السعودية ضمن العشرة الكبار في مؤشر الإقامة العالمي    البحث والابتكار والرفعة والازدهار في عيون ولاة الأمر    خدمة الإنسان لأهله    حين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة    بين نار السياسة وتقلبات النفط الأسواق السعودية على صفيح أسبوع حاسم    تطبيقات إلكترونية للاستثمار والتداول في الأسهم    مواجهة المتغيرات بثبات    الاحتلال يستغل الأزمات الدولية ويمرر مخططات التهجير    رونالدو البحث عن القطعة المفقودة    المسعودي: الشطرنج يواكب رؤية 2030.. ونراهن على الجيل الجديد    السخرية    الأسواق الشعبية.. ذاكرةٌ تراثيةٌ نابضة    صوت الحكمة يسكت الضجيج    سر اختصاص القرآن بالخلود وعدم التحريف    جبل أم سنمان.. حراسة الصحراء    وظيفة النقد والقيم الجمالية    «السوق السعودي» يعزز ثقة المستثمرين الأجانب    نفحات رمضانية    في أثر القيء على الصائم    حفظ في ظل التشريع    المتغيرات والأولويات في الصناعات الحربية العسكرية    نجاح فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة و رملا" بعد عملية جراحية معقدة استغرقت 12 ساعة    ضمك يتغلب على الرياض بثلاثية تاريخية ويخرج من منطقة الهبوط    السفير ضياء الدين بامخرمة: الإعلام يشكل ركيزة أساسية في تعزيز الوعي المجتمعي وإبراز المنجزات التنموية    اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية الأحد المقبل لبحث الاعتداءات الإيرانية    أمانة حفر الباطن تطلق حملة إعلامية لتعزيز استخدام معابر المشاة الذكية    جمعية ترابط تحتفي بليالي الشهر الكريم عبر "غبقة الأنصاري "    أكثر من 2000 زائر في فعاليات قرقيعان «ألوان الجبيل»    الشؤون الإسلامية بجازان تنفذ 171 جولة فنية لصيانة وتجهيز الجوامع والمساجد خلال النصف الأول من رمضان    الكشافة يحققون 45 ألف ساعة عمل تطوعية لخدمة المعتمرين في الحرم المكي خلال النصف الأول من رمضان    سمو أمير المنطقة الشرقية يكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم بموسم نادي القادسية الرمضاني    أمير الشرقية يستقبل مدير شرطة المنطقة ويثمن جهود رجال الأمن    السعودية تدين وتستنكر بأشد العبارات محاولة استهداف إيران لجمهوريتي تركيا وأذربيجان    محطة الفضاء الدولية ترين سماء جدة فجر الجمعة    بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة ورملا" في الرياض    دراسة: ضجيج المرور لليلة واحدة يؤثر في صحة القلب    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    أمريكا تواصل ضرب إيران وطهران تنفي السعي لمحادثات إنهاء الحرب    تضامن كازاخستاني مع السعودية بعد الاعتداءات الإيرانية    بين تعليم عسير والتعليم حين يلتقي القرار بصوت الميدان    حماة الوطن    شيخ الإذاعيين    الأمن والأمان    مسلسلات النصف الثاني من رمضان    «الحكواتي» يحيي ذاكرة السرد الشعبي في ليالي حراء    سوق الأسهم يواصل ارتفاعه    أمير نجران يستعرض تقريري مؤتمر التقنيات الذكية ومنتدى تعليم المهن الصحية    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    وزير الخارجية يبحث التطورات مع نظرائه ب 4 دول    نيابة عن خادم الحرمين وولي العهد.. أمير الرياض يستقبل عميد السلك الدبلوماسي و«رؤساء المجموعات»    نجا من الهجوم على والده.. مجتبى خامنئي.. الخليفة المحتمل    أفشلت محاولاتهما التخريبية.. قطر تعلن القبض على خليتين تابعتين للحرس الثوري    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    مشروعية السواك للصائم    نجاح العملية الجراحية لركبة لاعب الهلال حمد اليامي    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تدريس مادة القراءة للطالبات بين الطريقة الحديثة والقديمة
رسالة لمعالي وزير التربية والتعليم:
نشر في الجزيرة يوم 17 - 04 - 2004

قد يبدو هذا التساؤل الذي يحمله العنوان مستفزاً، ولكن القضية التي نحن بصددها تستحق أكثر من الاستفزاز، وتتطلب رؤية واقعية، وقرارات مدروسة من دون انفعال.. فلقد تعالت أصوات كثيرة مؤخرا تنادي بضرورة تطوير مناهج التعليم، وطرائف التدريس استناداً إلى دور التعليم في تشكيل الوعي العام، وخلق أجيال قادرة على تحمل مسؤولية البناء والتنمية من واقع الفهم العميق لواقعها، والقدرة على التفاعل مع الآخرين أخذاً وعطاءً من موقع التربية.
ومن ينظر إلى الواقع التعليمي في بلادنا، يدرك أن خطوات التطوير ظلت مستمرة على الدوام، مع ما قد يشوبها من معوقات، ولعل ما بلغته من تطور على المستويات المختلفة من أهم دلائل الحرص على التطور والأخذ بالجديد، خصوصا في حقل التعليم الذي هو ركيزة التنمية الأولى.ومن أكثر هذه المعوقات التي تحول دون تطور مناهج التعليم وطرائق التدريس إلى المستوى المأمول هو خطأ القرار، أو خطأ تطبيقه في حال صحته، أو خطؤهما معاً، وعدم تقويم نتائج القرار والتطبيق بشكل علمي مبني على حقائق الواقع.
هذه المقدمة أراها ضرورية ونحن أمام حالة تصلح مثالا لما بين القرار والتطبيق من تباعد، ويوضح مدى تغييب التقويم، ويؤكد الميل إلى الأخذ باجتهادات لاتبنى على أسس علمية.
فقد وضعت الوزارة كتاباً جديداً (للقراءة) للصف الأول الابتدائي للبنات بدأ تدريسه في الفصل الدراسي الأول للعام 1424ه - 1425ه اعتمادا على جهود علمية مقدرة استصحبت تجارب الآخرين، ووجد أسلوب هذا الكتاب ومنهجه في تعليم القراءة قبولا كبيرا لدى الغالبية من المعلمات والمشرفات وأولياء الأمور اللاتي لمسن نتائج طيبة، وتجاوبا واضحا من التلميذات.
ووفقاً للنتائج الأولية كان المتوقع أن يخضع هذا الكتاب للتقويم العلمي لتأكيد جوانبه الإيجابية، وتفادي ما قد يكون فيه من سلبيات، وبدأت المعلمات والمشرفات في كتابة التقارير التي توضح هذا الأمر بصورة جلية تعين أصحاب القار على اتخاذ الخطوات اللازمة وفق أسس مدروسة، لتصب ذلك كله في مصلحة العملية التعليمية.
وأكثر ما يحققه هذا الكتاب من إيجابيات أن تدريسه يقوم على الطرائق الحديثة التي تساعد التلميذات على الفهم وتدبر المعاني، مما ينمي لديهن قدرات الاستيعاب والنقد، والمشاركة الإيجابية بدلا من الاكتفاء بالتردد كالببغوات، إذ إن الهدف الرئيس من القراءة أن يقرأ المتعلمون كي يتعلموا، لا أن يتعلموا كي يقرؤوا.
وقد استبشرنا خيرا ان يتم تطوير هذا الكتاب وتصميمه بعد تقويم النتائج، إلا أننا فوجئنا بقرار من مشرفات الصفوف المبكرة بتطبيق القاعدة البغدادية في تدريس القراءة للصف الأول الابتدائي للبنات، وبدء تجريبها في عدد من المدارس، من أجل تعميمها على كل المدارس.
ولما كانت هذه القاعدة تخالف كل أساليب التعليم والتربية الحديثة، وتتناقض مع نهج الكتاب المقرر وأسلوبه، فإننا نرى في ذلك انكفاءة ونكوصا عن الأسلوب العلمي في اتخاذ القرارات ذات الصلة بالعملية التعليمية بكل ما لها من أثر في تشكيل الواقع وتحديد مساراته.
والقاعدة البغدادية هي تلك الطريقة التقليدية لتعلم اللغة العربية التي كانت متبعة منذ أكثر من نصف قرن مضى، وتقوم على أساس تهجية الكلمة بتجزئة حروفها وقراءتها منفصلة بحركاتها، وقد تم تجاوزها بعد أن تبين عدم جدواها لأسباب كثيرة، نذكر منها ما يلي:
1- تستنفد هذه الطريقة وقتا طويلا حتى تستطيع التلميذات الصغيرات نطق الكلمة بشكل صحيح.
2- تتعطل لديهن المهارات الأخرى كالاستيعاب، وفهم المعنى المراد.
3- تحد من قدرتهن على الاسترسال والطلاقة في النطق بسبب الاعتماد على التجزئة والتهجية بالحرف والتشكيل.
4- تعوق النمو اللغوي لدى الطفلة، وتحد قدرتها على تطويع الكلمات التي تتعلمها في تشكيل الجمل المفيدة ذات المعنى.
5- تبطىء نمو الحصيلة اللغوية لدى الطفلة. ويحجم قدراته النقدية، لأن ما يتعلمه من كلمات تكون كالجزر المنفصلة التي لا رابط بينهما.
6- تجني هذه الطريقة على التلميذات اللاتي لديهن القدرة على التعلم السريع، ويهدر وقتهم الذي كان يمكن الاستفادة منه في تعلم مهارات الكتابة والاستيعاب والفهم وصقلها بكثير من التمارين العملية.
7- تتعارض هذه القاعدة مع نهج كتاب الوزارة المقرر وطريقته اللذين ينطلقان من الكل إلى الجزء، بتأجيل التدريب على السكون والتنوين وبعض الظواهر الأخرى لصعوبة استيعاب التلميذات لها وتدريبهن عليها.
وعلى سبيل المثال كيف ستقرأ التلميذة كلمة(إبريق) الواردة في ص 57 من الكتاب المشار اليه، بل كيف يمكن للتلميذة أن تهجي جملة(وزارة التربية والتعليم)؟.
إن ذلك سيأخذ منها وقتاً طويلاً حتى تتعلم النطق، ثم كيف ستربط بين الكلمات الثلاث لاستخلاص المعنى.
8- قد تكون هذه الطريقة صالحة لتعليم الناطقين لغير العربية الذين تقل حصيلتهم اللغوية، ويصعب عليهم كثيرا نطق الحروف العربية، ولكنها لا تناسب من كانت العربية لغتهم الأولى التي يتخذونها للمخاطبة والتعامل في حياتهم اليومية.
إن الأمر جداً خطير، لأن الطريقة بدأت تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي، وقد حشدت المتحمسات لها نحو 700 معلمة ومشرفة في إحدى المدارس الكبرى بشرق الرياض للتبشير بها، ودعمها حتى يمكن تعميمها في كل مدارس المملكة.
ولا أدري لماذا لا تتحرك الوزارة لمعرفة اللائي يضربن عرض الحائط بقراراتها ومناهجها المعتمدة؟.
وكيف يمكن لأي إدارة من إداراتها أن تتخطى حدود صلاحياتها لإقرار ما لم يتم اعتماده مباشرة من الوزارة في قضية تتصل بتشكيل الإنسان الذي هو أساس التنمية وركيزتها وهدفها.
نورة الزهراني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.