عرض وزير النقل السعودي جبارة الصريصري، في مؤتمر عقده أمس في مقر مصرف "يو بي إس" في حي المال اللندني، على المؤسسات المالية والشركات الاستشارية مشروعاً عملاقاً لبناء خط للسكك الحديد يربط بين البحر الأحمر والخليج بطول ألف كلم، ويمتد بين مدينتي جدةوالدمام بهدف تسريع حركة الشحن والركاب. وأوضح ان المشروع سيُبنى وفق صيغة "بي أو تي" البناء والتشغيل والتحويل وهو الأول من نوعه بهذا الحجم في الشرق الأوسط. وأشار بيان عن المشروع وزع على الحضور إلى ان خطوط السكك الحديد السعودية لا تزال صغيرة نسبياً مقارنة بحجم اقتصاد المملكة الذي يحتل المرتبة 25 على مستوى العالم. وكانت الحكومة السعودية درست على مدى سنوات زيادة حجم استيعاب خطوط السكك الحديد والتمديدات اللازمة وارتأت اعتماد صيغة "بي أو تي" في المشروع ضمن استراتيجية التخصيص التي تتبعها وتستهدف توسيع قاعدة الاقتصاد وخفض العبء عن الموازنة الحكومية عبر إيلاء تنفيذ المشاريع وتمويلها إلى القطاع الخاص السعودي والأجنبي. وفي السعودية حالياً خطان للسكك الحديد: الأول بطول 556 كلم بُني في الخمسينات ومخصص للشحن، والثاني بطول 449 كلم للركاب. ويستهدف المشروع الجديد بناء خطوط بطول 950 كلم بين الرياضوجدة ونحو 115 كلم بين الدمام والجبيل وتحديث الخط بين الرياضوالدمام على ان تخدم الشبكة بأكملها ميناء جدة الإسلامي. ويمكن للخطوط الجديدة تخفيف حركة النقل على الطرقات بحصر نقل الحاويات بالخطوط الجديدة خصوصاً الحاويات التي تُستورد من أوروبا وشمال أميركا عبر ميناء جدة. كما يمكن ان تساعد في حركة نقل البضائع التي تفرغ في الدمام. وتساهم خطوط نقل الركاب بتسريع انسياب المسافرين وانتقالهم بيسر بين شرق المملكة وغربها أو العكس. وافتتح المؤتمر لورد بريتن نائب رئيس "يو بي إس" ثم عرض المشروع الوزير الصريصري، وتحدث عدد من الاقتصاديين عن الاقتصاد السعودي كما تحدث المحامي الشريك في شركة المحاماة "لينكليتر" جوناثان إينمان عن الإطار القانوني ومبادئ المشروع. وفي الرياض، قال المدير العام للسكك الحديد السعودية خالد اليحيى ل"الحياة" إن المشروع وجد ترحيباً كبيراً من المستثمرين، الذين تجاوز عددهم 100 مشارك من مختلف الدول الأجنبية، وعدد من الدول العربية، في المحطة الثالثة للتعريف بالمشروع. وأكد اليحيى أن المشروع "الذي يمثل أحد أهم المشاريع الخاصة بالسكة الحديد في المنطقة، أقنع المستثمرين بالدخول في شراكات مالية"، مبيناً أن كلفة المشروع، التي تجاوزت بلايين الريالات، أقنعت الشركاء بالدخول في المشروع. وقال مدير المجموعات المصرفية في البنك الأهلي حسن الجابري إن المشاركين اطلعوا على تفاصيل المشروع، وتقدموا بالعديد من الأسئلة عن ماهيته وطرق الاستثمار والمناخات الاستثمارية في السعودية، إضافة إلى طرق ضخ الرساميل الأجنبية داخل السوق السعودية.