للسان صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون، وصيام اللسان دائم في رمضان وغيره، ولكن من الواجب أن يتهذب اللسان ويتأدب في هذا الشهر الفضيل، صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ رضي الله عنه: «كف عليك هذا، وأشار إلى سانه»، فقال معاذ: أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم». من هنا نعرف أن ضرر اللسان عظيم وخطره جسيم، فاللسان سبع ضار، وثعبان ينهش، ونار تتلهب. قال صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين فخذيه أضمن له الجنة». احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان والله إنَّ الموت زلة لفظةٍ فيها الهلاك وكلها خسران إذن كيف يصوم من أطلق للسانه العنان؟ كيف يصوم من لعب به لسانه وخدعه كلامه وغره منطقه؟ كيف يصوم من كذب واغتاب، وأكثر من الشتم والسُّباب؟ كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن المسلمين الشرور؟. قال تعالى:{وّقٍل لٌَعٌبّادٌي يّقٍولٍوا التٌي هٌيّ أّحًسّنٍ إنَّ الشَّيًطّانّ يّنزّغٍ بّيًنّهٍمً} والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يحرج هيئة ولا شخصاً، ولا عرض مسلم ولا ينال من كرامة المؤمن. صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلم من سلم المسملون من لسانه ويده». فكم من صائم أفسد صومه بفساد لسانه، فليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ، بل هو أسمى من ذلك بكثير فالتهذيب والتأديب على رأس مقاصد الصيام. فللسان عيوب جمة وأمراض كثيرة منها: الكذب، والغيبة، والنميمة، والبذاء، والسبّ، والفحش، والزور، واللعن، والسخر، والاستهزاء، وغيرها. لذا فللسان طريقان أحدهما للخير والآخر للشر، فيا لقرة عين من ذكر الله به واستغفر وحمد وسبح وشكر وتاب، ويا لخيبة من هتك به الأعراض وجرح به الحرمات وثلم به القيم. فيا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر، وهذبوها بالتقوى، وطهروها من المعاصي. اللهم إنا نسألك ألسنة صادقة وقلوباً سليمة وأخلاقاً مستقيمة.