الخارجية: المملكة تعزي حكومتي وشعبي الكويت والإمارات في استشهاد عدد من منتسبي قواتهما المسلحة والأمنية    انخفاض الذهب    4.5 % نمو الاقتصاد السعودي.. 4789 مليار ريال الناتج المحلي الإجمالي    أكد أنها تشكل تهديداً كبيراً.. روبيو: إيران تحاول أخذ العالم رهينة    أكدت الاحتفاظ بحقها في اتخاذ إجراءات حماية أمنها.. السعودية: مهاجمة الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية تهديد للاستقرار    "أمين مجلس التعاون": وحدة الموقف الخليجي مصدر قوة لدولنا واجتماع وزراء الإعلام يعكس الإدراك المشترك للدور الحيوي للإعلام الخليجي    مواد كيميائية تغير لون iPhone    بحثا مواجهة التحديات الراهنة.. وزير الداخلية ونظيرته البريطانية يناقشان تعزيز التعاون    رينارد يكشف خطة إعداد الأخضر للمونديال    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة يواجه نيوكاسل.. وليفربول في اختبار غلطة سراي    أمانة جدة تتلف 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    الأميرة سما بنت فيصل تزور معسكر خدمة المعتمرين وتشيد بجهود الكشافة وتمكين الفتاة في العمل التطوعي    وزارة الداخلية تختتم معرضها للتعريف بخدماتها لضيوف الرحمن في محافظة جدة    «التخصصي» عضو في التحالف العالمي للجينوميات والصحة    إقامة صلاتي التراويح والتهجد في أول ليلة من العشر الأواخر لشهر رمضان    أمريكية تنتحل صفة طبيبة وتترك مريضاً ينزف    قطرات أنفية بلا إدمان    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    الفتح يستأنف تدريباته تأهباً لمواجهة الهلال في دوري روشن    موسم القادسية الرمضاني.. 127 ألف زائر في ليلة الختام    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    الاتحاد العراقي يطلب تأجيل ملحق المونديال    سعود بن بندر يتسلم تقرير الجهود الأمنية بالشرقية    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    سعود بن نايف: تنمية الكوادر البشرية ركيزة أساسية في مسيرة التنمية    نائب أمير حائل يُدشّن مشروعات تنموية ويشهد توقيع شراكات مجتمعية    مصر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي والاحتكام للعقل والحكمة وتلافي الحلول العسكرية للأزمات    وطن الإرادة.. من التأسيس إلى الريادة    محافظ الدرعية يستقبل المشرف على قيصرية الكتاب    أهالي حي الشفاء بشقراء يعايدون جيرانهم بليلة "فرحة عيد" وللكبار نصيب    خلال 24 ساعة سبعة شهداء وعشرات الإصابات في غزة    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    تبرعت ب200 ريال فعوضت ب50 ألفا    مؤشرات لتراجع حركة الشحن الجوي بممر آسيا الشرق الأوسط 40 %    عملية منظار تُجنب «أربعيني» استبدال مفصل الكتف بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    سلام من المرأة عليها    وزارة الصحة تطلق حملتها الرقابية لضمان سلامة الأم أثناء الولادة وتعزيز جاهزية أقسام التوليد    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    نفحات رمضانية    في حكم صوم المريض والمسافر    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    ما وراء برميل النفط: الشريان المغذي للصناعات العالمية    وعي المجتمع    13.3 مليار ريال تحويلات المقيمين في المملكة يناير الماضي    إقبال متزايد على الفروسية في الرياض... والدكتور حاتم حسنين يدعو لافتتاح مدارس تدريب جديدة    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    رمضان جدة يعيد أبناء الشرفية إلى مائدة الذكريات    ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في إيران ولبنان    آمنون    سلال غذائية وزعها مركز الملك سلمان.. مساعدات سعودية في آسيا وإفريقيا    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انزلاق «الدعاة» إلى متاهات «السياسة» يتكرر تحت ضغط الأحداث
نشر في الحياة يوم 19 - 04 - 2013

لم ترسُ صورة الداعية على نمط واحد، إذ أخذت تتبدل بصورة لافتة في ظل تغيرات سياسية وتقلبات اجتماعية شديدة التأثير والوقع، ما اضطر الداعية أحياناً للخروج من أدواره التقليدية إلى منصات أخرى لا يكون متمكّناً من أدواتها العلمية وشروطها الأكاديمية.
من غير المستغرب أن تجد داعية إسلامياً قضى شوطاً كبيراً من عمره في إلقاء المواعظ والتوجيه الاجتماعي يحاضر في بلاء الديموقراطية أو مزالق الليبرالية، ويشرع في التنظير لقضايا سياسية شديدة التعقيد والحساسية، ويتوسع في شرح النظريات العالمية المشبعة بالمؤامرات والتحديات، وربما يتجاوز الداعية هذا وينتقل إلى خارج البلاد ليحاضر في دولة تعيش قلقاً سياسياً حاداً ودرجة عالية من الاستقطاب بعد موجة ثورية غير مسبوقة.
في العرف الإسلامي يجد القارئ تقسيمات واضحة لمن يتعامل مع الثقافة الإسلامية، فعلى رأس هذا الهيكل يوجد العلماء الذين درسوا الشريعة الإسلامية مثل القرآن الكريم والسنة النبوية والمسائل الفقهية المجمع عليها والمختلف فيها وأقوال العلماء فيها، وعبر التاريخ برز كثير من العلماء توزعوا على شتى المذاهب العقدية والفقهية، في حين أن الداعية الإسلامي تتوفر فيه عوامل التأهيل والتكليف الشرعي والقائم على إيصال الدين الإسلامي إلى الناس كافة، وهو أقل شأناً من درجة العلماء الشرعيين في الناحية العلمية وفي مستوى تعاطيه مع المسؤوليات الكبيرة التي تدير شكل المجتمع وتحدد مصيره.
الداعية والتشكل المستمر
لم يتوقف الداعية على حال واحدة، فهو في تغير مستمر كاستجابة طبيعية للتقلبات الاجتماعية والضغوط السياسية التي لا تستثني أي أيقونة ثقافية فاعلة في المجتمع، فبعد أحداث ال11 من سبتمبر التي عصفت بأميركا ولم تقف ريحها عند حدود القارة الأميركية بل تجاوز هذا إلى التأثير المتجاوز للحدود والقارات.
برزت ظاهرة الدعاة الجدد كشكل جديد لمن يتولى مهمة الوعظ الديني في محاولة للانحناء أمام عاصفة الهجمة الارتدادية، وحاول الدعاة الجدد تقديم نمط حديث من التدين يستجيب لتغيرات العصر ويثبت جدارة الحضور الإسلامي في هذا الزمن الحداثي، وواجه هذه الظاهرة كثير من التمنع، وتلقت كماً هائلاً من النقد والمراجعة والتدقيق.
موجات الحداثة الثقافية والنقد المنصب على التكوينات الاجتماعية دفعت الدعاة للمشاركة في هذا الحراك الفكري والاجتماعي، واختراق الحصون الثقافية وتبني أدوار النقد الفني والدراسات الأدبية مما أسفر عن أطروحات استبعدت الأدوات الثقافية المعتمدة، ووظفت الرأي الشرعي كمعيار حاد في الحكم على المنتجات الثقافية وحمولاتها الفلسفية والفكرية.
أتاحت الثورات العربية الأخيرة دوراً سياسياً جديداً للداعية، كناشط يؤسس لمفاهيم سياسية ويناقش في مسائل الديموقراطية والليبرالية وسيادة الأمة وتقنين العلاقة بين المواطن والحكومة، ودخل الدعاة في المبارزات السياسية والآيديولوجية التي تتعامل مع النظريات والمفاهيم المعقدة.
الداعية والمثقف
بقيت العلاقة غير واضحة وملتبسة بين المثقف الذي يتعاطى مع النظريات الثقافية والمسائل المتصلة بالأدب والفكر والعلوم الإنسانية وبين الداعية الإسلامي الذي يهتم بتقريب وجهة النظر الدينية إلى الذهن الاجتماعي، وإبلاغ رسالة الدين والتعامل مع السلوك اليومي للأفراد وتقديم الصورة المتسقة مع الرأي الشرعي للمسائل الحياتية.
وتصل درجة الالتباس بين الأدوار إلى مرحلة من التداخل بين الموقعين نظراً لتشابه منطقة العمل في الحقل الاجتماعي، ويبلغ التداخل ذروته حين يصل إلى مستوى من التدافع ومحاصصة الحظوظ الاجتماعية لاسيما في حال المواجهة المباشرة بين نظرتين مختلفتين إزاء موقف واحد، تستند النظرتان في حال المثقف إلى المقارنة وأدوات التخصص المعرفي، ويستند الداعية على المعطى الديني والشرعي للمسألة.
يعتقد الدعاة أن مساعي بعض الأطراف لتقزيم أدوارهم في المجتمع إلى مجرد الوعظ الديني محاولة منهم لحسر تأثير الدين على المجتمع ومحاربته والنيل من الداعين إليه، ويتبادر إلى الذهن أن الأَولى بالدعاة ألا يغادروا ساحات العمل المختلفة للوقوف في وجه الزحف العلماني وهو يجلب على بلاد المسلمين بخيله ورجله، ويمكّن للأفكار الوافدة، ويسعى إلى صبغ الحياة بالحلول المستوردة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.