طالعت في"الحياة"مقالاً موسوماً ب"انكسار الحلم السوداني"للصحافي معاوية يس في عدد الثلثاء 15/6/2010، بدأه الكاتب في استرجاع إعلان الجهاد في جنوب السودان منتصف التسعينات من القرن الماضي والذي كانت له ضروراته في تلك المرحلة، ولكن عباراته مثل"محرقة الجهاد"و"الحرب الدينية"تثير الفتن، وتجعلك وكأنك أمام مواجهة إثنية دينية مفتعلة. أولاً: إن مسألة الجهاد في حرب الجنوب فرضتها الظروف الإقليمية والدولية، فبماذا نفسر دخول وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت جنوب السودان من دون إذن بالطبع من حكومة الخرطوم ودعمها التمرد وإعلانها الصريح أنها تريد وقف المد الإسلامي لأفريقيا؟ وماذا عن زيارات البارونة كركس والمنظمات الكنسية الأوروبية والأميركية، فمن الذي رفع راية الحرب الدينية أولاً؟ ثانياً: السلام خيار استراتيجى لحكومة الإنقاذ، وقد تبنته منذ الشهور الأولى لتشكيلها، فبعد شهرين فقط من حركة 30/6/1989، عقدت مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام وقدمت الرؤى والمقترحات للحلول، ثم تواصلت جولات الحوار في مختلف العواصم إلى أن وصلت الى السلام، الذي لم يضربها أحد على يديها لتوقيعه، وإنما هو خيارها الأول، وبذلك تكون أول حكومة تعترف بالمشكلة بشجاعة وتسالم بشجاعة. ثالثاً: إن الوحدة هي خيار المؤتمر الوطني، وقد أعلن الرئيس البشير ذلك في الكثير من المحافل، ولكن الناظر الى الوضع الحالي يرى أن قيادات الحركة الشعبية هي التي تنادي بالانفصال وتعمل على تجييش الرأي الداخلي لأبناء الجنوب وكذلك على المستوى الاقليمي والدولي، وها هو أمينها العام باقان أموم يصرح في الولاياتالمتحدة بأنه هناك لأخذ الاعتراف بالدولة الجديدة، وفي ذلك معارضة صريحة لنص اتفاقية نيفاشا للسلام التي أقرت بأن يعمل الطرفان من أجل الوحدة. رابعاً: الانتخابات الأخيرة أُجريت بمشاركة شعبية واسعة وشهد لها الكثير من الخبراء الدوليين والمراكز ومنظمات المجتمع المدني بالنزاهة والشفافية، والقول بأن ذلك"كذبة"يطعن في توجهات الشعب السوداني بأسره الذي اختار برنامج المؤتمر الوطني ورئيسه للإنجازات المرئية على المستوى السياسي والاقتصادي. خامساً: إن موضوع المحكمة الجنائية تركته الخرطوم خلف ظهرها ومضت قُدماً في تحقيق برامجها، والذي يكرر هذه المسألة لا يريد أن يخرج هو من دائرتها، ويحاول أن يتمسك بها كمتغير خارجي يمكن أن يقصي نظام الإنقاذ. والذي لا يعلم أبجديات القانون يعلم أن هذه المحكمة سياسية وغير قانونية وهي محاولة لإقصاء نظام الإنقاذ، ومن باب أولى عندما تُذكر المحكمة تُذكر الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل! سادساً: إن الحكومة السودانية الجديدة تعمل الآن بجد وتناغم لإكمال التسوية السلمية في دارفور عبر مفاوضات الدوحة للعلم أن دارفور أحرزت أعلى نسبة في تأييد الرئيس البشير عن سائر الولايات الأخرى، والأمر الثاني هو تغليب خيار الوحدة بين شمال السودان وجنوبه مطلع كانون الثاني يناير 2011. وما دامت هناك 7 دقائق متبقية على استفتاء الجنوب، فلن ينطفئ لنا أمل بالوحدة، ناهيك عن 7 أشهر. الوليد سيد محمد علي نائب رئيس مكتب المؤتمر الوطني السوداني - القاهرة