بعد أن نال براءة اختراع من «المكتب الأميركي للبراءات والاختراعات»، شرع الدكتور علي بن سعد تفيد الغامدي، وهو إختصاصي سعودي، بتطبيق تقنيته المبتكرة في زراعة اللثّة. ونالت هذه التقنية دعماً من جامعة الملك عبدالعزيز في جدة. ويعتبر «المكتب الأميركي...» الهيئة الأعلى علمياً في الولاياتالمتحدة في منح براءات الإختراع. وبذا، أدخل الغامدي تقنية سعودية في الطب إلى مجال العالمية. تعميم الإختراع أنهى الغامدي، وهو استشاري في جراحة اللثّة، بحثه العلمي. وبدأ كتابة التقرير النهائي عما حقّقه اختراعه من نتائج طبية في مجال زراعة اللثّة. ويمهّد لاعتماد هذا التقرير علمياً، قبل نشره في مجلة علمية عالمية. وتعتبر هذه الخطوات أمراً أساسياً في تعميم هذا الإختراع في العمليات الجراحية المتّصلة بزراعة الفك. يشغل الغامدي أيضاً منصب وكيل كلية طب الأسنان للدراسات العليا والبحث العلمي، كما يترأّس قسم علوم الفمّ الأساسية والسريرية، إضافة الى كونه أستاذاً مشاركاً في شعبة الأنسجة المحيطة بالأسنان. وفي حديث إلى «الحياة»، أوضح انه ابتكر تقنية جراحية سمّاها «طريقة النفق الحديثة لزراعة اللثّة»، مُشيراً إلى أنها تساهم في الحدّ من مشاكل عمليات زراعة العظم في الفك. وبيّن الغامدي أن بحثه تناول النتائج النهائية لزراعة عظم الفكّ من دون زراعة اللثّة، مقارنة بالعملية نفسها مُضافة اليها زراعة اللثّة تمهيداً لزراعة العظم. وشمل البحث مجموعة من المرضى إعتُبِرَت عيّنة عشوائية، بهدف التثبّّت من نسب نجاح التقنية الجديدة وتفوّقها. وأورد أن المرضى الذين زرعت لهم لثّة قبل زراعة عظم الفك لم يعانوا من المضاعفات التي ظهرت لدى العيّنة التي أجريت لها زراعة العظم نفسه من دون أن تسبقها زراعة لثّة. وشدّد على أن اعتماد هذه التقنية السعودية عالمياً يعبّر عن كفاءة الأطباء السعوديين وقدرتهم على الوصول إلى العالمية، مُبيّناً أن عملية زراعة عظم الفك مكلفة جداً، ولا يستطيع المرضى جميعهم تحمّل أكلافها. وأشار إلى أن مضاعفات هذا النوع من الجراحة تؤدي الى مشكلات صحية كبيرة، ما يُجبر الأطباء غالباً على أخذ عظام من خارج الفك، عبر عملية كبرى تتطلّب تخديراً كاملاً. وأشار الغامدي إلى أن تقنيته الجديدة تعمل على تقوية اللثّة، ما يعطي حماية لعظمة الفك، لافتاً إلى أن كلية طب الأسنان في الجامعة بدأت تطبيق هذا النوع من التقنية الجديدة. ونبّه إلى أن تقنيته المبتكرة ليست مؤلمة، ولا يستغرق إتمامها سوى نصف ساعة باستخدام تخدير موضعي. وأورد أنها تعتبر تمهيداً لعملية زراعة الفك، وترفع نسبة نجاحها. وفي التفاصيل، بيّن الغامدي أن زراعة اللثّة تجري عبر أخذ طبقة معيّنة من الجلد، ثم زرعها من طريق فتحة صغيرة على الفك لا تتجاوز ال 5 سنتيمترات. وأشار إلى أن هذا النوع من الجلد مستخدم أيضاً في كثير من جراحات التجميل وعلاج الحروق. وتلتئم منطقة الزرع وفتحتها، في ستة أسابيع. وبعدها، تبدأ عملية زارعة الفك وعظامه، لكنها تكون مستندة إلى وجود لثّة قوية تقدر على تحمّل قساوة العظم من دون أن تتمزق. الأولوية للإنسان توقّع الغامدي أن تشهد التقنية الطبية الجديدة في زراعة اللثّة، توسّعاً كبيراً في تطبيقها، واعداً بقرب نشر نتائج بحثه عنها في مجلة علمية مرموقة، ومُبدياً اعتزازه بأنها أول تقنية سعودية حقّقت براءة اختراع عالمية. ونوه الغامدي بالدعم الذي قدّمته جامعة الملك عبدالعزيز له، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز، مشيداً بدعمه للبحث العلمي، بما يساعد على الوصول إلى إنجازات علمية تساهم مستقبلاً في إيجاد حلول لكثير من المشكلات عبر الدراسات البحثية والعلمية. وتحدّث عن الحجم الضخم لموازنة البحث العلمي في الدول المتقدمة، إلى حدّ أنها تمثّل أحياناً ثلث انفاق الدولة. واعتبر أن توجيه خادم الحرمين الشريفين ورعايته للبحث العلمي، أديا إلى رفع موازنات البحث العلمي للجامعات السعودية بأضعاف ما كان معتمداً في الموازنات السابقة، وأن هذا الأمر يعبّر عن إدراك أن الاهتمام بالإنسان والبحث العلمي، يحقّق رفاهية المواطن ومتانة الإقتصاد مستقبلاً، باعتبار أن التقدّم علمياً أساس للوصول إلى مصاف الدول المتقدّمة. واعتبر الغامدي أن تمويل البحث العملي يعطي جدوى إقتصادية كبيرة، لأنه يخفض الإنفاق على مشكلات تستنزف الاقتصاد الوطني. وأكد الغامدي وجود كفاءات سعودية متطوّرة في المجال الطبي، معتبراً أن الوصول إلى العالمية يتطلب إجراء مزيد من البحوث والتفكير في إبتكار تقنيات متطوّرة، مهما كانت هذه الأمور شاقة وصعبة. والغامدي هو أول سعودي نال منحة حكومية لدراسة اللثّة في أميركا. وحصل على شهادة ال «بورد» من كندا في عمليات الفك وزراعة الأسنان. كما نال جائزة سفير خادم الحرمين الشريفين. ونشر قرابة 20 بحثاً علمياً في مجلات مرموقة، من بينها 5 مُصنّفة ضمن أبرز عشر مجلات علمية موثوقة. وصُنّف بحث الغامدي سابعاً على المستوى العالمي. وكذلك نال الغامدي جوائز للتميز منها «جائزة التميز العلمي» من معهد البحوث والاستشارات في جامعة الملك عبدالعزيز، وجائزة «أفضل مقترح كرسي طبي علمي» عن إقتراحه المُعنون «زراعة الأسنان في السعودية بموازنة قدرها أربعة ملايين ريال»، وشهادة الامتياز في التدريس من قسم علاج وجراحة اللثّة وزراعة الأسنان - جامعة ولاية نيويورك في مدينة بافالو.