طالب اختصاصيون زراعيون بإخضاع الفواكة والخضراوات المحلية للفحص المخبري قبل وصولها إلى المستهلك، أسوة بالمنتجات الزراعية المستوردة من الخارج، وحذروا في حديثهم إلى «الحياة» من الخضراوات التي تروى بمياه الصرف الصحي مشيرين إلى أنها تنقل الأمراض والأوبئة إلى الناس، وتتسبب في إتلاف الأرض الزراعية، وأبدى الفني في وزارة الزراعة بجدة محمد اليوسف في حديثه إلى « الحياة» مخاوفه من الخضراوات المحلية، لاسيما الورقية ك «الخس والبقدونس والفجل والجرجير وغيرها»، مشيراً إلى أن بعض المزارعين يعتمدون في ريها على رواسب مياه المجاري المضرة بالإنسان، التي تستخدم في ري الملاعب الرياضية. وقال: « تلك الرواسب تساعد الخضراوات على النمو سريعاً وتمنحها حجماً أكبر، إلا أنها تضر المستهلك، لاسيما وأن المنتجات الزراعية تقطف من الحقول وتنقل إلى السوق مباشرة من دون أن تخضع للفحص في المختبرات» . ورأى أن إخضاع الخضراوات والفواكة المحلية للفحص المخبري قبل نزولها إلى المستهلك أسوة بالمنتجات التي تصل إلى البلاد من الخارج أمر مهم وضروري للصحة، مؤكداً أن كثيراً من المنتجات الخارجية غير المطابقة للاشتراطات الصحية كتشبعها بالمبيدات والسموم، يجرى إرجاعها إلى جهة قدومها. وطالب اليوسف بأن تخضع الفواكة والخضراوات المحلية إلى نفس الإجراءات الصارمة التي تخضع لها المنتجات الخارجية، عبر إنشاء مختبرات في الأسواق لفحصها. بدوره، أوضح استشاري طب المجتمع الدكتور ماجد الغامدي ل «الحياة» أن الفواكه والخضراوات تساعد الجسم على مقاومة الكثير من الأمراض. وتعتبر أفضل صديق للمعدة والأمعاء. لافتاَ إلى أنها عرضة للتلوث سواء نتيجة سوء التخزين أو لأي سبب آخر. وأكد أن ريها بمياه المجاري (غير المعالجة) يعتبر أخطر مسببات التلوث، لأن هذه النوعية من المياه تكون عادة محملة بمواد عضوية وفيروسات وبكتيريا وصبغات كيماوية وهي تنتقل إلى الإنسان من طريق الثمرة أو الخضراوات الورقية، وتسبب له أمراضاً معوية متعددة تظهر أعراض معظمها على المدى البعيد. وقال: « لا تتوقف مضار مياه المجاري غير المعالجة على الإنسان فحسب بل على التربة أيضاً، فاستمرار الري بها يؤدي إلى انسداد مسامات التربة وينتج منها توقف عمليات التحلل وانتشار الروائح الكريهة وفساد التربة وقتل دودة الأرض المفيدة للتربة»، مشيراً إلى أن أكثر المعادن الثقيلة انتشاراً في مياه المجاري الزئبق ويوجد على هيئة طفيليات وبكتيريا وهي غير قابلة للذوبان وتتواجد على شكل عضوي في مياه المجاري. وأضاف: «تسبب مياه المجاري العديد من الأمراض أخطرها، شلل الجهاز العصبي. وجود مختبرات طبية خاصة في كل منافذ بيع للخضراوات والفواكه أمر مهم لحماية المواطنين من الإصابة بالأمراض». وأكد المستهلك محمد الغامدي أن التعرف على مصدر الخضراوات والفواكه مهم. لأن بعض المزارعين الجشعين يتعمدون تغذية المزروعات برواسب المجاري ومياهها. وقال: «اشتريت طماطم من بائع متجول.. وفي المنزل اكتشفت أنني وقعت ضحية غش حيث كانت الثمار مليئة بالديدان الصغيرة. وعندما عدت لإرجاعه لم أجد البائع.. وأفادني بائع آخر أن مثل هذه الحالات تحدث للمزروعات عندما تتم تغذيتها برواسب المجاري» وتساءل لماذا لا تتم معاقبة مثل هؤلاء ومراقبتهم ومنع بيعهم لمثل هذه الفواكه والخضراوات الضارة بصحة الإنسان؟. وقال المستهلك الآخر موسى الزهراني «عادة أشتري الفواكه والخضراوات من محال معروفة أثق بها. لأن ثقتي في البائع ومعرفتي ببيئة الفواكه والخضراوات التي ترد منها تكفلان لي تقريباً صحتها وخلوها من الأمراض، مشيراً إلى أن الفواكه والخضراوات تتباين في الشكل والجودة.. فهناك الجيد وفي المقابل الرديء وعلى المستهلك أن يختار الأفضل دائماً. وأضاف: «بعض الفواكه والخضراوات تتعرض لعوامل تسهم في فسادها كسوء التخزين أو تعريضها للشمس أو الحرارة كما يفعل الباعة المتجولون ، وهنا يجب علينا الحرص على أن لا نشتري من هذه الفواكه والخضراوات لأنها تنقل الأمراض المعوية إلينا» وطالب بأن تتم المراقبة وبصفة شبه يومية على مثل هؤلاء وإلزامهم على التخلص من الضار منها، وإيقاع أشد العقوبات على المحال المخالفة حفاظاً على المصلحة العامة.