مر أسبوعان على كارثة سيول محافظة جدة ولا يزال سكان أحياء كيلو 14 يفترشون الأرصفة والأزقة، تشاركهم فيها العديد من الحشرات والذباب التي انتشرت داخل الحي بشكل كبير جداً، ما يهدد بتعرضهم إلى أزمات صحية في المستقبل، وكذلك دون تقديم العون لهم سوى عدد قليل من الجمعيات الخيرية ولجان التنمية الاجتماعية في جنوبجدة. وفي جولة ل «الحياة» على شوارع حي كيلو 14 التي لا تزال تغرق في المياه منذ أسبوعين، حيث افترشوا الأرصفة والمخارج بحثاً عن منقذ يرمي بمآسيهم خارج الحي. وأبدى عدد من المتضررين من سكان الحي استغرابهم من غياب الأجهزة الحكومية عن الدخول إلى هذه الأحياء للنظر في معاناتهم ومساعدتهم في مشكلاتهم التي حلت بهم جراء السيول التي داهمت منازلهم ولم تبق فيها زواية للنوم، إذ اضطر البعض منهم إلى اللجوء إلى أقاربهم للسكن لديهم حتى يحصلوا على حلول لإنهاء معاناتهم من آثار السيول. وأوضح حسين جابر هزازي أحد سكان كيلو 14 التي تضررت منازلهم من السيول ل «الحياة» أنهم لم يشاهدوا سوى جمعية خيرية تدخل إلى الحي، مشيراً إلى أنه في انتظار مسؤولين للوقوف على الكارثة التي حلت بهم منذ هطول الأمطار. مضيفاً أن منازلهم دمرت بالكامل، وأصبحنا نشاهد أماكن النوم والراحة التي كنا نرقد عليها وأسرنا مبعثرة في الشوارع جراء السيول، مشيراً إلى أنهم أصبحوا في انتظار مأوى يقيمون فيه حتى تزول مصيبتهم التي لم تترك شبراً من منازلهم. وأضاف قائلاً «أصبحنا ننام على أسطح المنازل بسبب الدمار الذي تعرضت له منازلنا، ولم نسلم كذلك رغم المأساة التي حلت بنا من السرقات التي انتشرت في عدد من منازل الحي، إذ فقدت الكثير من المتعلقات الشخصية والأموال بسبب عدم تواجدنا في منازلنا، مشيراً إلى أن حي كيلو 14 أصبح مكاناً آمناً لممارسة السرقات. ولفت إلى أن الجمعيات الخيرية ولجان التنمية باشرت في دعمنا بمساعدات ولكنها لا تغني في ظل مافقدناه، كما أن الحي فقد وقوف الأجهزة الحكومية من أمانة ودفاع مدني على الأضرار التي حدثت من السيول، إضافة إلى رفضهم منحنا الشقق السكنية التي خصصت للمتضررين. وقال أحمد قاسم وهو مقيم من سكان حي كيلو 14 إن منزله تعرض إلى السرقة، حيث تمت سرقة جهاز الكمبيوتر الخاص به، إضافة إلى خزانة حديدية بها مبالغ مالية وعدد من الأوراق الثبوتية. وأضاف أن الدفاع المدني رفض تعويضنا معللاً ذلك بأولوية المواطنين في تقدير تعويضاتهم للأضرار التي لحقت بهم، مشيراً إلى عدم استقبال بلاغاتهم سواء من أضرار المنزل أو غيره من السيارات التي فقدها. وأكد علي حسن قارضة والذي كان يفترش الأرصفة مع عدد من سكان الحي أنه لم يتم تقديم أي خدمة تذكر لنا من قبل الجهات الحكومية المعنية بالكارثة، مشيراً إلى أنه في انتظار من يقدم له الخدمة بعد أن فقد كل شيء يملكه ودمار منزله الذي يسكن فيه مع أسرته. وأضاف أن عدداً من سكان الحي قاموا بإرسال أسرهم وتسفيرهم إلى مناطق أخرى في انتظار انتهاء معاناتهم مع مساكنهم التي تضررت والتي لم تحظ بأي متابعة من قبل الجهات الحكومية سوى جمعيات خيرية قدمت لهم وجبات غذائية. واستغرب المواطن سالم جبران الجابري تقاعس الجميع عن تقديم العون والمساعدة لحي كيلو 14 سوى جمعيات خيرية ولجنة التنمية الاجتماعية بمحافظة جدة، مشيراً إلى أن دعمهم تمثل في معونات غذائية ومفروشات، حيث نحتاج الآن إلى وقوف الدفاع المدني على الأضرار التي لحقت بنا وعمل تقديرات لها، إضافة إلى قيام أمانة جدة بشفط المياه ونقل مخلفات السيول التي يمكن أن تتسبب في أوبئة لسكان الحي خصوصاً وأن كثيراً من المنازل لا تزال المياه راكدة فيها. وطالب كل من محمد علي هزازي وعبدالله علي بلغيث وشوعان هادي الجهات الحكومية بتقديم الدعم والمساعدة لسكان الحي بعد مرور أكثر من أسبوعين على كارثة السيول، مشيرين إلى أن الحي لا يمكن البقاء فيه خصوصاً وأن عدداً من المستنقعات لا تزال موجودة وتهدد حياة سكان الحي، إضافة إلى المخلفات سواء من حيوانات جرفتها السيول أو سيارات داهمت الحي جراء السيول. وأضافوا أنهم عملوا على انتشال السيارات ومخلفات السيول بتكاتف أهالي الحي من طريق استئجار إحدى الشركات لرفع هذه المخلفات التي أغلقت شوارع الحي، مضيفين أن المئات من أثاثات المنازل تم إخراجها بسبب تراكم الطين عليها ولم تعد صالحة للاستعمال بسبب السيول التي غطت الحي من جميع الجهات. ومن جهته، قال عبدالله الزهراني: إنه وعلى رغم مرور أسبوعين على كارثة السيول لم نر سوى عمليات البحث عن الجثث ولم تقدم المساعدات لنا، حيث إننا افتقدنا خدمات الكهرباء في ظل جرف السيول لأعمدة الكهرباء. وأضاف، نطالب أمانة جدة بالعمل على رفع المخلفات التي خلفتها السيول، إضافة إلى ردم الطرق وإصلاح العبارات التي تضررت خصوصاً وأننا لا نجد الطرق البديلة للوصول إلى الحي. من جهته، أشار محمد آل سالم إلى أن آثار السيول لا تزال حاضرة إلى اليوم ولم يتم دعم الحي بالمعدات لإزالة الأضرار التي لحقت بالمنازل والطرقات، مشيراً إلى أن أطفالنا أصبحوا يذاكرون دروسهم على ضوء الفوانيس بسبب جرف السيول لأعمدة الكهرباء الموجودة في الحي، حيث لم يتم إصلاحها إلى الآن.