قضت المحكمة الإدارية في جدة أمس، بسجن «كاتب عدل» متهم في كارثة السيول بالسجن سبعة أعوام وتغريمه مليون ريال بتهمة اصطناع صك شرعي لأرض تصل مساحتها إلى أكثر من أربعة ملايين متر مربع بناء على حجة استحكام صادرة من المحكمة العامة في جدة ولا يوجد لها أساس. وحكمت المحكمة على قاض سابق بالسجن خمسة أعوام وتغريمه 10 آلاف ريال، إضافة إلى سجن «مستثمر» سعودي خمسة أعوام وتغريمه مليون ريال بتهمة إفراغ الأرض في منزل المتهم بعد أن أحضر دفتر الضبط وهو ما اعترف به المستثمر، بينما تم الحكم على متهم آخر بالسجن عاماً وتغريمه نحو 10 آلاف ريال، إضافة إلى سجن وسيط آخر بتهمة الوساطة ثلاثة أعوام وتغريمه نحو 200 ألف ريال. وجاءت هذه الأحكام خلال جلسة عقدتها المحكمة الإدارية في جدة أمس، بحضور خمسة من المتهمين بينهم كاتب عدل، قاضٍ سابق، وعقاريون جميعهم متهمون في جريمة التزوير في محررات رسمية عائدة إلى السجلات الثابتة لكتابة العدل، استغلال السلطة، وطلب الرشوة وأخذها. وأوضح «كاتب العدل» في مرافعات أمام قاضي المحكمة الإدارية أنه أفرغ ووقع على الصك، بيد أنه لم يزور، مشيراً إلى أنه عمل على إنهاء الإفراغ فقط، بينما قدم خلال مرافعته «مذكرة داخلية» أكد أنه أرسلها إلى رئيس الكتابة لإيقاف الصك الذي تم اكتشاف أنه مزور، وتم بناء على تلك المذكرة إيقاف الصك محل التزوير في الأسبوع نفسه الذي جرى فيه الإفراغ، فيما رد «المدعي العام» أن «المذكرة الداخلية» التي قدمها «كاتب العدل» لا تؤثر على القضية بشيء، خصوصاً وأن المذكرة من دون رقم ولا تحمل توقيع رئيسه. وحول اعتراف «رجل الأعمال» بدفع رشوة ل «كاتب عدل» متمثلة في عمارتين سكنيتين تزيد قيمتهما على نحو 16 مليون ريال مقابل إنهاء وضع صك شرعي مزور، أوضح «كاتب العدل» أن أقوال «رجل الأعمال» غير صحيحة، وأن إفراغه للعمارتين كان بسبب شراكة سابقة وبرغبة منه في إنهائها بعد حدوث بعض المشكلات. وأضاف كاتب العدل «عندما تسلمنا العمائر لاحظت فيها مشكلات فنية وشرعت في إصلاحها، غير أني فوجئت ب «المتهم الخامس» يصر على تسلم الإيجارات، وأبلغته أن يصبر، وبخاصة أن العمائر فيها مشكلات، بيد أنه زاد في مطالبته وحدثت بيننا مشكلة انتهت بفض الشراكة بيننا بعد أن علمت أن الأموال لا تخصه، بيد أنها تخص المتهم الثاني الذي أتحفظ في التعامل معه». ووجهت المحكمة للمتهمين الأربعة اتهاماً بمساعدة المتهم الأول للإخلال بوظيفته، والإسهام في ارتكاب المتهم الأول جريمة تزوير وتغيير وقائع صحيحة في الصك محل الاتهام، بمساعدة المتهمين الثاني والثالث ووساطة الرابع والخامس. وبدأت جلسة المحكمة بمثول المتهم الأول وهو «كاتب عدل» سابق، إذ أنكر فور جلوسه الاتهامات كافة التي وجهت إليه، مضيفاً أن «تلك الادعاءات غير صحيحة، ولا أعلم هدف المتهم الثاني الإدلاء بها»، فيما مثل المتهم الثاني وهو «رجل أعمال» أمام القاضي، وأكد أنه صاحب الأرض محل الاتهام في الصك المزور. وقال «كاتب العدل» لناظر القضية إن لديّ أرضاً بمساحة تتجاوز أربعة ملايين متر مربع وكانت بلا صك، وحاولت استخراج صك عليها من غير جدوى، وقد حضر إلي شخصان أشارا عليّ بوجود شخص وهو «المتهم الرابع» باستطاعته أن يستخرج صكاً شرعياً من خلال مكتب أحد الشخصيات المهمة، مضيفاً «طلب مني مقابل ذلك دفع مبلغ يقدر بنحو 60 مليون ريال، حددت ب 28 مليوناً لشخص، ومبلغ 22 مليون ريال لشخص آخر، إضافة إلى نحو 10 ملايين ريال لشخص ثالث، ووفرت المبلغ ودفعته بشيكات حددت أسماء أصحابها في الشيكات المدفوعة للمتهم الثالث». وقال المتهم بعد أن علمت أن الصك غير صحيح، شرعت في محاولة استرداد أموالي ال60 مليون ريال، والمطالبة بها، وقد منحني «المتهم الأول» عمارتين سكنيتين يقدر سعرهما بنحو 16 مليون ريال، إضافة إلى منحي منزل والده.