حرفة فتل الحبال من الحرف الشاقة التي كانت في السابق تُمتهن لكونها المهنة الوحيدة التي من خلالها يتم صنع الحبال، حيث تُستخدم راحتا اليدين في عملية الفتل، وذلك حسب الحجم المراد صناعته سواء السُّمْك أو الطول. وفي السوق الشعبي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة العشرين في الجنادرية يشارك الحرفي المعروف معزي بن عقيل الشرعان والذي له مشاركات متعددة في مثل هذه المناسبات، ومنها مشاركاته المستمرة في الجنادرية ومهرجانات الجوف الصيفية.. ويقول: إن هذه الحرفة لا يعرفها إلا من احتاج إليها سابقا، وهي من الحرف التي كان يمارسها أهل القرية قبل عشرات السنين، مبيناً أن فتل الحبال يؤخذ من خلب النخيل والذي يسمى (الليف)، حيث يتم قطع النخلة التي لا يستفاد منها أو لا تنتج ثمرا جيدا، ومن ثم يؤخذ منها الخلب ويوضع في الماء حتى يبتل ويلين ويسهل استخدامه، وينفش نفشا جيدا، ويتم استبعاد الخلب غير الصالح لفتل الحبال. ويضيف الحرفي الشرعان أنه يقوم بعد ذلك ببرمه على شكل سلفات كثيرة ويقال لها (تيه) بحجم ما تحتاجه لفتل الحبال، حيث تؤخذ هذه التية براحة اليد ومعها تيه أخرى ثم يتم برم هذه التيات بواسطة راحتي اليدين وتفتل بشكل جيد حتى يتكون من هذه التيات حبل طويل متين متجانس الشكل ويستخدم لعدة أغراض في الأعمال المنزلية والزراعية ومنها أعمال السني سابقا وربط النخيل وسحبه من مكان لآخر وربط الأواني المنزلية.. وله أشغال كثيرة. وأضاف الشرعان انه يتم برم عدة أنواع، ومنها مربوع ومثلوث ومثنى، حيث إن كل نوع له عمله ويعمل له وصلة بين الدلو والرشاء، ويتم أيضا استخدام حباله في إنزال قنوان التمر من رأس النخلة ويعمل أيضا منه مجادل يجمع بها الحطب والأخشاب وتوضع على ظهور الإبل والدواب ويجر بها الحجارة الكبيرة مثل الصفاة وغيرها.وأكد الشرعان أن وقتنا الحاضر اختلف عن الماضي بالنسبة للحبال، وذلك بفضل الله ثم بفضل جهود حكومتنا الرشيدة وما توفره من سبل الراحة للمواطنين.