نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود المعيَّن حديثًا بالمنطقة    أمير نجران يتسلَّم التقرير السنوي لفرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المنطقة    ضبط مخالف لنظام البيئة لاستغلاله الرواسب في المدينة المنورة    «الرأي»: جناح صبيا… نافذة ثقافية وتراثية وسياحية لافتة في مهرجان جازان 2026    تراجع أسعار الذهب    إدانة عربية - إسلامية لانتهاكات «إسرائيل» لوقف إطلاق النار في غزة    وزارة الإعلام تقدم مناطق وتجارب تفاعلية عبر "جسر الإعلام" في المنتدى السعودي للإعلام    البقاء للأقوى اقتصاديا    «كشّافات حائل».. حضورٌ وهوية    «وعي البيئية» تحقق 14 ألف ساعة تطوعية    حرس الحدود يختتم معرض "وطن بلا مخالف" بنجران    المنظومة العقارية والمعادلة الصعبة    طبية مكة تسجل 260 تدخلاً منقذاً للحياة    التأمل.. توازنٌ وسكون    القيادة تعزي رئيس كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    سوريا تفكك خلية إرهابية بريف دمشق    بعد كسر حصار الدلنج.. الجيش السوداني يتقدم نحو كادقلي    بداية استقبال الجرحى الفلسطينيين في مصر.. 150 مقابل 150.. تشغيل تجريبي لمعبر رفح    آخر اتفاق نووي بين أميركا وروسيا ينتهي الخميس    سياسة "الهجرة" في الولايات المتحدة تواجه صعوبات    القيادة تعزّي رئيس جمهورية كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    في الجولة ال 20 من دوري روشن.. كلاسيكو القمة يجمع الهلال والأهلي.. وديربي عاصمي مرتقب    الاتحاد يتخطى النجمة بصعوبة    الإدارة.. المشكلة والحل    التعاون بطلاً لكأس الشاطئية    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. أمير الرياض يحضر ختام النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن    رسميًا.. "البليهي" شبابياً حتى نهاية الموسم    برنامج الاحتفاء بيوم التأسيس على طاولة أمير الرياض    4.5 % معدل سنوي.. 4.9 % نمو الناتج الإجمالي للمملكة في الربع الرابع    تقارير جامعات الملك فيصل ونورة والباحة والقصيم على طاولة الشورى    مختص: فبراير جزء من الشتاء وموسم للأمطار    تعزيز التحول الرقمي للترخيص ..«البلديات»: نقلات تنظيمية في ملف الباعة الجائلين    التحقيق مع 383 موظفاً وإيقاف127 بتهم فساد    بسبب قصور الأداء.. ومهلة للتصحيح.. إيقاف 1800 وكالة عمرة خارجية    «الثقافة» توقّع شراكة مع الكلية الملكية للفنون «RCA»    «الدراما» في قلب النقاش.. سردية ثرية بالرموز والدلالات    الشعر الحُر.. بين القبول والرفض    السديس يدشّن مجلة حرمين العلمية المحكمة    «الكينج».. أول مسلسل جاهز لرمضان    زوجان صينيان يكشفان سر 70 عاماً معاً    انطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين    الابتسامة.. عبادة صامتة وجمال لا يشيخ    السوق المالية تستقبل الاستثمارات المباشرة للأجانب    نائب أمير حائل يلتقي مجلس الغرفة التجارية    طفلة في الخامسة تعاني من الخرف    الموسيقى تخفف الألم طبيعيا    6600 مستفيد في نور نجران    الفتح يتعادل مع الحزم إيجابياً في دوري روشن للمحترفين    %53 من المسنات السعوديات يعانين ضغط الدم    لماذا يرهقنا الشتاء نفسيا    وزير الشؤون الإسلامية يوجّه بتخصيص خطبة الجمعة القادمة للتحذير من الظلم وبيان خطورته    القيادة تعزّي رئيس جمهورية كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    يناير الماضي.. التحقيق مع 383 متورطا في قضايا فساد    إدانة عربية وإسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة    «الشؤون الإسلامية» تطلق الدورة التأهيلية الرابعة للدعاة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تعلن الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين من 13 إلى 19 شعبان 1447ه    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد اللطيف كانو : همنا الآن فك "المصاحف المحبوسة" . "بيت القرآن" البحريني يسهر على المصحف منذ كتابته على جلد الغزال
نشر في الحياة يوم 22 - 06 - 1998

غدا "بيت القرآن" بمعماره الفريد أحد أهم وأجمل الملامح العمرانية للعاصمة البحرينية. وإذا رغبت في زيارته فسيكون أمينه العام وعقله المحرك الدكتور المهندس عبد اللطيف جاسم كانو الوكيل السابق لوزارة الاشغال بانتظارك ليطوف معك أركان البيت. هنا يمكن الزائر والباحث والسائح - مسلماً وغير مسلم - أن يعرف كل شيء عن كتاب الله الكريم، وأساليب خطه، وكيف بقي محفوظاً منذ عهد الكتابة على جلد الغزال حتى العصر الحديث.
وأفاد "بيت القرآن" من اهتمام الدكتور عبد اللطيف كانو باقتناء قطع الفن الاسلامي والتحف والمخطوطات والمصاحف القديمة، فاجتمعت لديه أضخم وأرقى مجموعة من المصاحف الاثرية والحديثة النادرة. وبدأت تسمق فيه مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم القرآنية وما يتصل بها.
حين تطرق باب "بيت القرآن" المطل على شارع المعارض في المنامة، تأتي مفعماً بأشواقك الى التاريخ، وحضارة الامة العربية والاسلامية التي بقيت عظمتها أسيرة بطون الكتب والصحائف القديمة. يلتقيك في البهو الخارجي الدكتور عبد اللطيف، فتكتشف سريعاً أنك مأخوذ بهذا الشيخ الوقور الذي تتعدد مواهبه واهتماماته، ويتصل عشقه للقديم، وحرصه على آي الذكر المبين، ومواظبته على بابه الفريد "الكلمة الطيبة" في الصحافة المحلية. فتخرج مأخوذاً بالبيت وراعيه.
نبعت فكرة إنشاء "بيت القرآن" لدى الدكتور كانو من انبهاره الشديد بالحضارة الاسلامية وعظمة تراثها. يتميز البيت بمئذنته الشامخة التي صممت على طراز مئذنة مسجد الخميس الذي يعد أقدم مساجد البحرين وشيد في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. أما مسجد بيت القرآن نفسه فإن أهم ما يميزه أنه مبني على نسق مستدير وذلك لضمان وضع المحراب في وجهته الصحيحة تجاه الكعبة المشرفة في مكة المكرمة. وقد صنع محراب هذا المسجد في كوتايا تركيا، وهو شبيه بمحراب المسجد الأزرق في استانبول، وعليه آية الكرسي. وصنعت قبة المسجد من الزجاج المعشق ويبلغ قطرها 14 متراً، ولذلك تعد الاكبر من نوعها في العالم. وأثارت هذه القبة الجميلة اعجاب السلطان حسن بلقية سلطان بروناي الذي أمر بأن يصنع شبيه لها لحسايه وهي القبة التي تعلو مسجد بروناي في عاصمة السلطنة.
وقام بخط الآية على القبة الخطاط المصري الشهير أحمد مصطفى المقيم في انكلترا. ويتسع مسجد البيت لنحو 150 مصلياً. ودرجت إدارة بيت القرآن على فتحه ليلاً في رمضان لتلاوة القرآن الكريم من بعد صلاة التراويح حتى السحور. وهو مفروش بسجاد من طراز "نعيم" الذي يصنع في قم في ايران.
وقبل الولوج الى الاقسام الاخرى لبيت القرآن، يمكن الزائر أن يدخل قسم مبيعات الكتب والدوريات التابع للمؤسسة. ونجح بيت القرآن في تفعيل دار النشر الخاصة به واستطاع في غضون سنوات أن ينتظم في صدور "سلسلة المنتخب" التي ساهمت فيها شخصيات معروفة في دنيا الفكر والآداب والعلوم الدينية.
قبل الدخول الى معرض بيت القرآن الذي يحوي نفائس ومخطوطات لا تقدر قيمتها بثمن، يقف الزائر مأخوذاً بجلال نموذج من كسوة باب الكعبة المشرفة. يقول الدكتور عبد اللطيف كانو إن هذه الكسوة تكتسب أهميتها من أنها القطعة الكاملة التي كانت مسدلة على باب الكعبة، ولا يوجد مثيل لها الا في تركيا ومثلها اثنتان في مصنع كسوة الكعبة في مكة المكرمة وقطعة مماثلة أهدتها المملكة العربية السعودية الى منظمة الامم المتحدة التي علقتها في الجناح الغربي من مبناها في نيويورك. وتكتسب القطعة المعلقة في بيت القرآن مزيداً من الاهمية لكونها صنعت العام 1407 ه وهي السنة التي قرر فيها الملك فهد بن عبد العزيز أن يسمي نفسه خادم الحرمين الشريفين. ويضيف الدكتور كانو: هذه القطعة من النوادر حقاً وهي تدل على طول مبنى الكعبة.
القاعة الداخلية المفضية الى بقية أقسام البيت شيدت على الطراز المعماري العربي، بفتحات علوية من الزجاج المعشّق الذي يعكس ألوانه على أرضية القاعة. وتبرز بوجه خاص مشربيات عربية أصيلة للإفادة من تكييف الهواء ولتضفي رونقاً جمالياً اسلامياً على المبنى. وركب على ارضية القاعة بلاط اسباني ملون لزيادة جمال المكان.
من أبرز اقسام بيت القرآن قاعة المؤتمرات والمحاضرات، وهي مزودة بأجهزة ترجمة فورية لثلاث لغات. وقد صممت بطريقة هندسية فريدة لامتصاص الصوت وعزله. وركبت مشربيات جدارية بديعة على الجدران ليجلس بداخلها المترجمون الفوريون.
ويعد متحف المخطوطات القرآنية والتحف الفنية الاسلامية النادرة والثمينة أهم أقسام بيت القرآن. وعند المدخل تعرض لوحة بديعة من الخط العربي خطها الفنان المصري احمد مصطفى العام 1988 بحيث تبدو من بعيد مثل سمكة وعندما يقترب منها الزائر يتبين له أنها تحوي آية قرآنية خطت بشكل بديع ومذهل.
يضم متحف الفنون الاسلامية الخاص ببيت القرآن مخطوطات نادرة ومهمة تشرح علوم المسلمين وما قدموه الى الحضارة الانسانية. ومن المخطوطات المهمة في المتحف مخطوط "عجائب المخلوقات" للقزويني وهو مخطوط بالعربية والتركية والفارسية، ومخطوط "معرفنامه" وهو كتاب مخطوط باللغة التركية ويتحدث عن الجغرافيا كما عرفها المسلمون في القرن السادس عشر.
ويضم المتحف اسطرلابين صنع أحدهما حفيد الرحالة المعروف ابن بطوطة.، الى جانب آليات من مختلف العصور الاسلامية لتحديد اتجاه القبلة. وتشمل المعروضات قطعاً تتعلق بعلوم الفلك والنحت وقباباً لتوضيح مواقع الافلاك والنجوم في السماء. وهذه كلها تقف شاهداً على معارف العرب والمسلمين في علوم الفلك والجغرافيا والبحار. ويعتقد أن العلماء العرب الذين انضموا الى بلاط ملوك الفرنجة، خصوصاً في صقلية، هم الذين مهدوا للاوروبيين معرفة الشراع وطرق الملاحة والانوار والافلاك.
ويضم المعرض أيضاً مجوهرات مغولية ومجوهرات مصنوعة من العاج، ومنها قطعة مهمة اتضح انها صنعت في اخر عهد الاندلس . وبينها عقد كبير من اللؤلؤ الذي صنع في البحرين وارسل الى الهند حيث اشتراه مهراجا في القرن السابع عشر وبقي هناك 300 سنة الى أن عرض في مزاد عالمي اقيم في سويسرا فاشتراه الدكتور عبد الطليف كانو الذي يعد من أبرز جامعي التحف والقطع الفنية الاسلامية.
ومن مقتنيات المتحف - وهي أصلاً المجموعة الخاصة بالدكتور كانو - قطع توضح جماليات الأسلحة التي كان يتسلح بها المسلمون والعرب، خصوصاً ما كان يتم التمنطق به للظهور في المناسبات، ومن ذلك خنجر مطعم بالياقوت والماس.
أما قسم المعدنيات فتعود أقدم قطعه الى القرن الثالث عشر، ويضم عدداً من رؤؤس الشيشة التي صنعت في ايران خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وكتب على أحدها بماء الذهب "مشهد 1270 ه". وثمة قسم لقطع القماش الاسلامية النادرة، ومنها حرير تركي وقماش صنع في تركيا واليمن وتونس. وعلى مقربة منها تعرض قنانى معدنية كانت تستخدم أوعية للعطور، ومنها اربع قطع نادرة من القرن الهجري الاول، وإحداها تعود الى العصر العباسي وتكمن أهميتها في أنها تؤرخ لبداية خط النسخ العربي المعروف.
وهناك انواع مختلفة من الشمعدانات المصنوعة من الخزف المزجج، وهي مملوكية نادرة. وهناك شمعدان يعود الى العهد الايوبي. الى جانب قطع معدنية من عصور مختلفة. أما قسم الزجاج فيحوي معروضات من القرن الثالث عشر الميلادي، ويضم كأسين مملوكيين صنع أحدهما في سورية والآخر في مصر. وثمة قطعة زجاجية نادرة صنعت في القرن السادس عشر ولا شبيه لها في العالم كله.
ويبدأ قسم المخطوطات بمخطوط للأربعين حديثاً للنووي، ثم قطعة من المبنى الداخلي لكسوة الكعبة من القرن الخامس عشر. وهناك مجموعة ثمينة مما يعرف بكتب المنمنات مثل الشاهنامة والموغلية، وقطعة من كسوة قبر الرسول ص الداخلية التي صنعت في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر، وقطعة من محمل الخديوي عباس حلمي الى الكعبة المشرفة يبلغ عمرها 105 سنوات.
يبدأ متحف مخطوطات القرآن بثلاث قاعات، أولها قاعة مكة المكرمة، وهي مخصصة لعرض مخطوطات المصحف الشريف المكتوبة على جلد الغزال. وتتسم غالبيتها بأن الخط كان آنذاك كوفياً، ولم يكن قد عرف التنقيط بعد، كما أنه لم يكن يعرف الحركات المعروفة في ضبط الحروف. وتمتد المخطوطات في هذه القاعة من القرن الهجري الاول الى الرابع.
تليها قاعة المدينة المنورة المخصصة للمخطوطات التي توضح الزخارف وتنوعها في كتابة المصاحف. ثم قاعة القدس الشريف التي تضم مخطوطات من المصاحف المهمة تاريخياً، وأبرزها مصحف الامام محمد أحمد المهدي قاهر الامبراطورية البريطانية في السودان 1844-1885م. واتضح أن الجندي البريطاني دبليو ماكسويل عثر على مصحف المهدي في قبته في مدينة أم درمان بعدما أمر القائد البريطاني لورد كتشنر أوف خرطوم بهدم القبة إثر إعادة غزو البلاد. وعثر داخل المخطوطة على ورقة صغيرة كتبها ماكسويل جاء فيها: "هذا القرآن أخذته من المسجد القبة الذي يوجد فيه قبر المهدي في أم درمان بعد المعركة. وقد أعيد بناء المسجد في وقت لاحق".
يقول الدكتور عبد اللطيف كانو إن الزخارف التي يحتويها مصحف المهدي بسيطة كما في كل المصاحف المخطوطة في افريقيا، وخطه نفسه بسيط، وهو مصحف غير مجلّد ليقرأه أكبر عدد من الناس في وقت واحد. أما أكبر مصحف مخطوط في بيت القرآن فهو من الهند وقد خط في القرن الثاني عشر ويضم ترجمة لمعاني القرآن.
ومن مقتنيات البيت مصحف سوداني خطه الضو أحمد التاي بالمداد الاحمر، ويقول الدكتور كانو إن هذا المخطوط يستمد أهميته من أنه يعد من أحدث المصاحف المخطوطة، إذ كتب العام 1386 ه، وتبدأ كل سورة بكتابة تعريف بها يشمل اسمها ونوعها وعدد آياتها وكلماتها وحروفها وجلالتها وعدد الخمس والعشر. وهناك نقط بالمداد الازرق للدلالة على همزات الوصل، ووضعت نقاط باللون الاحمر للدلالة على علامات ضبط القراءة. وهناك قاعة الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز التي خصصت للطبعات الحديثة من القرآن الكريم، وتضم معروضاتها أول نسخة طبعت من القرآن في ألمانيا العام 1694م. وتضم القاعة نماذج لترجمات القرآن بجميع اللغات، خصوصاً الانكليزية والفرنسية واللاتينية. وتعرض هنا بوجه خاص الطبعة اللاتينية التي أمر مارتن لوثر بطباعتها في بازل سويسرا العام 955 ه.
ويقول الدكتور عبد اللطيف كانو إن اهتمامه بجمع المخطوطات القرآنية نبع من حرصه على فك أسر ما يسميه "المصاحف المحبوسة"، وهي إشارة الى مخطوطات المصحف التي حبست عن المسلمين، وهي في العادة في أياد غير مسلمة انتقلت اليها خلال الفترات الاستعمارية ومن خلال بعض النفوس العربية والاسلامية. ويمتد تاريخ المصاحف المحبوسة من العهد الاول للهجرة النبوية والعصور المملوكية والصفوية والمغولية. ويضيف: إن أكثر ما يحز في النفس المسلمة أن هذه المصاحف التاريخية تباع وتشترى وكأنها سلعة بدلاً من أن تُفتدَى وتقدر وتوقّر لأنها قرآن كريم لا يمسه إلا المطهرون. والأسوأ من ذلك أن هذه المصاحف الثمينة النادرة تجزأ وتقسم وتفكك الى صحائف مفردة لتباع مرة أخرى من قبل مالكيها الجدد بأثمان أعلى.
ويرى كانو أن وضع هذه المصاحف في أيد غير أمينة يحرمها أن تكون في مكان يناسب جلال كلمة الله، "كما أن هناك من لا يعرف اللغة العربية ولا يهمه محتوى هذه المصاحف فلا يتورع عن "الشخبطة" عليها، ولدينا مصاحف كثيرة فيها كثير من "الشخبطة". كما أن هناك قسماً كبيراً من تجار التراثيات - وجزء كبير منهم اسرائيليون - يقتنون المصاحف من أجل الكسب المادي وليس للمحافظة عليها".
ويقول: إن تفكيك المخطوطات من قبل أولئك التجار لبيعها في مزادات عالمية عدة لتحقيق أقصى قدر من الربح مؤلم جداً، لأننا لا نستطيع منافسة أولئك التجار في تلك المزادات، خصوصاً أن مؤسساتنا محدودة الدخل، لذلك نرجو عدم شراء مثل هذه الصفحات المفككة، حتى لو كان ذلك يعني بقاءها في أيدي غير المسلمين، لأن شراءها يشجع الآخرين على الاستمرار في تذويب هذه المصاحف القيّمة لتتحول وريقات بلا قيمة. كما أننا نرجو دعم بيت القرآن وغيره من المؤسسات الاسلامية المعنية بصيانة هذا التراث ليكون قادراً على جمع هذه الصفحات وترميمها.
وأشار الى أن أهم مصاحف القرن السابع عشر كتب في الهند المغولية، ووضع في أحد مساجد دلهي، لكنه أخذ وقبل أو يوضع في مزاد علني نزعت صفحاته الاولى والاخيرة وهي محلاة ومزخرفة بالذهب. "ومع أننا اشترينا - في بيت القرآن - المصحف المنزوع الصفحات، إلا أن جهات اتصلت بنا لاحقاً لتعرض علينا الصفحات المنزوعة بثمن خيالي. وبطبيعة الحال رفضنا لأن هدفنا واضح وهو عدم تشجيع هذه العمليات". وأشار الى أن بيت القرآن يقوم حالياً باستكمال المصاحف الناقصة بالامكانات المحلية.
ودعا الدكتور كانو المسلمين الى التعاون مع مؤسسات من قبيل بيت القرآن ومؤسسة الملك فيصل الاسلامية ومجمع دار الآثار الاسلامية في تجميع الآثار الناقصة والحفاظ عليها. وأشار الى أهمية المصاحف الاندلسية التي إما حرقت أو ضاعت في مياه البحر عندما نقلها المسلمون من اسبانيا الى المغرب، الى جانب ما فعله التتار في بغداد. وقال إن هاتين النكبتين قضتا على تراث انساني استمر ثمانية قرون عطاء ومساهمة في التاريخ والحضارة الانسانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.