تلقى انفصاليو كاتالونيا ضربة قوية أمس، بعدما أوقفت الشرطة الألمانية الرئيس المعزول للإقليم كارليس بيغديمونت، لدى محاولته دخول البلاد بسيارة من الدنمارك. ويحاول الاستقلاليون انتخاب رئيس للإقليم، بعد إرغام بيغديمونت على سحب ترشحه، تم سجن القيادي الانفصالي جوردي سانشيز، وتوقيف المرشح الاستقلالي جوردي تورول. وفي حال عدم انتخاب رئيس جديد بحلول 22 أيار (مايو) المقبل، يجب تنظيم انتخابات جديدة في كاتالونيا، بعد اقتراع نُظم في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وفازت فيه الأحزاب الانفصالية. وكان بيغديمونت وأربعة من نوابه فرّوا الى بلجيكا، بعدما فرضت الحكومة المركزية في مدريد حكماً مباشراً على الإقليم وجمّدت حكمه الذاتي وحلّت برلمانه، إثر إعلان الانفصاليين استقلال كاتالونيا عن إسبانيا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وأمرت المحكمة الإسبانية العليا الجمعة الماضي بمحاكمة 25 من قياديّي الإقليم، بتهم التمرد أو الاختلاس أو عصيان الدولة، لدورهم في تنظيم التصويت على الاستفتاء. كما أمرت في اليوم ذاته بحبس 5 قياديين آخرين، تمهيداً لمحاكمتهم بتهمة التمرد. وكان بيغديمونت زار فنلندا الخميس، لكنه غادرها الجمعة قبل تمكّن الشرطة من توقيفه وبدء عملية ترحيله. ووصل إلى ألمانيا آتياً من الدنمارك، فأوقفته الشرطة على طريق سريع في مقاطعة شليزيغ هولشتاين شمال البلاد، بعدما فعّلت المحكمة الإسبانية العليا الجمعة مذكرة توقيف دولية صادرة في حقه، لدى زيارته فنلندا حيث التقى نواباً وشارك في ندوة في جامعة هلسنكي. وذكر مسؤول في الشرطة الإسبانية ان أجهزة الإستخبارات والشرطة في بلاده ساعدت الشرطة الألمانية لتوقيف بيغديمونت. وأكدت ناطقة باسم حزب بيغديمونت توقيفه «لدى عبوره الحدود الدنماركية – الألمانية»، مستدركة ان «التعامل معه كان جيداً، وجميع محاميه هناك». وذكر جومي ألونسو كويفيلاس، محامي الزعيم الانفصالي، أن الشرطة أوقفت موكله و»هو في طريقه إلى منفاه في بلجيكا، لوضع نفسه تحت إمرة محاكمها». وأعلنت النيابة في شليزيغ ان بيغديمونت سيمثل اليوم أمام قاض مكلّف تأكيد هويته، مشيرة الى ان «المحكمة الإقليمية ستقرّر، بناءً على الوثائق التي سلّمتها إسبانيا، هل يستند تسليمه الى أساس قانوني». وتابعت: «في حال عدم وجود عراقيل أمام التسليم، يملك النائب العام في شليزيغ صلاحية تنفيذ ذلك». وقال المدعي العام الإسباني إنه على اتصال بنظرائه الألمان، لتنفيذ طلب تسليم بيغديمونت، علماً ان الاتهامات التي يواجهها قد تدخله السجن ل30 سنة. ويسهّل نظام التوقيف الأوروبي، المعمول به منذ العام 2004، على دول الاتحاد مطالبة بلدان أخرى في التكتل بتسليم أفراد مطلوبين لارتكابهم جرائم، ملغياً القرار السياسي في الأمر. ويمكن بيغديمونت أن يرفع ملفه إلى أعلى محكمة في ألمانيا، والتي منعت عام 2005 تسليم إسبانيا، بناءً على مذكرة توقيف أوروبية، الألماني - السوري مأمون دركازانلي، المشبوه بعضويته في تنظيم «القاعدة». وأثارت القضية نزاعاً قضائياً بين البلدين، بعدما رفضت المحكمة الدستورية في ألمانيا تسليم داركازانلي، معتبرة أن قوانين تسريع تسليم المشبوهين بين دول الاتحاد، تنتهك حقوق المواطنين الألمان. في السياق ذاته، أعلنت الشرطة البريطانية ان الوزيرة الكاتالونية الانفصالية السابقة كلارا بونساتي، المطلوبة لدى السلطات الإسبانية والصادرة في حقها مذكرة توقيف أوروبية، «تتخذ ترتيبات» لتسليم نفسها للسلطات في إسكتلندا التي فرّت إليها. وشهدت تظاهرات نظمها آلاف من الانفصاليين في كاتالونيا، احتجاجاً على توقيف بيغديمونت في ألمانيا، صدامات مع الشرطة التي استخدمت عصياً لمنع حشد من التقدّم نحو مكتب ممثل الحكومة الإسبانية في الإقليم. وتجمّع المتظاهرون في جادة «لاس رامبلاس» وسط برشلونة، هاتفين «الحرية للسجناء السياسيين» و»بيغديمونت رئيسنا»، قبل أن يتوجهوا الى مقرّ بعثة المفوضية الأوروبية.