وقفت والدة الصحافية العراقية نورس النعيمي التي قتلت بدم بارد قرب منزلها الاسبوع الماضي في الموصل، وجهاً لوجه امام قاتل ابنتها، فقبّلته على رأسه وقالت له: «لقد زففت ابنتي عروساً إلى الجنة». وعرضت قناة «الموصلية» التي كانت تعمل لديها النعيمي، تقريراً مصوراً تناولت فيه ظروف مقتل الصحافية الشابة وعملية اعتقال قاتلها وإعادة تمثيل الجريمة في الموصل (350 كلم شمال بغداد). واغتال مسلحون قبل اسبوع النعيمي وهي من مواليد العام 1994، قرب منزلها في الموصل التي تشهد تزايداً كبيراً في أعمال العنف، في حلقة جديدة من مسلسل استهداف الصحافيين في البلاد حيث قتل سبعة منهم على مدى الاشهر الثلاثة الاخيرة. وتمكن الجيش العراقي قبل ايام من اعتقال منفذ العملية ويدعى سيف وليد حسينة المولى. وقال قائد الفرقة الثانية اللواء الركن علي الفريجي: «تم جمع المعلومات عن الحادث وحصلنا على اوصاف القاتل الذي تم اعتقاله خلال 48 ساعة بعد العملية والاستيلاء على مسدس عيار 9 ملم وتبين انه سلاح الجريمة». وتابع: «تم تشخيص المجرم من بين ثمانية اشخاص متشابهين، وتم التعرف إليه من جانب عائلة الشهيدة وشهود عيان». وفي التقرير المصور، رافقت قوة من الجيش المتهم الى محل الحادث وطلبت منه اعادة تمثيل عملية الاغتيال وكيفية هروبه وسرقة رفيقه حقيبة الضحية التي على ما يبدو تشبثت بها، لكنهما تمكنا من سحبها بالقوة. وبعد اعادة تمثيل الحادثة، أخذ عناصر من الجيش المتهم الى منزل عائلة الضحية. وفي مشهد درامي، وقفت والدة الصحافية نورس النعيمي امام قاتل ابنتها الذي لم يجرؤ على النظر في وجهها، ولا التفوه بكلمة واحدة للدفاع عن نفسه. وقالت الام بصوت حزين وهي تضع يدها على كتف المتهم: «لقد حملت ذنبها، لكنك زففت ابنتي عروساً الى الجنة، فهنيئاً لها الجنة»، وقبّلته من رأسه. وتابعت: «يا ولدي، انت جاهل أمّي لا تعرف القراءة والكتابة وابنتي تتحدث لغتين». وانتقلت الام المفجوعة بابنتها، الى غرفة نومها وهي تقلّب حاجاتها التي كانت في حوزتها اثناء مقتلها ورفعت كتاباً عنوانه «المدخل الى حقوق الانسان» وهو مخضب بالدماء، لتقول بصوت خافت: «هذا الكتاب استعارته من صديقتها، لن امسح دمها عنه حتى يبقى ذكرى». وأضافت: «هل يقبل الله ان تقتل هذه الطفلة الحلوة؟ كانت من قدر حبها للدراسة ان تحضن كتبها وهي ميتة، تخلت عن حياتها ولم تتخل عن كتبها». ثم تناولت الوالدة اسئلة امتحان كانت قد خاضته نورس النعيمي في يوم مقتلها في الجامعة وصوراً ورسوماً قامت الضحية برسمها، وهي تقول: «ابنتي فنانة فهي تجيد الرسم وقد رسمت شقيقها الصغير وهو مبتسم». وتابعت وهي تقلّب ملابس ابنتها التي كانت ترتديها يوم الحادث وهي مخضبة بالدماء: «كانت ناجحة بكل معنى الكلمة، فهي ناجحة في العمل والدراسة. طلبت مني ان تضع شهاداتها ضمن اطار، حتى الدكتوراه التي كانت تنوي الحصول عليها».