تقدم "أوراسكوم تليكوم" نموذجاً للشركات العربية التي تحاول دخول المنافسة الدولية في تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات، مع اعطاء انتباه خاص الى السوق العربية، وهي استطاعت الفوز برخصة اقامة شبكة الهاتف المحمول في الجزائر، وشاركت في المنافسة للفوز برخصة الشبكة الثالثة للخلوي في تونس. والمعلوم انها نفذت 19 شبكة في دول عربية وافريقية. "الحياة" التقت رئيس الشركة نجيب ساويرس في حوار عن بعض نواحي قطاع الاتصالات المتطورة والطريقة التي ينظر فيها المستثمر العربي الى التكنولوجيا والتوظيف فيها. ماذا يعني تشغيل الشبكة الثانية للهاتف النقال في الجزائر لأوراسكوم؟ - أعتبر أن دخول أوراسكوم السوق الجزائرية نقطة تحول استراتيجية، فهي ستضع لنا قدماً ثابتة في منطقة الشمال الافريقي خصوصاً أننا تقدمنا بعروض للحصول على رخصة الشبكة الثانية في تونس لتعزيز الوجود. يرى كثير من الخبراء أن الرخصة لا تستحق كل هذا العناء... - من المتوقع ان يصل عدد المشتركين في شبكة الجزائر الى المليون بعد سنة، و الى10 ملايين عام 2017. وأعتقد ان هذه الارقام مهمة. كانت هناك منافسة شرسة بعد اختيار وزارة البريد والمواصلات الجزائرية 4 شركات لتنفيذ الشبكة الثانية تتقدمها شركة "أورانغ" وهي أحد فروع فرانس تليكوم، و"البرتغالية للاتصالات"، و"تليفونيكا" الاسبانية. واحتد التنافس بين اوراسكوم وأورانغ لكن الثانية قدمت عرضاً بقيمة 422 مليون دولار وهو ما رجح كفة الشركة المصرية التي دفعت 737 مليون دولار للرخصة. ما تصورك لطبيعة المنافسة في السوق التونسية؟ - لا أخفي أن فوز "أوراسكوم" برخصة تونس يعضد استراتيجيتنا، وزعتقد ان دول الشمال الافريقي بقربها من أوروبا هي مرآة مهمة عبر البحر المتوسط. ويرجع ذلك الى قرب المسافة، ناهيك بالتأثير الثقافي. لكن لا داعي لاستباق الأحداث. وعموماً بعد انسحاب إحدى الشركات الكويتية تبقى المنافسة مع "تليفونيكا" على أشدها. إلى أين تتجه بوصلة أوراسكوم بعد الجزائروتونس؟ - هدفنا منافسة شركات الاستعمار القديم في المنطقة، نحن أحق بمنطقتنا خصوصاً بعد أحداث أيلول سبتمبر. ذلك يجرنا إلى ضرورة التكامل عربياً. ومن غير المنطقي أن يظل العرب عاجزين عن اللحاق بتيار العولمة والتكتلات الاقتصادية. وسأستمر في دعوتي الى تكوين "كونسرتيوم عربي" كونه الخلاص الوحيد لمواجهة التكتلات، وإلاّ سيظل العالم العربي تابعاً للأجانب ما دام الكل يعمل بمفرده. هل هناك اسواق عربية بعينها تسعى الشركة الى دخولها؟ - لبنان هدف مهم بالنسبة إلينا يشكل جزءاً عاطفياً، والرغبة في الدخول الى هناك ليست لأسباب مالية، فهي سوق "صغيرة" مقارنة بمصر 65 مليوناً والجزائر 30 مليوناً. لكن مبررات الدخول كثيرة. ويعتبر لبنان نموذجاً للدولة الحديثة قبل الدمار وبعده. ويتمتع بمناخ من الحرية لا مثيل له عربياً. وعلى مستوى قطاع الخدمات، أرى أنه أوروبا بملامح عربية، وأنا مصمم على دخول السوق اللبنانية. وهل تُبقي مفاجأة لإعلانها قريباً؟ - ليست مفاجأة، لكنها رغبة من الضرورة تحقيقها أن أدخل السوق الفلسطينية وأنشئ شركة لخدمة هذا الشعب الذي يحظى باحترام لا مثيل له، وأترقب مثل غيري من المستثمرين هدوء الأوضاع السياسية للدخول بقوة. عرضت فعلياً شركة الخلوي في جنوب افريقيا "تليسيل" للبيع. ما حقيقة الموقف؟ - "تليسيل" صفقة مهمة بالنسبة إلينا، وكنت اشتريت 90 في المئة من اسهمها مطلع سنة 2000 بقيمة 413 مليون دولار، لكن التغير الذي طرأ على استراتيجية أوراسكوم جعلنا نطرح "تليسيل" للبيع. هل هذا له علاقة بأحداث أيلول في الولايات المتحدة؟ - نحن عرضنا في سرية تامة بيع "تليسيل" في تموز يوليو الماضي لأن هدفي العربي أقوى من الافريقي. وبعد رخصة الجزائر هناك الجديد الذي نرصد له إمكاناتنا وسيعلن في حينه. كيف ترى قطاع التكنولوجيا بعد أحداث أيلول؟ - الجميع تأثر سلباً بالأحداث، والتكيف مع الواقع يأتي من طريق التعاون الجاد محلياً وعربياً. وبالنسبة لأوراسكوم فقد حققنا مكسباً نتيجة الأحداث من طريق رخصة باكستان التي حصلنا عليها العام الماضي، إذ زادت نسبة المبيعات أربعة أضعاف عن السابق، من 90 إلى 400 ألف، وربما تصل إلى مليون نهاية السنة الجارية. ويقبل الباكستاني على النقال كوسيلة سهلة وسريعة، فبلده ملتقى الصراع بحكم وضعه الجغرافي. وعلى رغم ذلك، لا ينبغي إغفال ما لحق بشركات عالمية في هذا المجال ومجالات أخرى من خسائر فادحة. ما أبرز المشكلات التي ترصدها في هذا القطاع محلياً؟ - لابد من حل مشكلة الجمارك بالنسبة إلى مستلزمات الكومبيوتر. وكذلك تقديم تسهيلات وحوافز ضريبية كفيلة بتنشيط الصناعة مثل القروض الميسرة أو ما شابهها. ما توقعاتك لوضع سوق المحمول في مصر بعد تشغيل الشبكة الثالثة؟ - رأيي الشخصي أن مشروع الشبكة الثالثة لن ينجح في ظل تدني عدد المشتركين في الشركتين القائمتين. "الناس مخنوقة" ولا يمكن إقبال الأفراد على شراء المحمول، وهم في وضع اقتصادي سيئ. وعدد المشتركين الجدد في الشبكة يساوي نصف الذين أدرجوا على شبكة العام الماضي.