قبل خمسة أيام من انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية، وبعد اقل من 24 ساعة على هجوم دموي في مدينة الصدر راح ضحيته العشرات، شهدت بغداد أمس سلسلة هجمات استهدفت مناطق شيعية، عدا واحدة تعرضت لرتل للقوات الأميركية وسط العاصمة، ما أثار المخاوف من انفلات العنف الطائفي، بعد نحو عام على إخماد الحرب الأهلية التي اندلعت في اعقاب تفجيرات سامراء عام 2006. وعلى رغم تأكيد عدد من المسؤولين العراقيين والأميركيين أن الانسحاب سيتم في موعده المحدد في 30 الشهر الجاري، وان القوات العراقية تستطيع السيطرة على الوضع الأمني، إلا أن تكثيف الهجمات يهدد فعلاً بعودة العنف الطائفي. وطالب رئيس الوزراء نوري المالكي في بيان أمس «المجتمع الدولي والدول العربية والاسلامية» باتخاذ موقف محدد من «الهجمات الإرهابية ومن الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة». وقال إن «السكوت عنها لم يعد مقبولاً ولا ودياً تجاه الشعب العراقي». وأوضح أن الهجمات التي طاولت مدناً شيعية هي «نتيجة لفتاوى التكفير الخطيرة التي تنفذ مخططاً، يراد منه ايقاظ الفتنة الطائفية». وجاء البيان بعد سلسلة هجمات دامية اصابت عدداً من المدن، خلال الأيام الماضية، ابرزها هجوم في منطقة البطحاء في الناصرية في الجنوب، وتازة قرب كركوك في الشمال ومدينة الصدر والبياع في بغداد، أودت بحياة نحو 250 عراقياً وجرح حوالي 400 آخرين معظمهم من الشيعة. وفيما يربط سياسيون وأمنيون عراقيون وأميركيون بين زيادة عدد الهجمات واتخاذها طابعاً موجهاً نحو ابناء طائفة بعينها، وبين موعد الانسحاب الاميركي من المدن المقرر نهاية الشهر الجاري، يؤكد المسؤولون ان مواعيد الانسحاب لن تتأثر بعودة العنف، على توقع تصاعد وتيرة اعمال العنف خلال اأايام المقبلة. وبعد ايام من تأكيد المالكي معلومات عن وجود مخططات «إرهابية لتنفيذ عمليات كبرى»، قال الناطق باسم العمليات في بغداد قاسم عطا امس ان «معلومات اخرى تفيد بنية المسلحين استهداف البنى التحتية ومنها شبكات الكهرباء والماء والاتصالات». وكان عطا اعلن في وقت سابق اعتقال زعيم تنظيم «دولة العراق الاسلامية» ابو عمر البغدادي، وأكد أن اعترافاته ساهمت في ضبط شبكات ارهابية واسعة على رغم استمرار التنظيم نفي اعتقال زعيمه. وفيما تتفق الآراء على وجود خلل أمني كبير في ضبط الأمن ومراقبة حركة المسلحين والاعتماد على شبكة «المخبر السري» ذات الأهداف «الكيدية»، فإن القيادات الامنية لم تفصح بعد نحو 6 شهور على اعلانها قرب نصب اجهزة كشف للمتفجرات في 40 نقطة تفتيش داخل بغداد، عن مصير تلك الاجهزة وأسباب عدم القدرة على توفيرها. وتتزامن الاضطرابات الامنية مع جدل سياسي متصاعد حول ملفات الفساد المالي واتهام الحكومة واحزاب السلطة بمحاولة حماية وزراء فاسدين، واتهام احزاب اخرى باستثمار ملف الفساد سياسيا، بعد فترة قصيرة على حديث الرئيس جلال طالباني عن «ربيع بغداد السياسي»، على خلفية توافق الأطراف السياسية التي يبدو التباعد بينها أكثر عمقاً وخطراً اليوم.