قررت «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية»، معاقبة ورشتين لإصلاح السيارات في محافظة القطيف، تسببتا في إيقاف راتب متقاعد، لمدة 7 أشهر، بعد أن قامتا بتسجيله في نظام «التأمينات الاجتماعية»، كموظف لديهما، ك «سعودة وهمية»، من دون علمه. فيما أكد المتقاعد، عدم وجود أي نوع من أنواع علاقة العمل بينه وبين المؤسستين. واعتبر خالد إبراهيم الجمعان، وهو من سكان الأحساء، متقاعد مبكراً من شركة «أرامكو السعودية» منذ 6 أعوام، نفسه «ضحية التوظيف الوهمي» الذي شهد انتشاراً واسعاً في السنوات الماضية، إثر تشديد وزارة العمل، على منشآت القطاع الخاص، بتطبيق نسب سعودة بين موظفيها، ما دفع بعضها إلى تسجيل مواطنين كموظفين لديها، في «التأمينات الاجتماعية»، دون علمهم. وقال الجمعان، الذي تفاجأ قبل 7 أشهر، بعدم نزول راتبه التقاعدي: «راجعت مكتب التأمينات الاجتماعية بعدم نزول راتب شهر ذي القعدة من العام الماضي، لأكتشف أنني وقعت ضحية لاستغلال اسمي في ورشتين». وأوضح أن الأمر كان «مفاجئاً» بالنسبة له، مضيفاً «لا أعرف هاتين الورشتين. ولم يسبق لي أن تقدمت بطلب العمل لديهما، فأنا متقاعد مبكراً، ولم أفكر في العمل مرة أخرى. كما أنني لم أعطِ أي شخص صورة من بطاقتي الشخصية». وتقدم الجمعان، بشكوى إلى قسم شؤون أصحاب العمل في مكتب التأمينات في الأحساء، بتاريخ 22/12/1433ه، وأخبروه بأن نطاق هاتين الورشتين في مكتب تأمين الشرقية». وقال: «أخبروني بأنه سيتم الرفع لهم آلياً، ليتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، ثم يستأنفوا صرف مرتبي. فيما لم تفلح متابعاتي مع «التأمينات» في الدمام، الذين أبلغوني بأنه تم إلغاء المدة المسجلة لدى كهربائي السيارات في إحدى الورشتين. فيما تبقى إلغاء المدة المُسجلة الأخرى لدى الورشة الثانية»، مضيفاً «أخبرني الموظف في مكتب الدمام، بأنه تم إرسال طلب إلى الدعم الفني في المركز الرئيس في الرياض، وبعد فترة طويلة، تم حل مشكلتي». وأبدى الجمعان، تذمره بعد أن امتدت فترة انقطاع راتبه لسبعة أشهر، مستغرباً هذا «البطء في الإجراءات، فيما كلا الورشتين موجودتان في القطيف، وبإمكان أي مفتش زيارتهما، والتأكد من أنني لا أعمل لديهما، أو أن في حوزتهما أوراقاً تثبت أنني تقدمت بطلب العمل لديهما»، لافتاً على أنه أصيب ب «عجز مادي» نظير انقطاع راتبه التقاعدي طوال هذه المدة، ما جعل الديون تتراكم عليه. وأردف «أصابتني ضائقة مادية صعبة، فأنا أعيل أسرة، ولدي التزامات كثيرة، واستدنت من أجل أن أسيَّر أمور العائلة ومتطلباتها، على أمل أن يتم صرف راتبي. إلا أن المدة طالت لسبعة أشهر متواصلة». بدوره، أكد المدير العام للإعلام التأميني المتحدث باسم «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» عبدالله العبد الجبار، وجود منشأتين «قامتا بتسجيل الجمعان لدى المؤسسة، كأحد العاملين لديهما، ما سبب إيقاف صرف معاشه التقاعدي»، لافتاً إلى أن أحكام نظام التأمينات الاجتماعية ولوائحه التنفيذية «لا يجوز الجمع بين معاش التقاعد المبكر، والأجر الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية، إذ يتم في مثل هذه الحالات إيقاف صرف معاش التقاعد المبكر، عند التحاق المشترك بعمل خاضع للنظام». وقال العبد الجبار، في تصريح إلى «الحياة»: «تقدم المشترك إلى المؤسسة، موضحاً بأن معاشه التقاعدي موقف، وأنه لم يسبق له أن عمل لدى أي من المنشأتين. وقامت المؤسسة بدورها بإجراءاتها النظامية للتحقق، من صحة العلاقة العمالية مع المنشأتين. ولأن «التأمينات الاجتماعية» جهة حكومية محايدة، فإنها تقبل ما يقدم لها من مستندات اكتسبت أركانها النظامية الشكلية». وفي حال وجود تعارض للحقائق، قال: «نبذل جهدنا بحياد، لإظهار الحقيقة، والسماع من جميع الأطراف»، مضيفاً أن «إجراءات التحقق من صحة العلاقة العمالية قد تستغرق وقتاً، وبخاصة عند التعامل مع المنشآت التي تمتهن التلاعب لرفع معدلات التوطين، بهدف الحصول على تأشيرات لاستقدام العمالة»، لافتاً إلى أن «معظم هذه المنشآت لا يكون لها مقر واضح، ويصعب الوصول إليها»، مستدركاً أنه «يصعب الحكم بقطعية عدم صحة التسجيل. لأن هناك احتمالاً وارداً بأن يكون هناك خلاف بين الطرفين، ويكون التسجيل صحيحاً. وفي حال وقوع ذلك؛ لا يصح إلغاء المدة، لأن في ذلك ضرراً على المشترك وصاحب العمل. كما أن أصحاب هذه المنشآت يقومون بالتسويف لتوفير المستندات النظامية، مثل عقود العمل، وغيرها من المستندات المثبتة للعلاقة العمالية، وبعد أن تتأكد المؤسسة من عدم صحة العلاقة العمالية، يتم إلغاء المُدد غير الصحيحة». وأوضح العبد الجبار، أنه «بعد أن ثبت للمؤسسة عدم صحة العلاقة العمالية بين المشترك خالد الجمعان، والمنشأتين، تم إلغاء المُدد غير الصحيحة، وتمت إضافة مستحقاته عن الأشهر السابقة، ضمن مسير الرواتب لهذا الشهر. وسيتم استئناف صرف المعاش التقاعدي له اعتباراً من مطلع شهر جمادى الثاني المقبل»، مضيفاً «ستصرف جميع مستحقاته عن الأشهر السابقة التي لم تُصرف له، على اعتبار أن الأشهر السابقة التي لم يتم صرفها للمشترك هي حق له، ولا تسقط بسبب ما قامت به المنشأتان من تسجيله من دون وجود علاقة عمل فعلية».