خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    نائب أمير حائل يطلع على تقرير هيئة تطوير محمية تركي بن عبدالله    أمير القصيم يطّلع على برامج ومنتجات السياحة و يكرّم رجل أمن انقذ آخرين    مضيق هرمز.. وفشل المفاوضات    2026 عام الذكاء الاصطناعي    الاتفاقية السعودية - الباكستانية.. تحول استراتيجي في العلاقات الثنائية    ماجيار رئيسًا لوزراء المجر.. وأوربان يقر بالهزيمة    العليمي يلتقي السفير الأميركي وينوه بمواقف المملكة المشرفة تجاه اليمن    الآسيوي يعتمد قائمة النصر    كونسيساو: أنتظر «روح الغرافة» أمام الوحدة    أمانة جدة ترصد 70 طنًا من المواد الفاسدة خلال الربع الأخير من 2025    إصدار تصاريح دخول مكة المكرمة إلكترونيًا للمقيمين العاملين خلال موسم الحج    أمير الشرقية يشدد على الاستمرار في تطوير المعالجات المرورية    استراتيجية «غرفة حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    "إغاثي الملك سلمان" يطلق البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سوريا    الجامعة الإسلامية تنظّم "المؤتمر الدولي للغة العربية"    «أحمر مكة» يُدرّب 13 ألف مستفيد    قصر خراش في حائل.. شاهد تاريخي وإرث قديم    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    «إسلامية الجوف» تنفّذ جولات رقابية على المساجد    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات    وداع حزين    يايسله بعد ترويض الدحيل: فخور ب"قتالية" لاعبي الأهلي رغم لعنة الإصابات    اعتذار ودموع في غرف الملابس.. خيبة أمل كبرى تسود مدرجات الهلال بعد موقعة السد    "سنبقى لنصنع التاريخ".. رياض محرز يوجه رسالة قوية لجماهير الأهلي من ملعب "الإنماء"    برعاية وزير التعليم.. انطلاق بطولة ذوي الإعاقة (كرة الهدف وألعاب القوى) للجامعات بجازان    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    البدائل السعودية تنقذ الاقتصاد العالمي بحرب مضيق هرمز    حصار موانىء إيران عبور آمن للسفن وتقدم في المفاوضات    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    أمطار وسيول تعم المناطق والأصار تحذر    إطلاق أول برنامج لإكثار وتوطين أسماك المياه العذبة    محافظ الجبيل "الداود" يستقبل جمعية محبة للتنمية الأسرية ويطّلع على برامجها    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    الأمير فيصل بن سلمان يلتقي أعضاء هيئة تحرير المجلة العلمية لمكتبة الملك فهد    أمير القصيم يستقبل رئيس غرفة المنطقة ويتسلّم التقرير السنوي لعام 2025    نائب أمير حائل يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية    تزامن دقيق واستجابة حاسمة.. إنقاذ زوجين من جلطة قلبية خلال ساعات بمركز القلب في مدينة الملك عبدالله الطبية    نائب أمير عسير يُدشِّن تقرير الاستدامة لشركة "أسمنت المنطقة الجنوبية"    السعودية: بدء أعمال صيانة للكعبة بأحدث التقنيات والمعايير    اللغبي يرأس اجتماعًا تنمويًا ويكرّم الذروي بقوز الجعافرة        حين يفشل السام في السيطرة.. يبدأ بتشويه الصورة    رسالة من إفريقيا    يوثق مسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المؤثرة.. اصدرته مؤسسة التراث.. تدشين كتاب الأمير سعود الفيصل    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    اختتام برنامج "احتواء اليوم.. تمكين الغد" بحضور أكثر من 2000 مستفيد    وصفته بانتهاك الوضع القائم في القدس.. الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام وزير إسرائيلي الأقصى    استدعت سفيرة العراق وسلمتها مذكرة احتجاج.. «الخارجية»: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها    روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بخروق هدنة الفصح    6.1 مليار فائضاً تجارياً    تمكين المواطنين من مواكبة التحولات المتسارعة.. الجامعة السعودية وتنظيم الإعلام تطلقان برنامج «زمالة»    مسكن ألم شائع قد يؤدي إلى تلف الكلى    تكليف عبدالعزيز عبدالباقي متحدثاً رسمياً للصحة    مختص يوضح تأثير القهوة بالقرنفل على سيولة الدم    الوطنية بين القيمة والقناع: قراءة في مقولة جونسون وتجربة الإخوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أعمال هندسية وخزفية ويدوية في معرض معهد العالم العربي . جماليات الحضارة الأندلسية الغابرة من دمشق ... إلى قرطبة
نشر في الحياة يوم 02 - 12 - 2000

اختار معهد العالم العربي الأندلس في أوجها كي يقدمها لجمهوره. ولا سيما أندلس الأمراء الأمويين 756 - 929 وأندلس الخلافة الأموية في قرطبة 929 - 1011 التي كانت تنسحب على ثلاثة أرباع شبه الجزيرة الايبيرية بما في ذلك البرتغال، وأخيراً أندلس ملوك الطوائف حيث استمر الفن الأندلسي وتألق.
المفارقة هي أن هذا الأوج التاريخي لا يلتقي إلا قليلاً مع أندلس المخيلة الغربية المحصورة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، المختزلة الى حجم مناسب، فاتن وصغير محدد بما يقارب مملكة بني نصر في غرناطة وقصر الحمراء وحدائقه...
لم يتوجه المعهد الى هذه الازدهارات الأخيرة، بل اختار فترات البدايات والتفتح التي ستفرض فيها الأندلس نفسها وتأخذ مكانها بين بقية الأمم في تلك الفترة التاريخية.
إن الأندلس، تاريخياً، جزء من الامبراطورية العربية منذ فتحها في بداية القرن الثامن. وقد كان قيام الخلافة العباسية في بغداد عام 750 نهاية الخلافة الأموية في دمشق. وعندما نجح الأمير الشاب عبدالرحمن، الوريث الذكر الوحيد للعائلة الحاكمة الأموية، في الهرب من أعوان السلطة الجديدة والوصول الى شبه الجزيرة الإيبيرية تسلح بحقوقه القانونية ليضع نفسه على رأس المقاطعات الأندلسية التي حولها الى امارة مستقلة. سيكون حاكماً قديراً ينظم شؤون المملكة التي يرسي قواعدها. بفضله سيصبح الأندلس قوة اقتصادية وزراعية. سيبني في عاصمته قرطبة الجامع الكبير، وهو من أجمل مباني الهندسة الاسلامية وسيتابع الخلفاء بعده تجميله وتوسيعه.
المعرض
يحرص المعهد على توضيح انتساب الأندلسيين الى السلالة الأموية، وتطورهم على محور دمشق - قرطبة - طليطلة، على رغم تركيزه على القرنين العاشر والحادي عشر.
سنرى إذاً تأثيرات المشرق: ايديولوجية عندما تأتي من دمشق، وفنية وثقافية عندما تنبع من بغداد العباسية المنافسة والجاذبة في آن.
ولا ننسى طبعاً تأثير المحيط القوطي المعاصر لاستقرار العرب على الأرض الاسبانية، ولكن الأساس في المعرض يبقى ازدهار قرطبة وخلفائها وغنى طليطلة في عهد ملوك الطوائف.
ساهم في إعارة القطع ثمانون متحفاً من عشرين بلداً لتقديم نظرة شاملة ومتكاملة تعمل على إنجاح المعرض. ومن المعروضات عدد لا بأس به من القطع الفنية النادرة التي تأتي للمرة الأولى الى فرنسا، مما سنراه في قاعات المعرض وفي الكاتالوغ المرافق له الذي شارك فيه عدد من أفضل المختصين بالأندلس.
ليس القصد من هذا العدد الكبير من القطع المعروضة التراكم والتجميع بل الغاية هي إعادة تشكيل اجواء العصر الأندلسي، لا سيما عبر عناصر من الهندسة المعمارية والأثاث والخزف المتميز مما يعطي الزائر انطباعاً بأنه يتنقل في بلاط الأندلس في عهوده المختلفة.
هكذا نستطيع، من خلال المعرض، أن نقوم بنوع من "الربط" الاستثنائي، كما هي الحال مع القطع الثلاث من "كفن القديس اليعازر" الرائع، الطالع من مشاغل المرية، على خلفيته الزرقاء ميداليات كثيرة مطرزة بالحرير الملون وخيوط الذهب المملوءة برسوم الأشخاص والحيوانات، والمحفوظة في المتحف الوطني للقرون الوسطى وكاتدرائية أوتون والمتحف التاريخي للأقمشة في مدينة ليون.
فتح عبدالرحمن الثاني 822 - 852 المولع بالثقافة بلاطه لأهل الأدب والعلم والفن وكان منهم زرياب المغني الذواقة الموسوعي الذي أدخل الى الأندلس عادات وتقاليد البلاط البغدادي، وكذلك العالم عباس بن فرناس الذي اكتشف سر صناعة الكريستال وكان أول من حاول الطيران بتثبيت جناحين من الشمع على ذراعيه.
أعلن عبدالرحمن الثالث نفسه خليفة عام 939، وبنى قرب قرطبة مدينة طليطلة التي ستصبح مقر السلطة. ستعرف اسبانيا المسلمة عصرها الذهبي في عهده وعهد ابنه الحكم الثاني وفي زمن الوزير ابن أمير المنصور. وقد كانت قرطبة بطرقاتها المعبدة والمضاءة وحماماتها العامة ومدارسها ومكتباتها هي المدينة الأكثر تطوراً في أوروبا، والمدرسة - الجامع كانت تجذب إليها الطلاب من جميع أنحاء العالم.
ساهم انهيار الخلافة عام 1031 وانقسام الأندلس الى عدد من الامارات المستقلة ملوك الطوائف في إضعاف السلطة السياسية لكن ازدهار القرون السابقة ساعد هذه الممالك الصغيرة على متابعة التألق الثقافي. وتنافست العواصم: طليطلة وسرقسطة وقرطبة وغرناطة واشبيلية في الهندسة المعمارية وبذخ العيش. كان الفلاسفة والفنانون يأتون من العالم كله. ولعب اليهود والمسيحيون دوراً فاعلاً ولا سيما في العلوم التطبيقية كالطب وعلم الفلك. هذه المرحلة المزدهرة التي أوقفها سقوط طليطلة على يد الملك ألفونس عام 1085 هي التي يقدمها معرض معهد العالم العربي.
من الطبيعي إذاً أن يكون العلمُ والثقافة حاضرين في كل زاوية من زوايا المعرض، ويمكننا أن نكتشف المخطوطات والآلات المتميزة. مثل "رسالة في الجراحة" للزهراني بنسخها العربية واللاتينية والعبرية، لتعيدنا الى لحظات تاريخية كان العلماء يقدّرون فيها لمكانتهم العلمية وليس لمعتقداتهم أو الكرة الأرضية التي تعود الى نهاية القرن الحادي عشر وتنسب الى ابراهيم بن سعيد السهلي المكتبة الوطنية - فرنسا.
ويتضمن مسار المعرض تحقيقات مصورة بالفيديو تكشف للزائر ناحيتين اساسيتين من الثقافة الأندلسية هما الهندسة المعمارية والمعرفة التقنية. نرى مراحل بناء ثم توسيع الجامع الكبير في قرطبة وتفاصيل تشييده التي تجعل منه تحفة نادرة، وكذلك تحريك النموذج المصغر من الساعة المائية يرينا درجة الاتقان التقني التي وصل اليها علماء العصر الذين جمعوا بين المهارة والحس الجمالي المتطور.
افتتح المعرض في 28 تشرين الثاني نوفمبر ويستمر حتى 15 نيسان ابريل 2001.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.