الجمعة يوم يمر بسرعة، أو ربما ببطء، يجمع العائلة، للبعض هو مساحة صلة بالله، دورية، بعد أسبوع من انشغال الروح بالعمل... الجمعة يوم إجازة، ليس يوم عمل، يصلي معظم الرجال السعوديين «الجمعة»، يسمعون الخطبة، يوجد نحو 20 ألف جامع في السعودية، عدد المساجد نحو 80 ألفاً، إذاً على الأقل، 20 ألف خطبة في يوم واحد، حتى أكبر هيئات أو جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، على كل مستوياتها، لا تملك تنظيماً يمكن التحكم به كهذا، يمكن بث الوعي من خلاله، لا نحتاج إلى جمعيات مثل «كفى» (كفى عنفاً، كفى اغتصاباً، كفى...)، 20 ألف خطبة بمثابة آلة إعلامية ضخمة، خمن كم شخصاً يقرأ هذا المقال؟! لكن كم شخصاً يصلي الجمعة في 20 ألف جامع؟ هذا إذا استثنينا كم شخصاً يصلي الجمعة في الحرمين الشريفين؟ من يملك منظمة «إعلامية» في العالم، أهم من هذه، نسبة وتناسب؟! أجزم أن ليس كل من يصلي الجمعة يجد وقتاً لصحيفة أو تلفزيون يستقي منهما فكراً، لكن العكس صحيح، بغض النظر عن شذوذ في القاعدة ضئيل، إذاً من يملك مساحة أكبر ليؤثر؟! هل هذا المقال يهم المرأة؟! حسناً، كل المصلين – صلاة الجمعة - رجال في الغالب، ماذا لو قرر الخطباء أن يركزوا فترة، على قضية تعليق النساء من دون طلاق؟! أو يركزوا فترة، على ضرورة السماح للفتاة بالدراسة في الخارج، أو حتى إكمال تعليمها؟! أو يناقشوا لفترة مواضيع مختلفة عن حقوق المرأة، وعن العنف ضد الأطفال بأشكاله حتى اللفظية، أو عن إعطائهم الوقت بدل السفر إلى الخارج للتسلية تاركينهم وراءهم. لكن امتلاك الوسيلة لا يضمن نجاح الأسلوب في التأثير، وكسب قناعة المستمع، إذاً هل نحن في حاجة إلى أكثر من أكفاء كي يضمنوا أسلوباً مؤثراً وآسراً، يغير وعي أفراد شعبٍ بطريقة حضارية؟! لماذا لا يستفاد من الكتّاب وعلماء الدين والنفس والاجتماع، مجتمعين، في هذا الجانب، فالخطيب ليس مطلوباً منه أكثر من البراعة في الخطابة، لكن الكتابة تحتاج إلى الكثير، تحتاج إلى من يصوغ الرسالة المؤثرة، وإلى من يختار المضمون المناسب، وإلى من يوافق على هذا المضمون. هل لا يزال هذا المقال يهم المرأة؟! لكن وعي أبيها وعمها وخالها وزوجها وأخيها وابنها يهمها، فهؤلاء أطراف تتعامل معهم يومياً، وصلاحهم يضمن سلامتها وأمانها واحترامها. من لا يريد آخراً يحسن التعامل معه ويضمن العيش معه في سلام – أتحدث على مستوى أفراد لا دول؟! وبما أن يوم الوعي الأسبوعي «الجمعة»، اقترب، سأنقل من التاريخ، موجهة ما بقي من المقال إلى من يخجل من أخته التي تطلقت مرتين، لا مرة، التالي: هناك من النساء الصحابيات من تزوجت ثلاث أو أربع أو خمس مرات، وكان معدل الزواج بين نساء تلك الفترة ثلاثاً، ومن الذين تزوجوا خمسة رجال، كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل «ابنة عم عمر بن الخطاب»، من عبدالله بن أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن أبي بكر، وعمرو بن العاص، وأيضاً تزوجت أسماء بنت عميس الخثعمية خمس مرات من حمزة بن عبدالمطلب، وشداد بن الهاد، وجعفر بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، والأمثلة كثيرة، ولم يكن يزعج كبار الصحابة أن يتزوجوا امرأة بعد أربع. يقولون إن نسبة الطلاق في السعودية تجاوزت 60 في المئة سنوياً! لماذا لا يشجعون الزواج من المطلقات، وينزعون الخوف من المسؤولية، ويحرضون على رفض تحمل التكاليف الباهظة، لا يعني ذلك أن المطلقات أدنى من غيرهن، فرسول الله يقول: «خيرهن أيسرهن صداقاً». هل أبالغ؟! هل بدأت هذه المشكلات بالانحسار منذ زمن؟! إذاً من يضمن إعدامها نهائياً بلا رجعة؟! ربما يوم الجمعة، وما أدراك ما «الجمعة»؟! قبلها بيومين: جمعة مباركة.