4903 زيارات رقابية تعزز حماية حقوق الإنسان    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    سعود بن بندر: تطوير التعليم أولوية وطنية    البيتكوين تتراجع لأدنى مستوى عند 72.8 ألف دولار مع هروب أموال المضاربة    الأمن البيئي يضبط ناقل الحطب المحلي    16 مليار ريال مبيعات أسبوع    أمير القصيم يطلق جائزة فيصل بن مشعل للتوطين    الجامعات تشكل أساس البناء.. الأكاديميات الإعلامية.. استثمار ينتظر الازدهار    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    أكد متابعة التحقيقات لمحاسبتهم.. «الرئاسي الليبي»: قتلة نجل القذافي لن يفلتوا من العقاب    سمو ولي العهد يستقبل المستشار الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية ويعقدان جلسة مباحثات رسمية    في الجولة ال 21 من دوري روشن.. كلاسيكو ساخن بين النصر والاتحاد.. وقمة شرقاوية تجمع القادسية والفتح    الساعات الأخيرة في الانتقالات الشتوية تغير جلد الاتحاد    بيان سعودي-تركي مشترك: تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين للتعاون الدفاعي    القيادة تهنئ رئيس سريلانكا بذكرى بلاده.. وديلغادو بفوزها في انتخابات رئاسة كوستاريكا    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    أمير الشرقية يدشّن ويضع حجر الأساس ل321 مشروعاً تعليمياً    سلمان بن سلطان يستعرض إنجازات المخطط الإستراتيجي لإدارة النفايات    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    لجهوده في الأخلاقيات الطبية.. حلمي يكرم كشميري    الإعلام الرسمي.. من الإبلاغ إلى صناعة التأثير    تهيئة بيئة تعليمية حاضنة ومحفزة للابتكار.. 40 دولة تشارك في مؤتمر «الموهبة والإبداع»    10 جهات وأعمال وشخصيات فائزة ضمن المسارات المختلفة.. وزير الإعلام يتوج الفائزين بجائزة السعودية للإعلام    جامعة الملك سعود تنظم ملتقى الأوقاف والتعليم    أكثر من مليوني معتمر استفادوا من خدمة التحلل مجانًا    حياة الفهد تعود إلى الكويت لاستكمال علاجها    هندي يمشي 10 آلاف خطوة على كرسي    طلقها في شهر العسل بعد رؤيتها دون مكياج    هدف "ماني" في الرياض يحصل على جائزة الأجمل بالجولة 20 من دوري روشن    الرئيس اللبناني: لا رجوع عن سلطة القانون و حصرية السلاح    وفد من سفارة أميركا يزور الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان    جناح المملكة يختتم حضوره في كتاب القاهرة    متحف البحر الأحمر يحتفي بالإرث والإبداع    شهادة شفوية توثق نهج الملك عبدالعزيز    الحكم بالسجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترامب    رؤية مباركة.. ومستهدفات قبل الأوان!    الاحتياط للسلامة    بنزيما: الهلال ريال مدريد آسيا    تعيين فيصل الجديع مديراً تنفيذياً إقليمياً ل LIV Golf في السعودية    زحمة الرياض والإنسان الجديد    تعال إلى حيث النكهة    سراب الشفاء في ليلة وضحاها..    اللسانيات الأمنية قوة الردع الإستراتيجي لتفكيك الإرجاف    السعودية في وجدان كل يمني    عسى أموركم تمام والزوار مرتاحين    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    وزير الطاقة: تحالف أوبك+ يسعى للمحافظة على استقرار مستدام في أسواق النفط    أمين منطقة تبوك يطلق أعمال فريق منظومة الطوارئ والأزمات التطوعي    صندوق تنمية الموارد البشرية: توظيف 562 ألف مواطن ومواطنة في 2025    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    السعودية وتركيا تؤكدان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضوء على «نقطة ضوء» حول الدعوة في الخارج

قرأت باهتمام ما كتبه الدكتور محمد الخازم في عموده الأسبوعي (نقطة ضوء - الجزيرة في 11-1-1438ه) عن الدعوة في الخارج. وهو موضوع له أبعاده التي لا ينبغي تجاهلها، إذ إن الدعوة في الخارج لا تُختزل في بعث إمام يؤمّ الناس ويتلو القرآن في رمضان، فهذه وظيفة وليست دعوة. والدعاة ينتدبون إلى مجتمعات وجاليات إسلامية غير متجانسة، إما مجتمع يغلب عليه قلّة التعليم وكثرة الخرافات، وهذا سيتقبّل ما يلقي عليه الداعية من دروس أو موعظة حسنة - لا سيّما إذا ترافق ذلك مع خدمات تنموية. وإما مجتمع يدين بالإسلام ولكن انقطع عن ممارسة الشعائر الدينية والتعليم الديني بفعل أنظمة حكم غير إسلامية - كما في آسيا وجنوب شرق أوروبا. وإما جاليات إسلامية في دول غرب أوربا وأمريكا الشمالية، تتكوّن من قدامى مهاجرين اندمج بعضهم أو أبناؤهم في المجتمع الغربي، وبقي بعضهم على جذوره الدينية الأصلية، أو مهاجرون جدد لم ينقطعوا عن ثقافة المجتمعات التي قدموا منها. يوجد في هذه المجتمعات المسلمة السنّية مختلف مذاهب أهل السنة والجماعة.
هذا التنوّع المذهبي السنّي هو أول بُعدٍ يؤخذ في الاعتبار عند وضع برنامج الدعوة في الخارج. أما البعد الثاني فهو التوجه المتطرف الذي يتبنّاه فئة من الناشطين بمثل هذه المجتمعات سواءً التي اغتربت في موطنها عن الإسلام بفعل أنظمة حاكمه، أو التي انتقلت إلى الغربة بعيداً عن وطنها الأصلي.
هذا التوجه مضاد لفكرة التعايش مع النظام السياسي والاجتماعي السائد، إمّا بذريعة الوضع المعيشي والاجتماعي المتردّي للجاليات والابتذال الأخلاقي في مجتمع الغربة، وإمّا للانخراط في تنظيمات متطرفة نشأت ونشطت في بلاد إسلامية أخرى. ويعزّز هذا التوجه رفضه للتعايش وعداء النظام السائد بتبنّي التصور الأشدّ تطرفاً لظاهر النصوص الشرعية وتأويلها وفق توجهه، ونسبته لمنهج السلف، لكي يكسب من خلاله أتباعاً (التوجه السلفي).
وقد يصطبغ هذا التوجه المتطرف بلون إيديولوجي (التوجه المسيّس) قد يتطوّر إلى صور مختلفة من العنف، وهو تطبيق لنظريات المودودي وسيد قطب (الحاكمية) ومحمد المقدسي (الجهاد التكفيري) التي تدعو لجهاد الغرب الاستعماري، والحكومات الإسلامية بزعم أنها كافرة تحكم بغير ما أنزل الله وعميلة للغرب.
وممّا يثير العجب أن خزنة الفكر السياسي في الغرب - وهذا هو البعد الثالث الجدير بالاعتبار في برنامج الدعوة في الخارج - يتهمون التيار السلفيالذي يُمثّله ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب بأنه مصدر تفريخ التوجهات الإرهابية، والدعوة للجهاد التكفيري، ومن ثَمّ يرمون الإسلام نفسه بأنه المشرّع للإرهاب، مع علمهم بالارتباط الصريح بين الدعوة للعنف والجهاد التكفيري وبين منظّري الحاكمية والتكفير، لأن كتب هؤلاء معروفة لهم.
وتفسير ذلك أنها أحكامهم المسبقة الناشئة ممّا ألفه المستشرقون وعلماء الدين المسيحي من مصنّفات حول التراث الذي خلّفه علماء السلف في العصر العباسي الوسيط وما بعده في كتبهم والتي يرون أنها لا تزال مرجعاً للفتوى والتدريس في بعض المجتمعات الإسلامية، ويزعمون أن نظريات الحاكمية والتكفير مستوحاة من تلك الكتب. ولو أمعنوا النظر لوجدوا أن أصحاب تلك النظريات إنما استوحوا ما تمليه عليهم تصوراتهم المتطرفة وتأويلاتهم.
وبناءً على ما سبق يمكن فهم وتأييد ما اقترحه الدكتور الخازم من أجل تحصين الدعاة ضد ممارسات قد تنحرف ببعضهم عن الالتزام بمعايير المهمة الثقافية والشرعية - كما يقول. وممّا اقترحه اختيار من هو مؤهل بما يملك من ثقافة وإلمام بلغة البلد الآخر، وتفهّم وتقبّل لاختلافات الناس، والابتعاد عن أسلوب التنفير والتكفير لممارسات خلافية بين المذاهب الدينية، وأن يكون ابتعاث الدعاة في إطار برنامج للتبادل الثقافي. وختم مقاله بأمنية جميلة هي أن يصلّى رمضان القادم في بلد الغربة خلف شاب سعودي مثقف يأتينا بفكر ديني معتدل ومتنوّر، يعكس صورة الوسطية والتسامح والسلام وتقبّل الآخر في دين الإسلام.
ولا أظن الدكتور محمد الخازم هو الوحيد الذي يتمنّى ذلك. ولكن هل ستتحقق هذه الأمنية لو أعددنا (دعاة للخارج) فقط؟ إن مصداقية الدعوة ستواجه تحدّيات عندما يظهر الاختلاف بين ما يقوله الداعية المتنوّر وبين ما يُطبّق في مجتمعه الذي لايتبنّى صفات الشاب الذى اختير من بين صفوفه. فإنه يفترض أن يكون مجتمعاً متنوّراً وظاهراً بالصورة الوسطية السمحة، ومستوعباً ومتقبّلاً مذاهب أهل السنة والجماعة التي تسير على نهج السلف الصالح وتنهل من معين واحد هو شرع الله.
والتمسك بمنهج السلف الصالح - كما قال الشيخ د.عبدالرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام في خطبة الجمعة (20-1-1438ه)- لا ينافى الأخذ بالتجديد في وسائل وآليّات العصر، والإفادة من معطياته وتقاناته في مواكبة للمعطيات والمكتسبات ومواءمة بين الثوابت والمتغيّرات والأصالة والمعاصرة.
وهذا يوضح أن الخطاب الديني - ومنه الدعوة - يتسع للرأي الآخر، ويأخذ في الاعتبار المتغيرات الاجتماعية والفكرية التي يتطلّبها العصر ولا تتعارض مع الثوابت الشرعية، ويبتعد عن التشدّد والمبالغة في تطبيقات مفهوم البدعة وسدّ الذريعة ويراعي أهمية الاستعانه بالعقل عند غياب الأدلة القطعية وبروز داعي المصلحة.
مثل هذه القضية جوهرية لخدمة الإسلام في الداخل والخارج، ولكنها تتطلب اتفاق علماء المذاهب السنية المعتدلة الوسطية -جميعها- على مرجع مُوحَّد وميسّر في المسائل الفقهية والعقديه، يقبل بالاختيارات المذهبية السنية مستهدياً بالأصول والمقاصد الشرعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.