الحرب على العنف الموجه ضد النساء كانت من أبرز عناوين الحملة الإنتخابية لرئيس وزراء اسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو. والخطوة العملية الأولى بعد انتخابه، تجلّت قبل أيّام بمشروع قانون للحد من ظاهرة تعرض الأسبانيات للضرب على يد الرجال. وهذا العنف - الذي يصل الى حدّ القتل أحياناً باسم الغيرة أو الشرف أو غيرهما من الذرائع غير المقنعة - لا يقتصر على العالم العربي، بل هو آفة حقيقية تعاني منها دول نامية ومتطوّرة عدة. ويقضي مشروع القانون الاسباني بأن يُعاقب المعتدي بالسجن لمدة خمس سنوات على الأقل، فيما كانت العقوبة المفروضة عليه سابقاً لا تتجاوز العامين سجناً كحد أقصى. وينص المشروع الجديد على حق المرأة في طلب مساعدة من الشرطة لئلا تتعرض للضرب. ذاكرة الإسبان والعرب مثلهم مثخنة بحكايات الجرائم التي ارتكبت بحقّ نساء، وغالباً ما يعتبر الرجل ان المرأة ملكه، أي يحقّ له أن يفعل بها ما يشاء. وفي أكثر من عاصمة عربيّة، كثفت الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة نشاطاتها لبثّ الوعي لدى المواطنين، وحثّ القلّة المتزمّتة على الاقلاع عن مثل هذه العادات الجاهليّة. في اسبانيا تشير الإحصاءات الرسمية الى وفاة 70 امرأة عام 2003 بسبب العنف، في مقابل 52 العام 2002 و45 العام 2001. وتبين أن 10 في المئة من النساء يتعرضن في شكل متكرر للعنف الجسدي والمعنوي من الرجال. وبوسعنا أن نتصوّر الاحصاءات في البلاد العربيّة لو توافرت، هنا، ولو نشرت هناك. إسبانيا تحقق منعطفاً حاسماً مع مشروع القانون الجديد الذي يجرّم الرجل ويقاصصه، فيما القوانين والاعراف العربيّة ما زالت تبرّر أحياناً مثل هذه الممارسات الهمجيّة، وتجد لها التفسيرات والذرائع والحجج. كيف نكافح العنف ضدّ النساء؟ بالتشريع طبعاً، لكن القوانين وحدها لا تكفي... هناك عمل ميداني طويل النفس، عمل توعية يبدأ من المدرسة والحارة... وصولاً الى وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري. وهي رحلة شاقة بدأت منذ زمن، ولكلّ فرد عربي دور ومسؤوليّة في تقدّمها، لكي لا تعود بنا باستمرار، مثل رحلة سيزيف، الى نقطة البداية.