قرأت ما كتبه الاستاذ جان دايه في "الحياة" عدد السبت 23 نيسان ابريل الجاري عن العدد الأول من صحيفة "الهدف" الاسبوعية الكويتية ورئيس تحريرها آنذاك الاستاذ المحامي محمد مساعد الصالح الذي دار حديث جان دايه كله عليه كمؤسس لجريدة "الهدف" كان يقف وراء كل كلمة فيها. ويذكر ان الاستاذ محمد مساعد الصالح رجل متواضع، صادق، لا يدّعي ما ليس له، ولا ينسب لنفسه ما لم يعمل. وهو عندما تحدث عن بعض ذكرياته تحت زاوية "مرفأ الذاكرة" على صفحات مجلة "العربي" لم يُشر الى رئاسة تحريره ل"الهدف" إلا في سياق حديثه عن لقائه بأمير الكويت الراحل عبدالله السالم، رحمه الله، في اطار اجتماعه برؤساء تحرير الصحف الكويتية آنذاك. وللحقيقة، ولإثراء معلومات الاستاذ دايه وتصحيهحا بصفته من المهتّمين بالصحافة وتاريخها، أقول: إن "الهدف" الاسبوعية في الكويت أصدرتها المطبعة العصرية التي كانت تشارك في ملكيتها أسرة الصالح التي منها الاستاذ محمد مساعد، وكان بين الشركاء في المطبعة الاستاذ هاشم الحجاوي فلسطيني من نابلس وكان، في الوقت نفسه، هو الذي يدير شؤون المطبعة. ورأى القائمون على هذه المطبعة إصدار جريدة اسبوعية، اذ كانت الكويت آنذاك خالية من الصحف المحلية، ولم يكن يصدر فيها سوى جريدة "الكويت" الرسمية الخاصة بنشر المراسيم الأميرية والقرارات الحكومية ومجلة "العربي" التي تصدرها وزارة الإرشاد والانباء وزارة الاعلام فيما بعد ويرأس تحريرها الدكتور أحمد زكي، ومجلة "حماة الوطن" العسكرية الثقافية التي تصدرها وزارة الدفاع ويرأس تحريرها الاستاذ راضي صدوق. وعندما حصلت المطبعة العصرية على امتياز لإصدار "الهدف" الاسبوعية لم يكن في الكويت، آنذاك، صحافيون مهنيون محترفون بداية 1961. واتصل الاستاذ هاشم الحجاوي مدير المطبعة العصرية وأحد مالكيها بالاستاذ راضي صدوق الذي جاء الى الكويت بخبرته الصحافية الطويلة في الصحافة اليومية في القدس، إذ عمل سكرتيراً لتحرير كل من: فلسطين، الدفاع، وانشأ المنار لحساب كامل الشريف ومحمود الشريف وتم الاتفاق على ان يتولى راضي صدّوق إصدار "الهدف" تحريراً واخراجاً من دون ان يتخلى عن منصبه الأساسي في وزارة الدفاع الكويتية. وكان رئيس تحرير "الهدف" محمد مساعد الصالح يزود الصحيفة بمقاله أو خواطره الاسبوعية "من عرّة برّة" وبعض الأخبار المحلية التي تهم البلد وأهلها، كما كان يكتب الافتتاحية إذا كان هناك افتتاحية من وقت لآخر، من دون ان يتدخل في شأن آخر من شؤون الصحيفة، اذ كان الذي يتولى كتابة معظم المقالات على اختلاف مواضيعها في العدد الواحد هو راضي صدوق. وكان يكتفي بوضع اسمه الصريح على قصيدة أو قصة أو مقال أدبي له، ويمهر باقي المقالات بتوقيعات مستعارة منها: رائد، طريف، مراقب... الخ. كما كان يتولى تحرير الأخبار واخراج الصفحات والرد على رسائل القراء. باختصار كان يقوم بعمل جهاز تحرير كامل، بالنظر لعدم وجود صحافيين محترفيين في الكويت آنذاك. ولو ألقى داية نظرة سريعة على الأعداد الأولى من "الهدف" فسيجد اسم راضي صدوق وأسلوبه الأدبي والصحافي يطلان عليه في كل صفحة من صفحاتها. ولعله يلاحظ ان هناك رواية متسلسلة في حلقات بدأ نشرها من العدد الأول من "الهدف" بعنوان "قولي انك ستعودين" موقعة باسم راضي صدّوق. باختصار: إن الذي انشأ "الهدف" الاسبوعية الكويتية صحافياً ومهنياً. هو راضي صدوق. وأدباء الكويت يعرفون ذلك جيداً. وليس في هذا أي انتقاص من شخصية الاستاذ الصالح أو مكانته أو دوره، لأنه لم يكن آنذاك صحافياً محترفاً خبيراً بمطبخ الصحافة ومستلزماته. وعندما قرر راضي صدوق ان يتفرغ لرئاسة تحرير "حماة الوطن" استدعى من القدس بعض تلامذته من الصحافيين الشباب ليتولوا تحرير "الهدف" وكان من بينهم حنا مقبل الذي أصبح في ما بعد أميناً عاماً لاتحاد الصحافيين العرب. وظل حنا الى وقت غير قصير يعمل الى جانب محمد مساعد الصالح في "الهدف" لحين استدعاء الصحافي المصري محمد رفعت من دار الهلال ليتولى تحريرها. آمل نشر هذا التعليق على صفحات "الحياة" مع الشكر. الرياض - عوض حسين إعلامي فلسطيني عمل في الكوي