زفاف أحمد الكستبان    جستر محايل تفعل مبادرة ( كل عام وأنتم بخير وعيدكم مع جستر غير )    القادسية ينهي تحضيراته لمواجهة الأهلي    العنزي يتفقد معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة ويشيد بجهود الفتية والشباب في خدمة زوار المسجد النبوي    عبدالعزيز بن سعود يستقبل وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة    إلزامية «العربية» بالفواتير واللوحات التجارية تعززان مكانتها لفهم احتياجات المستهلك    هجمات يومية للمستوطنين تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم    متغيرات الاستراتيجيات العسكرية في المستقبل    أميركا وإيران    العلم في عيون الأطفال    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة ونائب أمير مكة في مقدمة مودعيه    ثقة الجماهير في التحكيم السعودي على المحك.. هل تنهار المنافسة؟    وزير النقل يستعرض مع وزيرة خارجية بريطانيا جهود المملكة في إدارة المجال الجوي    الملك وولي العهد يُعزيان سُلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    نفحات رمضانية    الإنتاج الصناعي السعودي يسجّل أعلى نمو في ثلاثة أعوام    عيرف.. الحارس الصامت    الاستثمار في الحقيقة    الشعر الجاهلي.. صُمود رغم التحولات    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    ضمك يتغلب على النجمة بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    التعادل الإيجابي يحسم مواجهة نيوم والتعاون في دوري روشن للمحترفين    "جولة يوم العلم" الحزم يحسم ديربي الرس أمام الخلود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    «فوانيس» يختتم موسمه التاسع بإقبال يتجاوز 195 ألف زائر    القبض على إثيوبي في جدة لترويجه مواد مخدرة    أكثر من 1221 خدمة ومعينات طبية قدمتها خيرية مرضى الزهايمر    مستقبل الإعلام في الخليج    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    في زمن الشائعة: من يحرس الحقيقة    لمجلس التنفيذي للألكسو يتبنى مقترح السعودية بتخصيص مليون دولار ل5 دول في الأزمات والكوارث والطوارىء    جامعة الدول العربية تعرب عن قلقها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين    ارتفاع أسعار النفط في ظل الهجمات الإيرانية على منشآت نفط وناقلات في الشرق الأوسط        السعودية ترحب باعتماد مجلس الأمن قراراً يدين هجمات "إيران الشنيعة" على دول الخليج    «الحج والعمرة»: الالتزام بتنظيمات الطواف يعزز انسيابية الحركة    أكثر من 5700 كادر لخدمة زوار المدينة    «الشؤون الإسلامية» تقدّم برامج توعوية بجبل الرحمة    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    استعرض مع فاديفول علاقات التعاون الثنائي.. وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان استمرار الاعتداءات الإيرانية    مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    منوهاً بدعم القيادة للمنظومة.. الجاسر يدشن المسارات اللوجستية للحاويات والبضائع الخليجية    وزارة الداخلية تحتفي بيوم العلَم    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    ذكريات إفطار الكشافة    مليونا مستفيد من حافلات المدينة في 20 يوماً    إسرائيل تتوعد بمواصلة الضربات.. كاتس: الحرب مستمرة بلا سقف زمني    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    917 بلاغا تجاريا بجازان    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور الإعلام الحديث في التنمية والديموقراطية ... إيران نموذجاً
نشر في الحياة يوم 06 - 08 - 2009

ربما نستطيع القول إن الانتخابات الإيرانية الأخيرة وما تبعها من احتجاجات ومظاهرات وتغطية تلفزيونية وصحافية، دخلت في ما يُعرف اليوم بالظاهرة الإعلامية الحديثة، إذ إن شبكات الإعلام المجتمعي الحديث والتفاعل الإلكتروني المباشر حولت تفاعلات المجتمع إلى ظاهرة مؤثرة وفعالة في تحريك السياسة وقيادتها، وفي حالة الانتخابات الايرانية الأخيرة كانت السبب - أعني الظاهرة الاعلامية الحديثة - في تصنيع الفعل والحدث السياسي، ومن الصعب أن تُفهم القوة التأثيرية السياسية اليوم من دون الرجوع إلى حالة الإعلام المجتمعي الحديث، هذا الاعلام الذي يبدو الأكثر أثراً وأقل تحكماً ورقابة يسهم بفعالية وحيوية في نشر الآراء، ويزيد من سعة إنتاج الحرية، ويسهم في نشر مذهب التعددية الفكرية، فالمعروف أن تاريخ الكبت يحفظ الحكومات القمعية، أو على الأقل القيادات السياسية ويساعدها في الاستمرار، لكن مع وجود حالة الاعلام المجتمعي الحديث هذه ربما يكون هناك تهديد لهذا الاستمرار.
فالإعلام الحديث يكشف حالات الفساد ويقاوم احتكار الكلمة، ويخلق جواً من الشفافية، وهو بهذا الشيء يهدد الأنظمة الشمولية والاستبدادية والقمعية التي تغيب معها الشفافية وتبتعد عن مقتضيات المسؤولية والمحاسبة والمراقبة، والإعلام اليوم يكسر كل هذه التابوهات ليساعد في المقاومة من خلال التعامل الالكتروني المفتوح، والفضاء المرئي المفتوح، وهذه الظاهرة لا تهدد المجتمعات المحافظة فقط وإنما أيضا تهدد الحكومات، فعملية انتشار المعلومات وتوفرها هي عملية شفافة، فمزيد من المعلومات هو مزيد من الديموقراطية، والأخيرة هذه لا تعني بالضرورة المعارضة للحكومة بأكثر من أن استخدام الإعلام الاجتماعي الحديث الذي يورث ويؤسس للديموقراطية، وما حصل في إيران هو حرب معلوماتية بالدرجة الأولى، فالمزيد من المعلومات هو بمثابة إعلان حرب أخرى للمعلومات، كما أنها حرب يدخل فيها التضليل والتشويه وتسويق الأفكار الصحيحة والخطى السليمة والسقيمة معاً، ولكي لا نستطرد كثيراً فإنّ ما يهمنا في هذا الصدد هو أن حركة الشباب الايرانية الجديدة استفادت كثيراً من التقنية الحديثة وقام الغرب بدعم هذه التوجهات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
فصورة التظاهر وإعلان الشفافية والمحاسبة هو مطلب شعبي وهو واجب وطني لأصحاب الضمائر الحية اليقظة، وقد ساعدت شبكات الإعلام المجتمعي الحديث في أنها حولت المشهد الإعلامي الإنتاجي، وكذلك الإدراكي في صناعة القوة السياسية، وفي تخطي وتجاوز الحدود لإنشاء قوة وقاعدة سياسية طبيعية تكون رديفة للحكومة الفعلية، فجيل الشباب الحديث الذي لم يكن لديه فرصة في التعبير عن آرائه أو الاستماع له، أما والحالة الجديدة هذه فإن جيل الشباب اليوم بدأ يستقبل وينقل الآراء ومختلف الأفكار في جو إلكتروني تنافسي، ولم يعد يصبح اعتماده منصباً على الصوت الرسمي والحكومي المحتكر في الدول النامية.
المجتمع الايراني شاب وأكثر من 75 في المئة منهم لديهم هواتف جوالة والكثير منهم يستخدم التكنولوجيا الحديثة، لديهم معرفة قوية ب"ثقافة الشاشة"، هذه الثقافة هي التي جعلت هؤلاء الشباب يناضلون من أجل أن يقولوا كلمتهم، ففي"تويتر"هناك نحو 30 ألف شخص يتابع آخر مستجدات وتطورات موسوي، وينتظر إعلاناته وبياناته كل دقيقة، وكانت معظم المظاهرات والاعتصامات تنسق عن طريق"التويتر"، من كتابة اليوم المحدد والساعة المحددة والمكان المقصود للتجمع والتظاهر ورفع اللافتات والشعارات.
كما أن لموسوي غرفة خاصة في"اليوتيوب"زوارها نحو 75 ألفاً يومياً، وعدد المشتركين فيها 3 آلاف، تبث مقاطع مصورة عن التظاهر لحظة بلحظة وأحياناً إلى الصدامات التي تحصل بين المتظاهرين وعناصر الشرطة وغيرهم، هذه المقاطع حولت"اليوتيوب"إلى ما يشبه القناة التلفزيونية، أما في"الفيس بوك"فهناك أكثر من خمسة آلاف صديق"رقم كبير جداً إذا ما قورن بعدد الأصدقاء في الموقع"، وهناك 18 ألف معجب وأكثر من 110 آلاف داعم له، هذا فقط في ما يتعلق بموسوي، أما الآخر خاتمي فأيضاً هناك داعمون ومعجبون وصفحات خاصة له لكن بدرجة أقل.
"ندى أغا سلطان"زار حادثة مقتلها في"اليوتيوب"أكثر من نصف مليون خلال ساعات، ونقلتها أكثر وسائل الإعلام الغربية ووضعتها في موقعها الرئيس، إحدى المقربات ذكرت أن ندى ليس لها توجه سياسي، وإنما هي طالبة في الفلسفة وتأخذ بعض الدورات في الموسيقى والغناء، فهي"عصرية"وكانت ضحية لهذا الحراك، وفي ساعات تحولت ندى إلى رمز للحركة المناهضة للحكومة، بل وأصبحت صورتها منبراً لمن قتل في سبيل الحرية، هذا الفيديو أظهر ندى وهي ملطخة بالدماء فقط من دون معرفة كيف ومن قام بإطلاق الرصاص عليها؟ هذا المقطع بثته معظم وسائل الاعلام الغربية، سواء في موقعها الالكتروني أو في التلفزيون، كل ذلك يؤكد قوة الإعلام المجتمعي الحديث في تحريك السياسة وأحياناً في تفعيل الحدث السياسي وصناعته، بل أكثر من ذلك في تغيير الحاكم نفسه!
إن الإعلام الحديث سيكون له دور كبير في إسهام المجتمع ومشاركته في الديموقراطية، ستتفتح الأذهان وستساعد التعددية الفكرية في رسم الصور المتعددة والمتناثرة عن الآراء الأخرى وستصبح شعاراً، وسيختفي الفكر المحتكر وسيذهب إلى الزوال، ستكون النقاشات مفتوحة للجميع وستبتعد نظرية الصراخ من أبجديات الصارخين أنفسهم، وتبقى اللغة المسموعة لغة العقل والحكمة التي ستكون الأعلى شأناًً والأقوى أثراً، إنها مقاومة إعلامية إلكترونية وفضائية مفتوحة ضد سلوك العنف المباشر.
في النهاية، نجد أن مصادر الشعب الالكترونية هي القوة الخفية في ايران في تشكيل الرأي العام وتوحيد الموقف الشعبي من الحكومة، لكن لا تسأل عن الصدقية، فهل الحالة الايرانية تضعف الاعلام المهني؟ الجواب عن ذلك أن الاعلام الغربي يستفيد من الثغرات ويستغل الفجوات بما يتوافق وأجندته المحددة سلفاً، ومهما كان الدعمان الإعلامي والحكومي الغربي للمتظاهرين وللمعارضين، فإن ذلك لا يهمل أهمية دور الاعلام الحديث في الوقوف ضد تحديات الحكومات، وأحياناً في مواجهتها، ويبقى القول بأن الشعب الايراني استطاع وبكل اقتدار الخروج من القمقم ولديه القدرة ليُسمع صوته للعالم، ونجح في اختبار حرية التعبير والاختيار.
طالب دراسات عليا سعودي
في جامعة إنديانا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.