رأى نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص أصبحت «خياراً استراتيجياً»، لجعل سورية «جسراً لمرور الطاقة والبضائع والخدمات»، بين دول منطقة الشرق الأوسط، في حين أعلن رئيس «الجمعية السورية - البريطانية» فواز الأخرس ان البنية التحتية في سورية «في حاجة إلى تطوير وتحديث، وحتى إلى إعادة بناء في بعض القطاعات». جاء ذلك في افتتاح مؤتمر «شراكة القطاعين العام والخاص» الذي عُقد في دمشق أمس بعنوان «تمويل البنية التحتية السورية» ونظمته «الجمعية السورية - البريطانية» برعاية الرئيس بشار الأسد. وأوضح الأخرس في حديث إلى «الحياة» على هامش المؤتمر ان التطور الاقتصادي الذي حصل في سورية خلال السنوات الخمس الماضية، «وصل إلى مرحلة أصبح معها التوقيت مناسباً لإنشاء الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتمويل مشاريع البنية التحتية»، لافتاً إلى «ان من الصعب على أي حكومة ان تتحمل نفقات تمويل البنية التحتية في شكل كامل». وقال الدردري ان «الموقع المتميز لسورية أهّلها لتكون ممراً استراتيجياً لحركة التجارة العالمية، ومرتكزاً لإقامة استثمارات مشتركة مع دول الجوار في مجالات كثيرة، كالطاقة والصناعة والتعدين والزراعة والمعلوماتية والاتصالات»، وأكد على ان اللجوء إلى أسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أصبح «خياراً استراتيجياً لتمويل وإقامة عدد من مشاريع البنية التحتية». وأعلن الدردري ان معدلات النمو قاربت ستة في المئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن قيمة الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت من 20 بليون دولار عام 2000، إلى نحو 55 بليوناً العام الماضي، لافتاً إلى ان بلاده «انتقلت من الاعتماد الكبير على النفط والمواد الأولية في صادراتها وتمويل إنفاقها العام، إلى الاعتماد على صادرات سلعية ذات قيمة مضافة». وأوضح ان حجم التجارة الخارجية لبلاده ارتفع من تسعة بلايين دولار عام 2000 إلى أكثر من 33 بليوناً العام الماضي، مشيراً إلى ان نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى أكثر من 65 في المئة، مع استمرار ضبط عجز الموازنة العامة ضمن حدود منخفضة». ودعا المدير التنفيذي ل «صندوق الآغا خان للتنمية الاقتصادية» الأمير رحيم آغا خان الحكومات إلى العمل لإنشاء «بيئة تمكينية قوية من خلال التنمية، وقوانين تجذب الاستثمارات الخاصة وتحميها، وبيئة ضريبية بناءة، وتدابير تشجع على تدفق رأس المال في شكل أكثر حرية، وقوانين مرنة للعمل تراعي المسؤولية الاجتماعية، وجهود ترمي إلى التخفيف من الأعباء الإدارية». ويناقش المؤتمر على مدى يومين، وبمشاركة مؤسسات دولية وخبراء اقتصاديين ووزراء سوريين، مواضيع الخبرات الدولية في الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وتمويل الشراكة بينهما وتنظيمها، والنقل والبنية التحتية والإسكان والتطوير العمراني، إضافة إلى الكهرباء والنفط والغاز.