اعتبر وزير الدفاع السوداني الفريق عبدالرحيم محمد حسين أن تشاد لا تشكل أي تهديد عسكري أو أمني لبلاده، مؤكداً أن جيشه يمكن أن يرد بقوة على أي هجوم منها في أي وقت، وهدد بأن قواته لن تظل مكتوفة الأيدي وستتخذ «الإجراءات اللازمة إذا تجاوزت تشاد حدودها».وأكد في مؤتمر صحافي أمس أن «الجيش السوداني جاهز وقادر على الرد على الاعتداءات التشادية المتكررة على أراضينا، لكننا نقدم الإخاء وعلاقات الجوار لمصلحة الشعبين والقبائل المتداخلة على أي عمل عسكري». وأعلن خططاً «لتطوير الجيش وتسليحه ذاتياً من الصناعات الوطنية العسكرية». وكشف بدء صناعة طيارة من دون طيار منذ ثلاث سنوات، «كما ان الاسلحة الثقيلة تصنع بنسبة 90 في المئة محلياً». من جهة أخرى، أعلنت «حركة العدل والمساواة» المتمردة في دارفور أنها تلقت دعوة من ليبيا لحضور مؤتمر دولي يعقد في طرابلس نهاية الشهر الجاري للبحث في أزمة الإقليم. وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة جبريل إبراهيم الموجود في ليبيا إنه التقى مسؤولين في القيادة الليبية للبحث في الترتيبات اللازمة لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع الخرطوم. ويُنتظر أن يكون وصل إلى طرابلس المبعوث الرئاسي الأميركي إلى السودان سكوت غرايشن والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور غابرييل باسولي لإجراء محادثات مع ستة من فصائل دارفور المتمردة الموقعة على اتفاق طرابلس، بهدف التنسيق ودفعها إلى المشاركة في مفاوضات الدوحة، وإقناعها باقتراح أميركي لوقف النار في الإقليم لمدة 90 يوماً، توطئة لمحادثات سلام مباشرة، كما يهدف المسؤولان إلى جسر هوة الخلاف بين القيادات الميدانية للمتمردين. وكان إبراهيم جدد رفض «حركة العدل والمساواة» الانضمام إلى جولة جدية من المفاوضات مع الحكومة في الدوحة الشهر الجاري مالم تنفذ الخرطوم اتفاق «حسن النيات وبناء الثقة» الموقع بين الطرفين في شباط (فبراير) الماضي، وينص على إطلاق أسرى الحركة لدى الحكومة. لكن رئيس فريق الحكومة إلى مفاوضات الدوحة أمين حسن عمر قال إن الجولة الجدية ستكون قبل شهر رمضان (الذي يتزامن مع بداية الثلث الأخير من الشهر الجاري) وستشارك فيها الحركات الراغبة في السلام «وستكون الجولة بمن حضر»، لافتاً إلى أن الجولة ستركز على وقف الأعمال العدائية، واتفاق إطار في شأن قضايا التفاوض. ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على حركات التمرد لحملها على الانضمام إلى عملية السلام. وشدد على أن «الرغبة في التفاوض تكون بالأعمال وليس الأقوال، وإذا كانت حركة العدل والمساواة تفاوض من أجل إطلاق أسراها، فإنها لن تحصل على ذلك... أما إذا جاءت للتفاوض بصورة جدية، فسننخرط معها في مفاوضات جادة للتوصل إلى سلام». وفي القاهرة، أشادت الجامعة العربية بمواقف المبعوث الأميركي إلى السودان سكوت غرايشن الذي دعا إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها بلاده على الخرطوم، واعتبرتها «مشجعة» وتشكل «بداية حقيقية لتغيير السياسات الأميركية تجاه السودان». ودعا مدير إدارة أفريقيا في الجامعة السفير سمير حسني الإدارة الأميركية إلى «سرعة رفع العقوبات الاقتصادية حتى يتمكن السودانيون من تعزيز مسيرة التنمية، خصوصاً أن هذه العقوبات تعرقل شراء قطع غيار في مرافق حيوية مثل الطائرات المدنية وغيرها». واعتبر أن مواقف غرايشن «من شأنها إحلال السلام والاستقرار في السودان، وليس فقط في دارفور»، كما شدد على «التنفيذ الأمين والصادق لاتفاق السلام الشامل». وأكد أن الجامعة «تدعم الخطوات الجادة التي قام بها المبعوث الأميركي تجاه السودان». وطالب الإدارة الأميركية بمزيد من الخطوات، «خصوصاً حضّ الحركات المسلحة في دارفور على الانضمام إلى محادثات السلام، حتى يمكن إرساء السلام في أنحاء السودان كافة».