الجزيرة بطلاً لكأس بلدية قوز الجعافرة في ليلة رمضانية حماسية    البديوي: الاعتداءات الإيرانية الآثمة باستهداف البنية التحتية في البحرين والكويت أعمال عدوانية خطيرة    الأمير خالد بن فيصل يتسلم تقرير أعمال الجهات وخدماتها المقدمة لقاصدي المسجد الحرام خلال شهر رمضان    سمو وزير الدفاع يلتقي قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني    برعاية ولي العهد ونيابة عنه.. أمير الرياض يكرم المحسنين عبر منصة «إحسان»    بترجي يقيم مأدبة سحور    وزير الدفاع وقائد الجيش الباكستاني يبحثان الاعتداءات الإيرانية    إعادة انتشار الجيش السوري.. 50 ألفاً عادوا إلى سوريا    دول الخليج تواجه موجة اعتداءات جديدة.. اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة    وسط تحذيرات أممية من تغيّر التركيبة الديموغرافية.. تصعيد إسرائيلي مستمر بالقدس وغزة    التعادل الإيجابي يخيم على مواجهة الاتفاق والشباب    دعم بريطاني – قبرصي للسعودية.. وولي العهد لأردوغان: نقف بجانب تركيا في إجراءات حفظ أمنها    النصر يصعق نيوم ويحافظ على صدارته ل «روشن»    إفطار ديوانية ابن صالح    بحضور أمراء ورجال أعمال.. السعدي يحتفي ب كامل وفقيه    الداخلية: ضبط 21 ألف مخالف    معرض تشكيلي عالمي في عروس البحر الأحمر    ياسمين عبد العزيز تدخل معركة الأعلى مشاهدة    جدة يواجه العلا.. والزلفي يلاقي الوحدة    توني يصنع التاريخ    تدمير مسيّرات وصواريخ متجهة لحقل شيبة وقاعدة الأمير سلطان الجوية    مجلس الوزراء اليمني يقر مشروع برنامج عمل الحكومة وأولوياتها    Bitcoin تفقد 48%من قيمتها    رصد وتوثيق 105 صكوك عقارية يوميا    ورحلت صاحبة القلب الرقيق    السفير المعلمي: يستعرض «سياسة الأدب وأدب السياسة»    «كحيلان» يجمع أبناء العم وتفرّقهم زعامة البادية..    «قراءةُ النص 22» يختارُ «قدس» شخصية العام    فلتكن أيامنا كلها رمضان    جمع مالاً وعدده    استئصال ورم ضخم بالقولون عبر عملية منظار ب«4» فتحات صغيرة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    اللحوم الحمراء قيمة غذائية عالية    قافلة أجاويد السياحية تتجول في سراة عبيدة    أمير نجران يطلع على مستوى الخدمات الصحية بالقوات المسلحة    التعادل الإيجابي يحسم مواجهة الاتفاق والشباب في دوري روشن للمحترفين    نائب أمير نجران يتسلَّم تقرير الأحوال المدنية    تراجع مبيعات الأسمنت وتصديره في فبراير نتيجة تراجع أعمال التشييد في رمضان    اقتصادٌ يحسب كلفته البيئية    1100 كشاف يقدّمون خدماتهم للمعتمرين والزوار بالحرمين    نفحات رمضانية    الجامعة الإسلامية تختتم مسابقاتها الرمضانية    أمانة حائل تكثّف جولاتها الرقابية على المنشآت الغذائية    مدخل أبها.. حين يضيع الطريق إلى القلب    صورة تكلف صاحبها غرامة باهظة    10 حلقات رمضانية مكثفة لحفظ القرآن بالدرب    حرمة التاريخية وصل المدينة بالزمن    صبيا تحتفي بأيتامها في ليلة رمضانية    اختفاء سفينة أمريكية ما زال سرا غامضا    محاولة لفهم الدور السعودي خارج دائرة التنفج    الدجالون في الأزمات    الرواق السعودي أيقونة العمارة الإسلامية الحديثة    جدول ترتيب دوري روشن السعودي بعد الجولة 25    كوارث رايكوفيتش مستمرة    فيتامين C يخفض ضغط الدم    أدوية جلدية من نباتات استوائية    الزبادي المخمر يعزز صحة العظام    مبادرة لإفطار 100 رجل نظافة في بلدية الظهران    حماة الوطن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطرق التي سلكها الحجاج قديماً للوصول إلى الديار المقدسة
أشهرها طرق الحاج العراقي والشامي والمصري واليماني والعماني
نشر في الجزيرة يوم 05 - 10 - 2014


سلكت قوافل الحجاج منذ أن فرض الله الحج على المسلمين، دروباً وسبلاً عدة، ملبية وميممة وجهتها لبيت الله العتيق، تهفو قلوبهم لأداء الركن الخامس من الإسلام ، فسارت الجماعات والأفراد بتعدد أجناسها من كل فج عميق. وعلى امتداد طرق الحج القديمة شهد الناس منافع لهم في تجارتهم ونقلت ثقافات ومعارف، وأثرت في النسق الاجتماعية للتجمعات الواقعة على تلك الدروب، فكانت جسوراً للتواصل بين الأمصار الإسلامية . وتيرة الحركة خلال القرون الماضية كانت عامرة على تلك الدروب، ولم يقتصر استخدامها لغرض الحج بل يسلكها الركبان على مدار العام لبلوغ جهة ما، وتعبرها في قضاء حوائجها وشؤونها. وتعددت طرق الحج ومن أشهرها طرق الحاج العراقي والشامي والمصري واليماني والعماني . وقد أولى الخلفاء والسلاطين المسلمون عنايتهم بطرق الحج، ودليل ذلك ظهور وظيفة أمير الحج الذي يقوم برعاية الحجاج, وإقامة المحطات على الطرق، وتحديد المسافات بين المحطات . ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ( 13 - 23 ه / 634 - 644 م ) بذلت عناية خاصة بالطريق ما بين المدينة المنورة ومكة المكرمة, فاهتم بإنشاء الاستراحات والنزل في المدينة المنورة, ليتمكن الحجاج والمارة من النزول بها خلال سفرهم . حفظت المصادر التاريخية سبعة طرق رئيسية كانت تأتي من أنحاء الدولة الإسلامية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة هي طريق الكوفة / مكة المكرمة, ويعد هذا الطريق من أهم طرق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي, واشتهر باسم «درب زبيدة « نسبة إلى السيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد التي أسهمت في عمارته فخلد ذكرها على مر العصور. واستخدم الطريق بعد فتح العراق وانتشار الإسلام في المشرق, وأخذ في الازدهار منذ عصر الخلافة الراشدة, وأصبح استخدامه منتظماً وميسوراً بدرجة كبيرة, إذ تحولت مراكز المياه وأماكن الرعي والتعدين الواقعة عليه إلى محطات رئيسية. ويبلغ عدد المحطات الرئيسة في هذا الطريق سبعاً وعشرين محطة, ومثلها محطات ثانوية تسمى كل منها «متعشى», وهي استراحة تُقام بين كل محطتين رئيسيتين, إلى جانب مسارات فرعية أخرى منها طريق معدن النقرة / المدينة, ويبلغ طوله ( 265 ) كيلو متراً, وأهم محطاته العسيلة, المحدث, بطن نخل, الحصيلك, المكحولين, السقرة, الطرق, الركابية, المدينة، هذا ويلتقي طريق البصرة مع طريق الكوفة في معدن النقرة. وازدهر طريق الكوفة / مكة المكرمةي العصر العباسي الأول, وبعد انقضاء عصر الخلفاء الأقوياء تعرض الطريق لهجمات القبائل والقرى المحلية الثائرة, ففي أواخر القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع تعرضت بعض محطات الطريق للتخريب والتدمير, مثل محطة الربذة, ونجم عن ذلك اندثار معالم الطريق وتوقف الحجاج عن استخدامه إلا في حالات توافر الحماية. وبعد سقوط بغداد على أيدي المغول عام 656ه / 1258 م تعطل الطريق واندثرت معظم محطاته وأصبحت مجرد أطلال. أما طريق البصرة / مكة المكرمة، فيعد الطريق الثاني في الأهمية, حيث يبدأ من مدينة البصرة مروراً بشمال شرق الجزيرة العربية عبر وادي الباطن مخترقاً عدة مناطق صحراوية أصعبها صحراء الدهناء, ثم يمر بمنطقة القصيم التي تكثر فيها المياه العذبة والوديان الخصبة والعيون , وبعدها يسير الطريق محاذياً لطريق الكوفة - مكة المكرمة حتى يلتقيان عند محطة أم خرمان «أوطاس» التي تقع على مسافة عشرة أميال من موقع ذات عرق . ويلتقي طريق البصرة بالطريق الرئيسي الممتد من الكوفة عند منطقة معدن النقرة التي يتفرع منها طريق يتجه إلى المدينة. ويبلغ طول الطريق نحو 1200 كيلو متر, والطريق الثالث طريق الحج المصري، ويسلكه حجاج مصر ومن رافقهم من حجاج المغرب والأندلس وإفريقيا في طريقهم إلى مكة المكرمة متجهين إلى شبه جزيرة سيناء للوصول إلى أيلة «العقبة» وهي أول محطة في الطريق، وبعد أيلة تمر قوافل الحجاج على حقل, ثم الشرف, ثم مدين «مغائر شعيب - البدع» . وكان لحجاج مصر طريقان بعد رحلتهم من مدين أحدهما داخلي, والآخر ساحلي. ويتجه الطريق الداخلي إلى الجنوب الشرقي ماراً بشغب ثم بدا, ثم منطقة وادي القرى إذ يلتقي في السقيا «الخشيبة» بطريق الحج الشامي ليسير معه إلى المدينة المنورة. أما الطريق الساحلي فيمر على محطات عدة بعد مدين, منها: عينونا, ثم النبك «المويلح» ثم ضباء, ثم العويند, ثم الوجه, الحوراء, ثم «مغيرة - نبط», ثم ينبع, ثم الجار ومنها إلى مكة المكرمة مروراً بالجحفة, ثم خليص, ثم عسفان, أو إلى المدينة المنورة مروراً ببدر, ويعد الطريق الداخلي هو الأكثر استخداماً خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى, ثم زاد استخدام الطريق الساحلي بعد ذلك التاريخ. وطريق الحج الرابع هو طريق «الحج الشامي» ويربط بلاد الشام بالأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعرف باسم التبوكية نسبة إلى بلدة تبوك التي يمر عليها. ويبدأ مساره من دمقويمر ببصرى الشام «درعا»، وبمنازل أخرى أهمها أذرعات، ومعان والمدورة «سرغ» ثم يدخل أراضي المملكة ليمر على حالة عمار، ثم ذات الحاج بتبوك، ثم الأقرع، ثم الأخضر الذي تقع فيه محطة المحدثة، ثم محطة المعظم، ثم الحجر، ثم العلا ثم قرح . وكان حجاج اليمن يسلكون ثلاثة طرق هي الطريق الساحلي والطريق الداخلي أو الأوسط، والطريق الأعلى ، ولكل منها مساراته ومحطاته، ومتاعبه التي عاناها الحجاج قروناً طويلة, فالطريق الساحلي يمر بجوار البحر محاذياً له من الشرق، ويبدأ من عدن فأبين مروراً بالمخنق ، فإلى عارة، ثم عبرة ، فالسقيا، فباب المندب، فسماري، ثم الخوخة والأهواب، وغلافقة، وهي فرضة زبيدة، ثم نبعة، فالحردة، ثم الزرعة، ثم الشرجة . ويسير الطريق من الشرجة إلى المفجر، فإلى القنيدرة، ثم عثر، ثم بيض، ثم الدويمة، ثم حمضة، ثم ذهبان، ثم حلين ثم قرما، فدوقة، إلى السرين وهي ملتقى طريق الساحل مع طريق الداخل، ومنها يفترقان أيضاً كل في جهته، حيث يسير الساحلي صوب الليث فالشعيبة إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة. أما الطريق الداخلي فهو تهامي أيضاً ويعرف باسم الجادة السلطانية ويبدأ من تعز ، ويمر بذات الخيف ، فموزع ، ثم الجدون ، ثم حيس ، ثم زبيد ، إذ تتجمع فيها القوافل التي تسلك طريق الجادة السلطانية، ومنها تنطلق في سيرها إلى مكة المكرمة مارة بفشال والضنجاع، والقحمة، والكدراء والمهجم، ومور، والواديين، والساعد، وتعشر، وجازان ، والهجر، وبيش، إلى ضنكان، ومنها يتجه الطريق إلى المقعد فحلي العليا ثم يبه ثم قنونا ثم عشم ثم دوقة فإلى السرين حيث يلتقي بالطريق الساحلي. ومنها يفترق في مساره الداخلي إلى الليث، فالخضراء، ثم سعيا، فيلملم ميقات أهل اليمن حتى مكة المكرمة . أما الطريق الأعلى، فيعرف باسم الطريق الجبلي، ومركز انطلاقه صنعاء ويتجه الطريق إلى صعدة، ومنها إلى العرقة، ثم المهجرة، ثم أرينب، ثم سروم الغيض، ثم الثجة، ثم بيشة ومنها إلى تبالة، فالقريحاء ثم كرى، ثم تربة، ثم الصفن، ثم العنق، ثم رأس المناقب، وهي منتهى الطريق في اتجاه الشمال، وينحرف في سيره صوب الغرب إلى قرن المنازل، وهو ميقات أهل اليمن أما طريقا الحج العماني ، التي يسلكهما حجاج عُمان إلى المشاعر، فأحدهما يتجه من عمان إلى يبرين , ثم إلى البحرين, ومنها إلى اليمامة, ثم إلى ضريه. وتشير المصادر الجغرافية إلى أن ضريه كانت ملتقى حجاج البصرة والبحرين, حيث يفترقونبعدها إذا انصرفوا من الحج, فيتجه حجاج البصرة شمالاً وحجاج البحرين باتجاه اليمين, كما كان بإمكان القوافل القادمة من عمان اجتياز منطقة الأحساء لتلتقي بطريق اليمامة مكة المكرمة. وهناك طريق آخر لحجاج عمان يتجه إلى فرق, ثم عوكلان, ثم إلى ساحل هباه, وبعدها إلى شحر, ثم تتابع القوافل سيرها على أحد الطرق اليمنية الرئيسة المؤدية إلى مكة, حيث يمكنهم أن يسلكوا أحد الطريقين طريق الحج الساحلي الموازي للبحر الأحمر, الذي يمر بمخلاف عك والحردة ومخلاف حكم , وعثر ومرسى ضنكان, والسرين حتى الشعيبة, ثم جدة فمكة المكرمة, أو الطريق الداخلي من اليمن إلى مكة مروراً بعددٍ من المنازل بعضها ما زال معروفاً حتى اليوم مثل رنية وتربة. ويعد طريق حج البحرين - اليمامة - مكة المكرمة رافداً مهماً من روافد طريق حج البصرة , لما له من أهمية ، إذ إنه يعبر الأجزاء الوسطى من الجزيرة العربية, ماراً بالعديد من بلدانها وأقاليمها, ويربط بين الحجاز والعراق مركز الخلافة العباسية، وقد حظي حجاج هذا الطريق برعاية الدولة الإسلامية وخصوصاً في توفير الخدمات المهمة, وحماية الحجاج السائرين عليه من أي اعتداء يقع عليهم من قطاع الطرق.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.