أسعار النفط تستقر مع ترقب الأسواق التهدئة بين أمريكا وإيران    اليمن يفضح الانتهاكات في السجون السرية الإماراتية    الولايات المتحدة ونيوزيلندا تؤكدان توسيع التعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادئ    13 وفاة في نيويورك جراء موجة صقيع منذ الشهر الماضي    أمطار رعدية ورياح نشطة على عدة مناطق وتأثيرات بحرية متفاوتة على البحر الأحمر والخليج العربي    النموذج السعودي.. حين تكون الخدمة مبدأ لا صفقة    المخالفات تحاصر بعض الشباب    ملتقى ويفز فضاء إبداعي    الحوار ما بين الثقافة وبناء الحضارات    أمير الجوف يستعرض أعمال الاتصالات    «سان سيرو» يستعد للرقصة الأخيرة في افتتاح الأولمبياد الشتوي    في الشباك    كريم بنزيما والمشروع الرياضي السعودي    توطين قطاع الإرشاد السياحي بالسعوديات يناسب الخصوصية ورفع معايير الجودة والتنافسية    أمير نجران: القيادة تولي اهتماماً برسالة هيئة كبار العلماء    أمانة جدة تفحص 7,448 عينة غذاء    «بيئة القنفذة».. جولات مكثفة على الأسواق والمسالخ    نائب رئيس الشورى يلتقي وفد إمارة الحدود الشمالية    «صحي الرياض الأول» يختتم مؤتمر «طب الأسنان الدولي»    رحلات العقيلات    وفد من وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» يزور «الرياض»    فيصل بن بندر يرأس اجتماع مجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم    «أبو فروة».. طعمٌ وقيمة غذائية    مستشفى الملك فهد في جازان يُجري عملية بالذراع الروبوتية    ذكاء اصطناعي يرسل سياحاً إلى المجهول    وسط مؤشرات إقليمية للوساطة.. تحركات إيرانية لفتح مسار تفاوضي مع واشنطن    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    «الشورى» يطالب الجامعات بتعزيز التحول الرقمي    أمانة جدة تتلف طناً من الخضراوات الفاسدة    كسوف كلي للشمس 12 أغسطس المقبل    مطارات السعودية استقبلت 20 مليون مسافر 2025    المملكة تعزي حكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية في ضحايا منجم المعادن    رسميًا.. الهلال يُعلن عن ضم كريم بنزيمة    الهلال يُعلن تكفل الأمير وليد بن طلال بصفقة بنزيمة    مبادرات وزارة الإعلام تحول الطموحات لتجارب مهنية حية    عمرو سعد يعتزل الدراما «بعد رمضان»    جرائم لندن.. تطرد النجم توم كروز    إنزاغي يُعلن تفاصيل إصابة سافيتش    المفتي يكلف أعضاء «كبار العلماء» بالفتوى في المناطق    المحترق    كريم بن زيمة هلاليا حتى 2027    منصات التواصل تعرقل تقليل استهلاك اللحوم    التلاعب النفسي    فيلم ميلانيا يتجاوز توقعات الإيرادات    Meta تختبر الاشتراكات المدفوعة    أمانة تبوك تستعرض خبراتها في إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال في المؤتمر الوطني للصمود المؤسسي    ميتا وورلد    الهلال يعلن رسميًا التعاقد مع الفرنسي كريم بنزيما    %99 من المليارديرات قلقون ما الذي يخيف الأثرياء في 2026    العمل عن بعد تمكين اقتصادي جديد لربات المنازل    فيتامين B1 ينظم حركة الأمعاء    تقنيات روبوتية لاستعادة أعضاء بشرية    أمانة نجران تنفذ 22 ألف جولة خلال يناير    المفتي العام للمملكة يكلف عددًا من أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في مناطق المملكة    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود المعيَّن حديثًا بالمنطقة    انطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين    القيادة تعزي رئيس كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيادة في المخيال العربي
نشر في الجزيرة يوم 04 - 09 - 2020

أخذت السيادة اهتماماً كبيراً لدى العرب القدماء بوصفها قضية تستحق التأمل، والبحث والتفسير، فما الذي يجعل السيد سيداً، بمعنى ما الصفات التي إذا حازها الإنسان فإن الناس يسودونه عليهم، ويمكن القول ما الصفات الجيدة التي تجعل الناس يخضعون لها، وتجعل صاحبها يحل في قلوبهم منزلة عالية يستحق التقدير والإجلال.
نجد هذه الأهمية تظهر بشكل جلي من المحاورات الكثيرة التي تدور حول السؤدد، ومعرفة ماهيته لدى عدد كبير من السادة والقبائل، فعمر بن الخطاب يسأل تميماً الداري عن السؤدد، ومعاوية بن أبي سفيان يسأل عرابة الأوسي، وهو أيضاً تروى عنه الآراء بما يكون فيه السيد سيداً وغيره كثير.
وفي كل مرة نجد الجواب يختلف عنه في المرة الأخرى، فتميم الداري يرى بأن السؤدد هو العقل، في حين يرى عرابة الأوسي أن الذي يورث السيادة هو التعامل مع الآخرين، فهو بسبب الحلم على السفيه، والشد على يد الحليم، والإعطاء في النائبة.
فالعقل لدى تميم، والكرم والحلم لدى عرابة هي الصفات التي تنزل الرجل منزلة خاصة في قلوب الناس، وهو يعني أن السيادة تختلف في هذه الموقع عمّا كانت عليه لدى الفئة الأخرى التي يبنونها عن طريق الظلم والطغيان، وإقامة الهيبة بالسطوة.
فالسيادة هي أن تكون سيداً في نفوس الناس وأنظارهم، أي أن يسودوك طوعاً واختياراً، وليس خوفاً أو طمعاً، ولذا جاء في حديث رجل من بني شيبان أنهم لا يسودون أي يمنحون السيادة إلا من بذل لنا ماله، وأوطأنا عرضه، وامتهن في حاجتنا نفسه، فهي قرار يقوم على سلوك يقوم به الشخص المسود يجعل الآخر يمنحه ذلك اللقب عن طيب خاطر.
ومن هنا جاءت الصفات متقابلة مع الصفات السابقة الذكر في مقالة (الظلم)، حيث نجدها تقوم على الظلم والغلبة، ويأتي فيها العطاء درجة ثانية، بل غير معدودة في السلطان والغلبة.
يؤكد ذلك البيت المشهور المنسوب لأبي الصلت يمدح ابن ذي يزن ويذكر ثأره من أعدائه، وإيقاعه بهم، ثم يقول:
فاسم الإشارة هنا يعود إلى إيقاعه القتل في أعدائه، وأخذه الثأر بهم، وأما ما كنى عنه ب»القعبان من لبن»، فهو ما يعد بالكرم وإطعام الطعام.
هذه الصفات لا تقوم على الطغيان، ولا الظلم وإنما تقوم على عكس الصورة الأولى، فهي تقوم على العطاء، والمنح؛ الصفح عن السفيه، إيطاء العرض، وهما صفتان متقاربتان، فالعرض أن يتحدث الناس فيه بما ليس فيه من سوء، فيعرض عن ذلك ولا ينشغل به، ولأن الذين يقومون به في الغالب معدودون في السفهاء فإن هذا الإعراض من الحلم عنه، والذي يعطي في النائبة هو الكريم، وخص النائبة عندما يعز العطاء وتشتد الحاجة.
والأمر المهم هو هذه المقابلة بين الصفات في هذه الرؤية، والصفات في الرؤية السابقة، ففي الرؤية السابقة السيادة تؤخذ عنوة بناء على الإرهاب والسطوة، والثانية تمنح أو ربما تؤخذ -أيضاً- ولكن ليس عنوة وإنما اختياراً، حيث يكون السيد فيها سيداً في القلوب أولاً ثم العقول، وهي لا تقوم على الاغتصاب وإنما تقوم على العطاء.
وليس من الصواب التفريق بين الرؤيتين بناء على من تؤخذ منه السيادة أهو ند أم عدو أم مصاحب، لأن الفرق بينهما في تكوين السيادة نفسها، في مكوناتها التي يمكن أن تقوم عليها، وحين نعتمد المكونات فإننا نعتمد حقيقتها أيضاً.
وإذا كانت هذه الصفات هي التي تمنح السيادة، وتتوافر في السيد، فإن هناك صفات أخرى تقابل هذه الصفات، وربما تعد مما لا ينبغي أن يتوافر فيه، فهي تناقض صفات السيد، وذلك كما يبدو في سؤال معاوية بن أبي سفيان لشريك بن الأعور حين وفد عليه، فنظر إليه، وقال: «إنك لشريك والله لا شريك له، وإنك لابن أعور والصحيح خير من الأعور، وإنك لذميم والجميل خير من القبيح، فبم سدت قومك؟»
فالقبيح، والسقيم، والذي لا يملك أمر نفسه لا ينبغي أن يسود في رأي معاوية، لكنها ليست الصفات الوحيدة التي تناقض السيادة فشريك أيضاً لديه صفات أخرى ينبغي ألا تتوافر في السيد، جاءت في رده على سؤال معاوية إذ قال: «إنك معاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك لابن صخر والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟!».
وهذه الصفات المتتابعة لا تعدو الاسم، ولذا يبدو أن شريكاً أراد أن يرد على معاوية، إذ لم ير أن ما يقوله يمنع فعلاً عن السيادة بدليل أنه سيد في قومه، ولذا أراد أن يرد التهكم بمثله وخصوصاً أن شريكاً من أصحاب علي في صفين، ما يعني أن معاوية ينظر إليه من خلال الحقد القديم، وشريك يعلم ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.