يبدو بسيطاً وقليل الحيلة، وأحياناً يوحي لك حديثه ب«توهانه» وضعف خبرته على الأقل خارجياً، وهي الصورة التي يحرص مدرب نادي أولسان الكوري الجنوبي كيم هو غون (61 عاماً) المتوج للتو بلقب دوري أبطال آسيا على تعزيزها لدى وسائل الإعلام. في حديثه الأخير ل«الحياة»، الذي سبق لقاء الإياب أمام الهلال السعودي في الرياض، نجح غون في نقل الأنظار منه إلى الصحافيين فتهرب من إجابة أسئلتهم ليحولها إليهم، خصوصاً بعد أن أكد لهم حاجته إلى التعرف على خصوم يجهلهم، باحثاً عن أسرار الفرق الثمانية المشاركة في البطولة، طريقة الحديث تلك أوحت للحضور بأن أولسان سيواجه طريقاً صعباً إن نجح في تخطي الهلال، لكن الطريق في حقيقة الأمر لم تكن كذلك بل فرشت للفريق الأزرق بالورود ففاز على الجميع ذهاباً وإياباً من دون أن يخسر أياً من مباريات البطولة. التاريخ البسيط للمدرب الكوري ساعده على استغفال وسائل الإعلام المختلفة، فعلى رغم تجاوزه عامه ال60، إلا أنه لا يحمل في سجله كمدرب سوى لقب الدوري المحلي واليوم لقب الدوري الآسيوي. خلال منافسات دوري أبطال آسيا كشف غون عن شخصيته الحقيقية عبر 11 لاعباً يفعلون فقط ما يطلبه منهم يخشونه، لكنهم يحترمونه قبل كل شيء، لذلك تشعر كل الفرق بأنها تلتقي آلات من الصعب منافستها، لاعبون لا يحتجون على القرارات التحكيمية ولا ينشغلون بكل ما يحدث داخل الملعب أو خارجه، يعنيهم فقط الخروج بالفوز عبر أقل مجهود. الدقة الفنية العالية التي اعتمدها غون داخل الملعب وفرت للاعبيه فرص التهديف، إضافة إلى حماية المرمى من الأهداف، فطريقته البسيطة في ظاهر الأمر تعتمد على تحركات الخصم فحين يكون تنظيم الفريق المقابل مميزاً يعتمد غون على تفريغ اللاعب رقم 9 كيم من أية رقابة، ليقوم بقية اللاعبين بالاعتماد على لعب الكرات بشكل طولي باتجاه كيم الذي يقوم بدوره بتحويلها إلى أكثر اللاعبين جاهزية للتوجه نحو المرمى هذا السيناريو تكرر أمام الهلال والأهلي وحقق أهدافه. أما في الحالات التي يخطئ الخصم في تنظيم صفوفه فإن غون يعتمد سريعاً على الكرات الثابتة، التي يسهل التسجيل منها خصوصاً أن لاعبي أولسان المشاركين في تلك الكرات يقومون بدور بسيط وهو تفريغ قائد الفريق وكيم من أية رقابة على أن يتولوا مهمة التصويب نحو المرمى. المهارة الفردية أو القوة البدنية لم تكن سلاحاً للمدرب الكوري، الذي اعتمد على سرعة لاعبيه، وحسن تمركزهم فقط، لكن تطبيق مثل هذا النهج الفني يحتاج إلى لاعبين دقيقين يحترمون نهج المدرب، المفروض عليهم، ذلك يأتي سهلاً مع مدرب ذكرت المصادر أنه لا طالما كان قاسياً جداً في التعاطي مع لاعبيه، حتى إنه سبق وأن ضرب أحدهم بين شوطي مباراة محلية بحجة تقديمه أداء متواضعاً، لكن اللاعب عاد واعتذر للمدرب من دون أن يرد «الصاع صاعين»، ما يثبت كمية الاحترام التي يتعاطى فيها اللاعبون مع مدربهم.