بعد أيام على المؤتمر الهندي - العربي، الذي عقد في الإمارات، في حضور وزير شؤون الشركات الهندي ومسؤولين بارزين من 15 بلداً عربياً، بدأت بعثات تجارية واقتصادية عالمية زيارات إلى منطقة الخليج، خصوصاً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، بهدف إيجاد شراكات اقتصادية مع دول المنطقة، والترويج للفرص الاستثمارية لديها. واستقبلت الإمارات هذا الأسبوع وفوداً رسمية من ايرلنداوفنلنداواليابان، أكدت كلها سعيها الى إقامة علاقات شراكة مع الإمارات، ودعم العلاقات التجارية والاقتصادية القائمة معها. وأكد رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي أهيرن ل"الحياة"، أن جولته الإقليمية على رأس وفد وزاري واقتصادي والتي تشمل السعودية والإمارات، تهدف الى دعم الشركات الايرلندية في أسواق المنطقة، واستقطاب جزء من الاستثمارات الخليجية إلى بلاده، في إطار شراكة وعلاقات اقتصادية وتجارية وصفها ب"التاريخية"، مشيراً إلى ان العلاقات التجارية لبلاده مع دول المنطقة نمت بمتوسط 45 في المئة العام الماضي، ما يؤكد هذه الشراكة ويعززها، موضحاً ان قطاعات البرمجة وتقنية المعلومات والمقاولات والهندسة والتصميم والتعليم تتصدر قائمة مجالات التعاون. وتتهافت الوفود الاقتصادية الأجنبية على مشاريع في مجلس التعاون الخليجي تقدر بمئات بلايين الدولارات. وكشفت إحصاءات غرفة تجارة وصناعة دبي أن المشاريع التي تعمل على إنجازها حالياً تقدر بنحو 637.5 بليون درهم، تعادل 59 في المئة من إجمالي قيمة المشاريع في الدولة، ما يعني ان قيمة تلك المشاريع تتجاوز التريليون درهم نحو272 بليون دولار في الإمارات وحدها. وكشف أهيرن اتفاقات وُقّعت خلال زيارته الإمارات بلغت قيمتها 305 ملايين درهم 65 مليون يورو، مشيراً إلى مفاوضات مع"طيران الإمارات"و"طيران الخليج"، لتنظيم رحلات إلى ايرلندا، للمساهمة في تنشيط الحركة السياحية والتجارية المشتركة. وقال في مؤتمر صحافي عقده في دبي، على هامش زيارة البعثة التجارية الايرلندية التي ضمت مديري 114 شركة"ان الإماراتوايرلندا تربطهما علاقات سياسية قوية، ويجب ان تكون العلاقات التجارية في المستوى نفسه"، مشيداً بالنمو الاقتصادي القوي في الدولة، وما تقدمه من بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية. وشملت الاتفاقات الموقعة عقوداً في قطاع التعليم بقيمة 20 مليون يورو، وفي مجالات التقنية والبرمجيات بقيمة 13 مليون يورو، واتفاقاً لشركة"مكنالي"في مجال التصميمات الهندسية بقيمة 32 مليون يورو. وأفادت إحصاءات مؤسسة"انتربرايز ايرلندا"، ان حجم التبادل التجاري بين الإماراتوايرلندا خلال عام 2006، تجاوز 800 مليون درهم"170 مليون يورو، وتركزت الصادرات الايرلندية إلى الإمارات على منتجات ال"سوفت وير"وتقنية المعلومات والاتصالات والمعدات والأدوية. وقال وزير التجارة والاستثمار الايرلندي مايكل مارتن ان"الاقتصاد الإماراتي يشهد تطوراً كبيراً، إضافة إلى وجود زيادة في معدل الإنفاق العام، وزيادة في حجم الواردات"، مشيراً إلى"رغبة الشركات الايرلندية في زيادة صادراتها المباشرة، للاستفادة من هذا النمو، خصوصاً في قطاعات الخدمات المالية وتقنية الاتصالات والمجالات التعليمية". وأشارت وزيرة التعليم والعلوم ماري هانافين إلى التعاون الكبير بين الإماراتوايرلندا في القطاع التعليمي، حيث يمثل الطلاب الإماراتيون العدد الأكبر من الطلاب العرب الدارسين في الكلية الملكية للجراحين في ايرلندا، مؤكدة سعي بلادها الى استقطاب المزيد من الطلاب للدراسة في مجالات أخرى، وخصوصاً في المجال التقني، من خلال منح تسهيلات للطلبة الإماراتيين. يذكر أن حجم الاقتصاد الايرلندي تضاعف في السنوات الأخيرة، محققاً أعلى متوسطات النمو بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبلغت نسبته 7.7 في المئة، خلال الفترة 1995 -2005، كما سجل أعلى معدل لإجمالي الناتج المحلي في أوروبا، بعد ان بلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 36.000 يورو، وهذه أعلى نسبة في دول الاتحاد الأوروبي، وتأتي مباشرة بعد الولاياتالمتحدة. وتشكل الصادرات 86 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وخلال الجولة، وقعت شركة"سيلون"الأيرلندية المتخصصة في تصنيع أجهزة التحكم في المنشآت، عقد شراكة مع"فيرجير إي ديلبورت"لتزويدها مجموعة"حلول ذكية"للتحكم بالطاقة بقيمة 45 مليون دولار. وفي سياق متصل، استقبلت غرفة تجارة وصناعة دبي وفدين تجاريين من اليابانوفنلندا، بحثا في سبل تعزيز العلاقات التجارية بين دولتيهما والإمارات. وأكدت وزيرة التجارة الخارجية والتنمية الفنلندية بولا لهتومكي، أن الإمارات هي ثالث أكبر مستورد للصادرات الفنلندية خارج دول الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى التطورات الجذرية التي شهدها اقتصاد فنلندا خلال العقود الأخيرة، محققاً تطوراً نسبته 5.9 في المئة عام 2006. وكشف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي عبيد حميد الطاير أن حجم تجارة دبي مع فنلندا بلغ نحو 17.8 بليون درهم، ما يعكس مستوى النشاط الاقتصادي بين البلدين. وأشار المدير العام لغرفة دبي حمد بوعميم، إلى أن بيئة الأعمال الجاذبة في دبي، استقطبت وما زالت، العديد من الشركات الصناعية والتجارية، خصوصاً في المناطق الحرة، منوهاً برغبة دبي في التعاون مع مجتمع الأعمال الياباني في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة والإنشاءات، موضحاً أن حجم تجارة دبي غير النفطية مع اليابان بلغ نحو 20.8 بليون درهم. وعرضت غرفة دبي أبرز المشاريع الاقتصادية التي تعمل لتنفيذها، والفرص الاستثمارية المتاحة فيها، وملامح بيئة الأعمال الجاذبة في دبي. وذكرت ان تجارة دبي الخارجية غير النفطية واصلت نموها التصاعدي منذ أكثر من 10 سنوات، حيث ارتفع الإجمالي العام لتجارة الإمارة غير النفطية عام 2006 إلى نحو 523.5 بليون درهم، مقارنة بنحو 479.6 بليون درهم عام 2005، وبزيادة نسبتها 9.15 في المئة. وأظهر العرض أن عدد المشاريع الإنشائية التي أطلقتها دبي حتى نهاية عام 2006، بلغ 63 قيمتها نحو 637.5 بليون درهم، وإذا أضيفت إليها المشاريع في بقية الإمارات ترتفع إلى أكثر من تريليون درهم أكثر من 272 بليون دولار.