نشرت صحيفة محلية فلسطينية اعلاناً تجارياً يتضمن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات تساعد في العثور على جنديين إسرائيليين مفقودين في لبنان منذ العام 1982. وجاء الاعلان الملون في صفحة كاملة في صحيفة"القدس"القدسية، وهي أعرق الصحف اليومية الثلاث الصادرة في الأراضي الفلسطينية. وتضمن الاعلان صورتين للجنديين يهودا كاتس وتسيفي فلدمان، وكتب فوق الصورتين اللتين توسطتا الصفحة التاسعة من الصحيفة بالبنط العريض"مفقودون"، فيما وضع أسفل الصورتين الرقم 10 ملايين دولار. ويقول الاعلان الذي أعدته مؤسسة تدعى"بورن تو فريدم فاونديشن"مؤسسة مولود من أجل الحرية إن المؤسسة تعرض عشرة ملايين دولار في"مقابل أي معلومة عن مفقودي معارك سلطان يعقوب في جنوبلبنان". ويضيف الاعلان الذي نشر أكثر من مرة في السابق في الصحيفة نفسها"إذا كنت أنت أو أحد معارفك قد شاركتم في المعارك التي دارت في منطقة سلطان يعقوب اللبنانية في حزيران يونيو سنة 1982، أو إذا كنتم تلك الأيام مع العناصر السورية أو الفتحوية، او ضمن قوات الصاعقة، أو الجبهة الشعبية، أو منظمة أحمد جبريل القيادة العامة، أو إذا كنتم من سكان إحدى القرى الثلاث: دعيتا الفخار، أو سلطان يعقوب، أو بيدر العدس، أو إذا كانت لديكم معلومات لها صلة بالموضوع وموثوق بها قد تساعد في العثور على المفقودين نضمن لكم جائزة نقية بمبلغ 10 ملايين دولار". ويشير الاعلان إلى أن"يهودا كاتس وتسيفي فلدمان كانا قد شاركا في المعارك التي جرت في منطقة سلطان يعقوب اللبنانية، وقد اختفت آثارهما منذ حزيران يوينو العام 1982". ويضيف:"إذا كنت تعلم أي خبر عن أحد المفقودين يتعلق بمصيرهما نرجو منك أن تتصل بنا... السرية مضمونة". وتشير أرقام الهواتف والفاكس المنشورة أسفل الاعلان إلى مقر المؤسسة المعلنة والمقدمة للجائزة المالية في المملكة المتحدة. واللافت أن الاعلان يشير فقط إلى الجنديين كاتس وفلدمان من دون التعريف بديانتهما أو جنسيتهما، أو الجيش الذي قاتلا في صفوفه، ولكن يفهم ضمناً أن الجنديين يهوديان إسرائيليان قاتلا في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اجتاحت لبنان في الرابع من حزيران يوينو العام 1982، وانتهت إلى محاصرة بيروت لمدة 88 يوماً، وظلت تحتل الجنوباللبناني حتى صيف العام 2000، عندما انسحبت منه في شكل أحادي الجانب، ثم عاودت لتشن عليه هجوماً واسع النطاق في 12 تموز يوليو الماضي في أعقاب أسر مقاتلي حزب الله جنديين إسرائيليين. كما لا توجد أي إشارة في الاعلان إلى ملاح الجو الإسرائيلي المفقود أيضاً في معركة سلطان يعقوب رون أراد، الذي لا يزال مصيره ينتظر احتمال عقد صفقة جديدة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله اللبناني. ويستدل من الاعلان أنه موجه لمقاتلي الثورة الفلسطينية المقيمين في الأراضي الفلسطينية، الذين عادوا إليها في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو العام 1993. إلى ذلك، قال المدير الإداري والمالي في صحيفة"القدس"هاني العباسي ل"الحياة"عبر الهاتف إن الاعلان نشر مرات عدة في الصحيفة. ورداً على سؤال ل"الحياة"إن كانت سلطات الاحتلال فرضت على الصحيفة نشر الاعلان كونها خاضعة للقانون الإسرائيلي، قال إن"الاعلان ليس مفروضاً على الصحيفة وأن المسألة تجارية بحتة وأنه وصل الى الصحيفة عبر وكيل إعلانات".