طهران – رويترز، أ ف ب، وكالة «مهر» – رفض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس، استقالة وزير الثقافة والارشاد الاسلامي محمد حسين صفر هراندي، في وقت اكد المرشح الاصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي استمرار المطالبة بالإصلاح، محذراً من ان الوضع الحالي «سيدمر الكل ويؤذي النظام». ونقلت وكالة الانباء الطالبية «إيسنا» عن محمد جعفر محمد زادة مسؤول الاعلام في مكتب نجاد قوله ان «الرئيس لم يقبل هذه الاستقالة». وأضاف: «وحده وزير الاستخبارات أقيل، والحكومة لا تحتاج بالتالي الى تصويت جديد على الثقة» في البرلمان. وتعتبر الحكومة انه مع اقالة وزير الاستخبارات غلام حسين محسني اجائي، يكون تم تغيير 10 وزراء من اصل 21 وزيراً منذ انتخاب نجاد عام 2005. وتنص المادة 136 من الدستور على ضرورة ان يطلب الرئيس تصويتاً جديداً على الثقة في مجلس الشورى (البرلمان) لمجمل حكومته، اذا تغيّر نصف اعضائها. لكن قناة «العربية» أفادت بأن 12 وزيراً أُقيلوا او استقالوا، ما يفقدها النصاب الدستوري. ونشرت وكالة «فارس» مقتطفات من كتاب الاستقالة الذي بعث به هراندي الى الرئيس الايراني، وجاء فيه: «بسبب نشر الاعلام انباء عن اقالتي والتي تدل على ضعف الحكومة التي احترمها، لم اعد اعتبر نفسي وزيراً للثقافة». وافادت وكالة «مهر» بأن اجائي اقيل اثر مشادة خلال جلسة الحكومة الاسبوع الماضي، في شأن تعيين اسفنديار رحيم مشائي نائباً اول للرئيس، على رغم معارضة المرشد علي خامنئي. وعنونت صحيفة «طهران امروز» المحافظة: «يوم فوضى في الحكومة»، فيما قال النائب المحافظ حشمت الله فلاحت بيشه: «آمل بألا تتأكد هذه الاقالات، اذ ستكون بذلك الحكومة قامت بعملية انتحارية. لا ادري لمَ تصرف الرئيس على هذا النحو المنافي للمصلحة القومية ولمصلحة الحكومة». موسوي والمعتقلون في الوقت ذاته، قال موسوي ان «المسار المطالب بالإصلاح سيستمر، وعلى النظام أن يحترم الدستور، ويدعنا نتجمع من أجل احياء ذكرى قتلانا الأحباء الخميس» المقبل. واضاف في بيان نشره موقعه الالكتروني ان «القتل والاعتقالات كارثة، والناس لن تنسى من كان وراء هذه الجرائم. أنا واثق من أن الهيئة القضائية ليست على علم بالعديد من الاعتقالات». وزاد ان «بلداً يقطنه 70 مليون شخص، لا يمكنه ان يصبح سجناً لهم جميعاً. كلما اعتقلوا اشخاصاً، كبرت هذه الحركة اكثر». وشدد على ان «الناس قامت بالثورة من اجل الحرية. اين هي تلك الحرية الآن؟ هذا الوضع سيدمر الكل، وسيؤذي النظام». جاء ذلك في وقت اعلن الناطق باسم القضاء علي رضا جمشيدي ان رئيس السلطة القضائية محمود هاشمي شاهرودي «امر بالبت خلال الاسبوع الحالي، في مصير الموقوفين خلال التظاهرات الاخيرة». وأضاف ان «المساجين الذين لم يرتكبوا جرائم تستحق إبقاءهم قيد الاعتقال، سيُفرج عنهم». وأوضح ان حوالى 300 متظاهر اعتقلوا، ما زالوا محتجزين. تزامن ذلك مع اعلان النائب المحافظ حسين صبحاني ان لجنة خاصة شكلها البرلمان لمتابعة أوضاع المعتقلين، عقدت اجتماعها الاول الاحد الماضي، موضحاً انها شُكلت بأمر من رئيس المجلس علي لاريجاني. رفسنجاني في غضون ذلك، نقلت وكالة «مهر» عن رئيس مجلس خبراء القيادة هاشمي رفسنجاني قوله ان «الدعاية التي تقوم بها وسائل الاعلام الغربية التي تحاول الايحاء بحدوث صراع على السلطة على اعلى مستويات النظام، تشكل إجحافاً بحق الثورة الإسلامية». وشدد على ان «النزاع القائم مرتبط بالانتخابات. إذا حُلت الخلافات (حول الانتخابات)، عندئذ سينتهي النزاع ايضاً». وقال: «موقفي من الانتخابات، هو ذاته كما ذكرت في خطبة الجمعة» في طهران في 17 الشهر الجاري، حين دعا السلطة الى «استعادة ثقة» الايرانيين المشككين في صحة نتائج الانتخابات. وقال رفسنجاني: «المرشد وأنا صديقان منذ أكثر من 50 سنة. واجتزنا مراحل عديدة معاً منذ الثورة». وأضاف ان المرشد «شخصية فذة ومبدعة، ومفكر تقدمي ينظر الى المستقبل في مختلف القضايا». وزاد: «ما زلت آمل بقدرة المرشد، الشهير بلباقته وخبرته، على ايجاد حل للمشاكل الراهنة». في بروكسيل، قال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي شارك في اجتماع لوزراء الخارجية الاوروبيين: «نحن قلقون جداً من الوضع في ايران، في ما يتعلق بحقوق الإنسان ومعاملة المعتقلين». وجدد الوزراء المطالبة بالافراج الفوري عن الفرنسية كلوتيلد ريس المحتجزة في البلاد منذ الاول من الشهر الجاري. على صعيد آخر، اعلن العميد احمد رضا رادان نائب قائد الشرطة الايرانية ان «غالبية حدود سيستان وبلوشستان أُغلقت الآن في شكل جزئي. أهالي المحافظة سينعمون من الآن فصاعداً بهدوء تام». واضاف: «نحن في صدد إغلاق كل حدود البلاد، ومنع الاعداء من التسلل الى داخل البلد». وتتهم السلطات جماعة «جند الله» السنية بشن هجمات في سيستان وبلوشستان المحاذية لباكستان وافغانستان.