روسيا: نحن في موقف يسمح لنا بامتصاص صدمات أسواق النفط    السماح بدخول شاحنات النقل المبرد القادمة فارغة من دول المجلس إلى المملكة    وزير الخارجية ووزيرة خارجية بريطانيا يناقشان المستجدات على الساحة الإقليمية    أمطار غزيرة على مدينة الرياض    إقامة مباراة الهلال أمام السد في ملعب عبدالله الفيصل    أمانة تبوك تكثِّف جهودها للتعامل مع الحالة المطرية    رينارد يختار حارس منتخب السعودية أمام مصر    الهلال يُعاند رغبة برشلونة في ضم كانسيلو    نائب أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    فيصل بن بندر يستقبل مديري التعليم والبيئة والمياه والزراعة بالمنطقة    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    تجمع عسير الصحي يحتفي بالعيد ويشكر مرابطيه على جهودهم    الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تتجاوز 1.7 تريليون ريال بنهاية 2025م بنمو سنوي 5.3%    الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تتجاوز 1.7 تريليون ريال    برعاية محافظ الطائف… انطلاق فعاليات الملتقى العالمي للورد والنباتات العطرية    الشؤون الإسلامية بجازان تعايد منسوبيها وتثمن جهودهم في رمضان وتعزز روح الألفة    رابطة العالم الإسلامي تُرحّب باعتماد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع قرارًا يُدين الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية والأردن    سقوط شظايا صاروخ على سطح منزلين ولا إصابات    الهلال قادم لخطف الصدارة    سلام هي حتى مطلع الفجر    تحذيرات متكررة.. ومغامرة مستمرة    أنغام تفتح تاريخها الفني في ليلة طربية مرتقبة    بشار الشطي يطلق أغنية «بترد الأيام»    مواهب واعدة تَطرُق الطموح في «the Voice Kids 4»    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    بيعة ولاية العهد.. نماء ونهضة    سيكولوجية الحروب    الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على المدنيين في الخليج ترقى إلى جرائم حرب    تفاقم مخاطر الانفجار الإقليمي.. تحذير أممي: ضربات المنشآت النووية تنذر ب«كارثة مطلقة»    قتلى وجرحى وتوتر حول وقف النار.. قصف الاحتلال مستمر على غزة    مفتو العالم الإسلامي: العدوان الإيراني إجرام غير مسبوق    بيئة مكة تعايد منسوبيها    تربة المريخ.. سماد نباتات صالحة للأكل    أسرة محرق تتلقى التعازي    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    ذكريات العيد في مجلس البسام    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    ارتفاع السوق    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    في ملحق تصفيات أوروبا لكأس العالم.. إيطاليا تتشبث بالأمل في مواجهة أيرلندا الشمالية    كلاسيكو البرازيل وفرنسا أبرز الوديات الدولية    كتب التاريخ خلال 9 أعوام ودون اسمه في قائمة الأساطير.. صلاح ينهي مشواره مع ليفربول بإرث لا ينسى    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    فعالية "عيد وسعادة" تُبهج أهالي الجبيل في أجواء احتفالية مميزة    على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    الأمم المتحدة: هجمات إيران على المدنيين في الخليج والأردن ترقى إلى جرائم حرب    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    معايدة الأسر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعوات لهدم المسجد والاستعداد للحرب . جماعات يهودية تخطط لبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى
نشر في الحياة يوم 01 - 10 - 1999

} في الوقت الذي بدأت مفاوضات "الحل النهائي" لبحث مصير الاراضي المحتلة والقدس وعودة اللاجئين تواصل بعض الجهات المتطرفة الضغط على الدولة باتجاه اعادة ما تسميه بناء "الهيكل الثالث" على انقاض المسجد الاقصى بذريعة انه يحتل مكان "الهيكل الثاني". ولم يقتصر نشاط تلك الهيئات المتطرفة على الضغط المعنوي بل اخذت تحث على جمع التبرعات في مختلف انحاء العالم لتحقيق هذه الغاية، وقطعت بعض المنظمات العنصرية خطوات مهمة في التحضير للمسألة. جعفر هادي حسن رصد آخر التطورات عن الموضوع وخصوصاً تلك المتعلقة بالاموال والتجهيزات والخرائط.
لم يكن اليهود يتحدثون بشكل صريح عن بناء "الهيكل الثالث"، مكان المسجد الأقصى إلا بعد احتلال اسرائيل للقدس كلها والسيطرة عليها. ومنذئذ والحديث لا ينقطع عن هذا الموضوع خصوصاً بين اليهود الارثوذكس. وكان لبعض الحاخامين دور في تشجيع هؤلاء على الدخول الى الحرم الشريف والصلاة فيه على رغم أنف المسؤولين الفلسطينيين بعد ان أصدروا فتاوى تجيز لليهودي الدخول الى المكان والصلاة فيه. وكان حاخامو اليهود يترددون في اصدار مثل هذه الفتاوى في السابق خوفاً من ان يمشي اليهودي على ما يسمونه مكان قدس الأقداس الذي يفترض فيه ان يكون قد بقي بعد تهديم الهيكل السابق حيث كان يوضع فيه تابوت التوراة. اما الذين يجوز لهم دخول المكان فهم يقولون بأن المكان هو مكان يهودي مقدس لا يجوز ان يبقى بيد أعداء اليهود وان على اليهود ان يدخلوه بغرض انتزاعه منهم على المدى البعيد. ويرى هؤلاء ان الدخول الى حرم المسجد أو ما يسمونه جبل الهيكل من قبل اليهود انما هو بداية لسيطرتهم عليهم ومن ثم بناء "الهيكل الثالث" مكانه.
ومنذ السبعينات أخذ أفراد من اليهود الأرثوذكس يصلون عند حرم المسجد، ولما كانت تحصل بينهم وبين بعض مسؤولي الوقف شجارات قاموا بتقديم طلب الى المحكمة العليا لتسمح لهم بالدخول والصلاة. وأصدرت المحكمة العليا قراراً عام 1983 بالموافقة على ذلك. وبعد هذا التاريخ بسنة تجرأ بعض هؤلاء اليهود وقام بمحاولة لتفجير مسجد قبة الصخرة.
وفي عام 1986 أصدرت مجموعة من الحاخامين كان منهم شلومو غورن - رئيس الحاخامين الاشكنازيم السابق - بياناً دعوا فيه الى بناء كنيس في حرم المسجد، كما طالبوا ان تكون السيطرة لليهود عليه. ولم يفتهم في البيان ان يشيروا الى احتمال بناء "الهيكل الثالث" في المستقبل القريب. وكان الحاخام غورن قال في تصريح له "لا يمكنني أن أترك هذه الدنيا من دون التأكد من ان اليهود سيصلّون مرة أخرى على جبل الهيكل".
ومنذ سنين طويلة نظم حاخامون وبعض اليهود الناشطين أنفسهم في جمعيات لتحقيق فكرة بناء الهيكل والتحضير لهذا الهدف. وأخذت هذه الجمعيات تقوم بجمع التبرعات وإصدار الكتب والمنشورات وإنشاء المؤسسات. وفي السنين الأخيرة اتخذ هذا النشاط بعداً آخر، فبينما كان النشاط مقتصراً في السابق على اليهود الارثوذكس عموماً ظهرت قبل سنوات جماعات أعضاؤها من العلمانيين تعمل وتنشط لبناء الهيكل. ومن هذه واحدة اسمها "اليهود العلمانيون من أجل الهيكل".
يتحدث هذا المقال عن بعض هذه الجمعيات باختصار وسيتوسع الحديث عن "حركة جبل الهيكل ومؤمني أرض اسرائيل" لأنها من اكثر هذه الجمعيات دعاية وأوسعها نشاطاً وأقدمها تنظيماً واكثرها صراحة في عرض أفكارها.
الجمعيات الناشطة
احدى هذه الجمعيات جمعية اسمها "حي وأبدى" ويرأسها يهودا عصيون. وكان يهودا عضواً في منظمة يهودية سرية خططت لتفجير مسجد الصخرة عام 1984. وهو يعلن دائماً بأن الشريعة اليهودية تأمر اليهود بأن يقوموا بالتحضير لبناء "الهيكل الثالث". ويقول ان هذا يشمل جمع الأموال الضرورية لبنائه ليشتري بهذه الأموال ذهباً يحتفظ به الى وقت بنائه. ونظمت هذه الجمعية بالتعاون مع جميعات اخرى مؤتمراً في القدس من أجل جمع الأموال وانشاء مشروع لذلك يسمى "خزانة الهيكل". ويدعو يهودا علناً الى تفجير الحرم، كما أنه يطالب الحكومة الاسرائيلية بالسيطرة عليه والتحضير لبناء "الهيكل الثالث".
وهناك جمعية "حركة التخطيط للهيكل" التي يرأسها الحاخام يوسف البويم، وتصدر الحركة مجلة اسمها "المعبد سيبنى" وهي تحمل دائماً صورة للهيكل الذي سيبنى على غلافها. ويكتب في هذه المجلة اشخاص معروفون من حاخامين وغيرهم. ومن هؤلاء نعوم ليفانت وهو أخو وزيرة سابقة في حكومة نتانياهو. ويصل عدد المشتركين الذين يدفعون اشتراكاً الى عدة آلاف. ويقوم هذا الحاخام بإعطاء دروس في مدرسة دينية للذين يريدون الصلاة في الحرم القدسي. وهو يأخذ الأفراد الى هناك من وقت لآخر وفي المناسبات الدينية اليهودية ويقوم بتنظيم زيارات جماعية.
وهناك جمعية اسمها "سكوت شلايم" وتقوم بتشجيع اليهود على الذهاب الى الحرم والصلاة عنده كمكان للهيكل اليهودي. وهي تطبع الكثير من الأدبيات عن موضوع "الهيكل الثالث" وهي تقول انها تريد تثقيف الناس وتوعيتهم عنه.
وعطرت كهونيم تاج الكهنة هي جمعية ومدرسة دينية بالاسم نفسه وهي تقوم بتدريب الطلاب منذ الصغر ليصبحوا كهنة يخدمون في الهيكل الجديد وتدرس ايضاً طقوسه وشعائره. وهذه الجمعية معروفة بنشاطها ايضاً في الاستيلاء على عقارات الفلسطينيين في القدس وممولها الرئيسي المليونير الاميركي اليهودي مسكوفيتش.
كما ان حركة "كاخ" المعروفة بتطرفها ايضاً لها جمعية سرية تهدف الى تهديم المسجد وبناء "الهيكل الثالث" ولها مدرسة يرأسها الحاخام يهودا كروسر تنشر الأدبيات عن كيفية زيارة مكان الهيكل المفترض والصلاة عنده. وتعتمد المدرسة في مناهجها على أفكار الحاخام كهانا. وهناك مدرسة أخرى تابعة لهذه الحركة ايضاً اسمها مدرسة "جبل الهيكل" يرأسها الحاخام يتمار بن غابير.ويرتبط بحركة "كاخ" معهد اسمه "معهد أبحاث الهيكل" ويرأس هذا المعهد شخص اسمه اسرائيل أرئيل. وكان الرجل الثاني في حركة "كاخ" وهو من مؤيدي استعمال العنف ضد العرب. واعرب عن سعادته حين ارتكب غولدشتاين المذبحة ضد العرب في مسجد الخليل ويسميه "قتيل الله". ويعتبر "معهد أبحاث الهيكل" من المؤسسات التي تعمل بنشاط في هذا المجال وهو يقع في القدس، وتحمل التذكرة التي تباع للزائرين صورة الهيكل الذي سيبنى ويزوره آلاف الزائرين وتعطي الحكومة الاسرائيلية منحة لهذا المعهد.
ومن هذه الجمعيات واحدة اسمها "جمعية اعادة بناء الهيكل" وتقوم هذه بتنسيق الجهود والنشاطات بين الجمعيات التي تعمل على بناء "الهيكل الثالث".
وحركة "غوش أمونيم" التي فرخت بعض هذه الجماعات هي ايضاً من الداعين الى بناء الهيكل. وحذرت في احدى مقالات أدبياتها "أولئك الذين يرتكبون خطأ ابقاء الهيكل تحت سيطرة المسلمين وان الناس يمتلئون غضباً وسيقومون بثورة يستعملون فيها كل الوسائل غير القانونية لحل هذه المشكلة". وتعتبر مستوطنة "يصهر" مركز نشاط مستمر لهذا الغرض وقد ألف اثنان من حاخاميها كتاباً عنوانه "الى جبل مورياه" - واليهود يطلقون اسم "مورياه" على المكان الذي يقع فيه المسجد - ويذكر الكتاب الطرق التي يحضر بها اليهودي نفسه لزيارة المكان واقامة الشعائر، وغير ذلك من قضايا اخرى ترتبط بالموضوع. ويعتقد المؤلفان بأن بناء الهيكل سيتحقق وان القضية هي قضية وقت لا غير على رغم وجود عقبات امام تحقيق هذا الغرض.
أما حركة جبل الهيكل ومؤمني أرض اسرائيل فهي حركة انشأها عسكري سابق في الجيش الاسرائيلي اسمه غرشوم سلومون، وهو يقول بأن حركته انشئت منذ سنين طويلة وجاء في العدد الأخير من نشرة الحركة الانكليزية The Voice of The Temple Mount "قبل 32 سنة، وبعد حرب حزيران مباشرة قررنا ان ننذر انفسنا من أجل بناء الهيكل الثالث ليكون حقيقة واقعة في حياتنا". وفي العدد نفسه من هذه النشرة يحدد الأهداف البعيدة المدى للحركة على الشكل الآتي:
1- تحرير جبل الهيكل من "الاحتلال" العربي الاسلامي. "اذ أن قبة الصخرة والمسجد الأقصى بنيا على مكان يهودي وتوراتي مقدس وهما رمز للفتح والسيطرة الاسلامية وان جبل الهيكل لا يمكن ان يكون مقدساً للرب من دون ازاحة هذه "المعابد الوثنية". وهما يجب ان يهدما ويبنيا مرة أخرى في مكة".
2- إعادة بناء "الهيكل الثالث" طبقاً لنبوءات الانبياء العبرانيين وسيكون هذا الهيكل بيتاً للصلاة والعبادة لليهود ولكل الناس، كما انه سيكون مركز تجمع توراتي حيث سيحقق اليهود من خلاله وصايا الرب ويجتمعوا في المناسبات والاعياد الدينية حيث وضع الله اسمه الى الأبد. كما ان بناء الهيكل سيحقق رؤيا جبل سيناء لجعل الشعب اليهودي شعباً مختاراً وشعباً مقدساً متجرداً لعبادة الرب ويكون هداية لكل الشعوب ومقدساً لاسم الرب ويحقق الحياة التوراتية.
3- جعل اورشليم مدينة توراتية حقيقية غير مقسمة وعاصمة أبدية لدولة اسرائيل.
4- مساندة المستوطنات في "أورشليم ويهودا والسامرة" وكذلك في الجولان لأن هذه المستوطنات هي مقدسة ولا يجوز ان يسمح لأي أحد ان يخالف أوامر الرب وارادته بإخراج المستوطنين من مستوطناتهم، اذ ان الرب أمر بني اسرائيل ان يستوطنوا الأرض بشكل كامل وان هذا الأمر ما زال ساري المفعول، كما ان هناك رابطاً مقدساً بين الرب وشعب اسرائيل وأرضها وهو رابط أبدي لا يمكن انفصامه أو فصله،
5- رفض محادثات السلام التي سينتج عنها تقسيم اسرائيل ومخالفة عهد الرب، اذ ان الرب وعد ابراهيم ونسله بأن أرض اسرائيل وحدودها هي أبدية ولا يمكن ان تعطى لأناس آخرين، اذ انه ليس من حق أحد ان يساوم على هذه الأرض فهي أرض الله اعطاها لابراهيم واسحق ويعقوب وليس من حق اسرائيل ان تعقد اتفاقات تتعلق بالأرض مع أية جهة كانت خصوصاً مع منظمة التحرير الفلسطينية، كما ان على الحكومة الاسرائيلية ان تلغي ما يسمى بالدولة الفلسطينية على أرض اسرائيل، اذ ان رب اسرائيل يريد منها ان تفرض سيطرتها على "يهودا" و"السامرة" وغزة لأن هذه الأراضي تعود الى اليهود، وان على الحكومة الاسرائيلية ان تقول كلمة "لا" بقوة لمن يريد ان يضغط عليها.
ويقول ان التحضير قائم على قدم وساق لنحت حجارة الهيكل والأدوات والمواد التي تستعمل فيه. واختيرت احدى العوائل اليهودية لتقطيع الصخر وهي من أصل عراقي لأجدادها خبرة في تقطيع الصخر ونحته طبقاً لمواصفات معينة. وكانت الصخرة التي تزن عدة أطنان التي جاءت بها الحركة الى الحرم الشريف من عمل هذه العائلة، وتم تحضير الكثير من الآلات الموسيقية والملابس والأدوات. ويقول بأن تحضير البخور الذي يحرق داخل الهيكل استغرق 11 سنة، وهو الآن جاهز على شكل سائل وصلب. كذلك حضرت الصبغة الزرقاء التي يلون بها ثوب الصلاة الطاليت... كما ان نموذجاً لتابوت التوراة انتهى العمل منه. كذلك صنعت بعض الآلات الموسيقية التي تستعمل في الهيكل التي كان يستعملها اللاويون في العبادة. كما ان العمل مستمر لتحضير ملابس الكهنة التي يلبسونها في العبادة في الهيكل. والبحث الآن مستمر عن كيفية عمل المنوراه الشمعدان التوراتية. فهي يجب ان تعمل من قطعة واحدة من ذهب خالص. كما ان نموذجاً للمذبح قد عمل بحجم عدة أمتار من الصخر وهو الآن مدفون في مكان سري قرب الحدود الأردنية. ويقول اننا نعمل كل هذه بشكل دقيق لكي تتطابق مع ما تقرره التوراة وبعض هذه الأشياء معروض الآن في مركز الحركة في القدس. كما أنها تقوم بتدريب الكهنة الذين سيخدمون في الهيكل حيث انشأت فصولاً خاصة لهم وهناك مشروع لانشاء مستوطنة خاصة بهم في الضفة الغربية.
وفرحت الحركة كثيراً عندما ولدت بقرة حمراء في اسرائيل، وهذه البقرة طبقاً لما جاء في التوراة والتلمود ضرورية عند وجود الهيكل حيث تحرق ويخلط رمادها بالنار ويطهر بها الكهنة وغيرهم عند الدخول الى الهيكل. كما ان بقرة اخرى ولدت في الولايات المتحدة لأحد اعضاء هذه الحركة. وذهب رئيس الحركة الى هناك لفحصها والتأكد منها. وهو يقول عن هذه البقرة "انه يجب الاعتناء بها ورعايتها لأنها مقدسة ومخصصة للرب وهي لا بد ان تربى بشكل خاص وتطعم طعاماً خاصاً وتوضع في مكان نظيف لوحدها، ولا يجوز ان تختلط مع أبقار أخرى خصوصاً الذكور ويحرم استعمالها في أي عمل من الاعمال". ويقول كذلك، بما ان ولادة البقرة الحمراء نادرة جداً فإن ولادة أكثر من بقرة في الوقت الحالي بعد ألفي سنة من تهديم "الهيكل الثاني" هو عمل الهي مقدر ويدل على ان وقت بناء "الهيكل الثالث" قد قرب.
ويقول ايضاً اننا مستمرون في توعية الناس في اسرائيل وفي العالم حول المعبد والحاجة اليه في الوقت الحاضر. ونجحنا نجاحاً باهراً في هذا المجال، واشارت الاستطلاعات الى ان غالبية الاسرائيليين تريد اعادة العبادة في الهيكل كما ان هناك الملايين من الناس في العالم يريدون ذلك ايضاً.
وهو يشكر الناس من كل أنحاء العالم "الذين فتحوا لنا قلوبهم وأرونا حبهم لرب اسرائيل حين ارسلوا لنا التبرعات السخية. وقد تسلمنا قطعاً من الذهب والفضة والمجوهرات، وساعدنا هذا على التحضير الذي قمنا به ونقوم به... ونحن نقبل كل تبرع يرسله الناس وكل متبرع سيباركه الرب". وفي مقال كتبه حديثاً تحت عنوان "مئة سنة من عمر الحركة الصهيونية"، قال ان هناك ثلاثة شروط لتحقيق خلاص اليهود وظهور المخلص وهي:
إنشاء اسرائيل في الأرض التي وعدها الرب لابراهيم واسحق ويعقوب، وجمع اليهود فيها من أطراف الأرض، وإعادة بناء الهيكل، وتحقق الشرطان الأولان من خلال معجزات الرب وأما الشرط الثالث بناء الهيكل فسيتحقق قريباً.
وهو يربط بين بناء الهيكل واستمرارية بقاء اليهود، فيقول: "نحن نريد للرب ان يسكن في وسط اليهود، ان اليهود لا يمكن ان يستمروا على قيد الحياة اذا لم يكن الرب بينهم. ان الرب اختار هذا المكان ليكون باباً للسموات يعكس جلاله وبركته وحبه لاسرائيل. ومنذ تهديم المعبد أغلق هذا الباب. ومنذ هجرة اليهود وانشاء دولة اسرائيل بدأ هذا الباب يفتح وبدأت بركة الرب تنزل على اليهود، ولكن بناء المعبد هو الذي سيفتح هذا الباب على مصراعيه".
كما انه يربط أيضاً بين وجود الهيكل والسلام ليس في القدس أو اسرائيل فحسب ولكن في العالم ايضاً فهو يقول: "ونحن نعرف بأنه ما دام الهيكل تحت سيطرة العرب والمسلمين ... سوف لا يكون هناك سلام في القدس ولا في اسرائيل ولا في العالم، كما ان الرب نفسه لا يقبل بالوضع الحالي". وهو يطلب من الحكومة الاسرائيلية ان تكون شجاعة وتهدم المسجد الأقصى.
وطبقاً لما يقول ايضاً فإن بناء الهيكل سيفتح عهداً جديداً للشعوب كلها وليس لليهود فقط، وهو يؤكد على ذلك بقوله: "إن اعادة بناء الهيكل ستفتح عهداً جديداً ليس فقط في حياة اليهود ولكن ايضاً في حياة الشعوب كلها. وقد كان الهيكل في السابق القلب والروح لليهود منذ عهد الملك داود. وان على الحكومة الاسرائيلية ان لا تسمح "بتلويث" جبل الهيكل وعليها ان تزيل "الاحتلال" العربي الاسلامي الاجنبي ومعابده، وعليها ان لا تخشى أية جهة كانت لأن الرب وعدها بالدفاع عنها والعناية بها. وعلى الحكومة ايضاً ان توقف نشاط منظمة التحرير الفلسطينية في القدس لأن هذه المدينة هي عاصمة اسرائيل الأبدية". ويقول بأن اتفاقات اوسلو وواي ريفر سيقضي عليها الرب.
ويتوقع في مقابلة في معاريف 22/10/1997 بأن حرباً كبيرة ستشتعل عند بناء الهيكل ولكنه يؤكد ان اليهود سيهزمون المسلمين ويزيلون الوجود العربي من جبل الهيكل.
إن ما يقوله غرشوم سلومون والآخرون عن بناء الهيكل وتهديم الحرم الشريف ليس كلاماً يراد منه الدعاية أو التخويف، بل هو كلام أناس جادين في ما يقولون وعازمين على تنفيذ ما يخططون، والواقع يؤكد ذلك. فقد ازدادت النشاطات وتوسعت المؤسسات وكثرت التبرعات، وان الانسان ليرتعب عندما يفكر في ما يمكن ان يحدث لهذا المكان الذي هو رمز لمئات الملايين من الناس.
* استاذ سابق في جامعة مانشستر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.