آل الشيخ يوجّه خطباء الجوامع بتخصيص خطبة الجمعة القادمة للحديث عن مكانة المساجد والتحذير من أذى المصلين فيها    500 مليون برميل خسارة الأسواق العالمية من النفط    نائب أمير نجران يستعرض التقرير السنوي لبنك التنمية الاجتماعية    المنطقة الشرقية تخالف انخفاض العقار وترتفع 6.9%    فريق السعودية للجوجيتسو يواصل استعداداته لألعاب آسيا الشاطئية    الشؤون الإسلامية في جازان تتيح أكثر من 1000 فرصة تطوعية خلال الربع الأول من عام 2026م    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود بالمنطقة    هرمون الحب يدير الوظائف الاجتماعية    العنب الأسود يعزز المناعة    الملاكمة تحسن صحة القلب    الأهلي يتغلب على فيسيل كوبي بثنائية ويبلغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    %53 استفادة الإناث من مراكز التأهيل المهني    أمسية تتحول إلى تفاعل أدبي    أواني عسير المنزلية إرث متجذر    باكستان تضغط من أجل محادثات جديدة بين أمريكا وإيران    القنصل العام للمملكة ومدير الحج بمدينة كراتشي يزوران صالة مبادرة "طريق مكة "    ضبط مخالفين للائحة الأمن والسلامة لمزاولي الأنشطة البحرية في المناطق البحرية للمملكة    "مسام" ينزع 1.906 ألغام من الأراضي اليمنية خلال أسبوع    بين مسيرته في الاتحاد وتجربته الحالية.. سجل إصابات كريم بنزيما يثير تساؤلات الجماهير    هيئة الفنون البصرية تطلق حملة ما هو الفن بالتزامن مع اليوم العالمي للفن    حائل تودع أم الأيتام.. قوت القعيط    دمشق تفعل العدالة الانتقالية    محمد بن علي آل عادي يحصل على الدكتوراه من جامعة الملك سعود    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية غانا    رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان يُغادر جدة    التدريب التقني تقيم ندوة افتراضية احتفاءً باليوم العالمي للإبداع والابتكار2026م    الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر توقع اتفاقية تعاون مع المركز الوطني للمنشآت العائلية    أكثر من 3 آلاف متطوع يسهمون في إنجاح مبادرات أمانة الشرقية    النصر يُبهر البرتغال.. رونالدو وفيليكس عنوان ليلة الرباعية    مدير عام الألكسو يزور مركز البحوث والتواصل المعرفي    «فضاءات نقدية» يسدل الستار على أعماله بعد يومين من الحوار الثقافي والمعرفي    استشهاد فلسطيني وإصابة آخر جراء غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة    ثقافي / إشادة أممية بمبادرة "اللاتينيون العرب" وتوجّه لاعتمادها نشاطًا دائمًا في اليونسكو    (No title)    . تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة في استيراد الاجهزة الطبية الصينية    خدمات متكاملة لكبار السن وذوي الاعاقة في الحرمين    سيتي يحسم القمة ويحبط الأرسنال    توارن حائل    أمير منطقة القصيم يرعى حفل تخريج الدفعة السابعة عشرة من طلبة جامعة المستقبل    الشباب يبلغ نهائي دوري أبطال الخليج    أمير جازان يستقبل عضو هيئة كبار العلماء د. التركي    وزارة البيئة.. المسؤولية الاجتماعية في قلب الاقتصاد    بينالي الدرعية يفوز بجائزة "آرت بازل" فئة المتاحف والمؤسسات    إزالة أكثر من 1300م من المخلفات بالخفجي    المملكة تشارك في «إكسبو بلغراد»    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال(17) في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز بالخرج    أمير الشرقية يدشّن جسر طريق الظهران الجبيل بطول 1920 مترًا    أكد سعي مجلس التعاون لبيئة مستقرة.. البديوي: اعتداءات إيران الغادرة لن توقف تنمية دول الخليج    الحج تدعو ضيوف الرحمن لحفظ أرقام الطوارئ    طريق الخير… حيث يزهر القلب ويخلد الأثر    الحرس الثوري: تسريع إعادة تجهيز منصات الصواريخ    يهدد بأزمات ممتدة.. مخاوف أوروبية من اتفاق متسرع مع طهران    900 ريال غرامة قيادة مركبة متوفى دون تفويض    اكتشاف صادم بعد 14 شهراً في القطب الجنوبي    فشل تنفسي.. انتكاسة صحية لهاني شاكر    القادسية يعلن خضوع ماتيو ريتيغي لجراحة عاجلة في إسبانيا    الكشف عن موعد عودة خاليدو كوليبالي    زائر يعود بعد 170 ألف عام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر: الفحوص الطبية قبل الزواج بين المكاشفة والمراوغة
نشر في الحياة يوم 26 - 06 - 2011

لم‏ يسلم‏ القانون‏ المصري الذي يجعل الفحص‏ الطبي‏ قبل‏ الزواج‏ أمراً ملزماً، من‏ محاولات‏ إطاحته‏ ضمن‏ حمى الرغبة‏ في‏ التخلّص من‏ مجموعة‏ القوانين‏ المتصلة بالأسرة‏ التي‏ صدرت‏ في‏ عهد‏ الرئيس‏ السابق‏ حسني مبارك، أو‏ عهد‏ قرينته كما‏ يحلو‏ للبعض‏ القول. لكن‏ محكمة‏ القضاء‏ الإداري‏ رفضت‏ دعوى‏ مرفوعة‏ من‏ إحدى‏ الجمعيات‏ الأهلية‏ في‏ هذا‏ الشأن، مؤيّدة قراري‏ وزيري‏ الصحة‏ والعدل‏ بإلزام‏ الراغبين‏ في‏ الزواج‏ بالفحص‏ الطبي‏.‏ والحقيقة أن هذا الالزام واجه كثيراً من الرفض والصعوبات في مصر. فمنذ البداية، وجد البعض أنه إلزام يمس حريتهم الشخصية، ورأه آخرون تدخلاً سافراً في أسرارهم الشخصية، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع القدرة الجنسية لدى الرجال وهو أمر يضع المجتمع الشرقي خطوطاً حمراً عليه.
والنتيجة؟ هناك ظاهرة تحايل على إلزامية هذه الفحوص، باستخدام شهادات طبية مزوّرة، تأتي سهولة الحصول عليها في سياق سلسلة الفساد التي حاقت بالمجتمع المصري في عصر مبارك، إضافة إلى جهل المجتمع بأهمية الفحص الطبي لصحة الزوجين وذريّتهما أيضاً.
ثلاثية الفحوص
في هذا الصدد، أوضحت الدكتورة نجوى عبدالمجيد أستاذة علم الوراثة البشرية في «المركز القومي المصري للبحوث»، ان هناك ثلاثة أنواع من فحوص ما قبل الزواج الإلزامية. يهدف الأول لتجنب الأمراض الوراثية. ويسعى الثاني لتبيان القدرة على الإنجاب. ويفيد الثالث في الوقاية من الأمراض التي قد تنتقل عبر الاتصال الجنسي. ولاحظت عبدالمجيد أن أهمية هذه الفحوص تأتي من دورها في الوقاية من انتقال أمراض غير ظاهرة، وأهمها «أنيميا البحر المتوسط» Mediterranean Anemia، التي تعرف أيضاً بإسم «ثلاثيميا» Thalassemia. وأدرجت في السياق عينه، مسألة الاكتشاف المبكر للأمراض التي تؤدي للعقم والأمراض المزمنة مثل السكري عند الأم
ولاحظت عبد المجيد أن الفحوص الإلزامية تعطي أيضاً تقويماً للتاريخ العائلي للزوجين، ما يساهم في الكشف عن العناصر الوراثية المتصلة بالتشوهات الخلقية وتشوهات القلب والجهاز العصبي وخلل التمثيل الغذائي، واستطراداً، فإن أهمية الفحوص تصبح أكثر بروزاً في حال زواج الأقارب. وأشارت أيضاً إلى وجود بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو علاجها قبل الزواج، مثل العوامل المرتبطة بتشوهات الفم عند الأطفال المُسماة «شفة الأرنب البرّي» Hare Lip، التي يمكن تجنّبها بإعطاء الأم الحامل حامض الفوليك وضبط معدل السكري في دمها أثناء الحمل. وأعطت عبدالمجيد مثالاً آخر هو الأمراض التي قد تنقلها الأم للأطفال الذكور، كهشاشة كروموسوم «إكس» X Chromosome، التي قد تؤدي إلى ولادة طفل معرّض للإصابة بمرض نوبات التشنّج Epilepsy وهو ما يشير إليه العامة خطأً باسم «الصرع».
وأوضحت أن هذه الأمور لا تعني منع زواج الأقارب، بل ضرورة مراقبة الإناث اللواتي يحملن عناصر وراثية تؤهل للإصابة بهذه الأمراض، ثم متابعتهن بعد الزواج.
في السياق عينه، أوضح الدكتور سمير نمر، الإختصاصي في التحاليل الطبية والباثولوجية، أن قائمة التحاليل المطلوبة للعروسين ليست ثابتة، بل تتغيّر تبعاً للحال. وبيّن أن هناك تحاليل وفحوصاً عامة، وثمة فحوص يجري تحديدها بعد دراسة التاريخ المرضي للعروسين وعائلتيهما. وأكّد أيضاً أن أهمية الفحص الطبي قبل الزواج تكمن في أنه يضع صورة واضحة أمام الطرفين، كي لا يتهم أحدهم بالخداع أو الغش، إضافة إلى إتاحة فرصة للعلاج قبل الزواج، أو تجنب بعض المشاكل سواء باتباع نصائح واحتياطات معينة أم باستخدام بعض الأدوية قبل الحمل أو خلاله، توخياً لضمان صحة الجنين.
أبعد من المرض
في سياق متّصل، أشار نمر إلى وجود خمسة أنواع من المشاكل التي قد تواجه العروسين، وبالتالي تُرتّب الفحوص على أساسها. يتعلق الأول بعدم القدرة على إتمام العلاقة الزوجية لأسباب عضوية متأتية من خلل هرموني أو خلقي (يكشفه الفحص الظاهري)، أو بسبب خلل في الدورة الدموية يؤثر في الانتصاب، ما قد يستدعي تدخلاً جراحياً واستخدام بعض الأجهزة المساعدة، أو بسبب مرض السكري، أو إضطراب في الجهاز العصبي قد يتصل أيضاً بعوامل نفسية قابلة للعلاج. ويختص النوع الثاني بالمشاكل التي قد تعيق الحمل، ومنها عدد الحيوانات المنوية عند الذكر، الذي يجب ألا يقل عن 20 مليون حيوان منوي في السنتيمتر المكعب، فإذا انخفض عن هذا المستوى تصبح فرصة الحمل شبه معدومة إلا بالتلقيح الاصطناعي. وفي بعض الأحيان، يكون عدد الحيوانات المنوية كافياً، لكن لا يحدث حمل، ربما بسبب وجود صديد كثيف ناتج من التهاب مزمن في الجهاز التناسلي، فاذا اكتشف بالفحص المعملي للسائل المنوي قبل الزواج يصبح علاجه سهلاً.
وتحدّث نمر أيضاً عن معوقات الحمل من جانب المرأة، مثل الإضطرابات المرتبطة بحجم الرحم وهرمون الإباضة ووجود أورام ليفية وتكيّسات على المبيض وغيرها. ويسهل اكتشاف هذه الإضطرابات بالموجات الصوتية وتفحّص مستوى هرمون الإباضة.
يشمل النوع الثالث فحوص الأمراض المزمنة التي تهدد حياة أحد الطرفين، ما يتطلب احتياطات معينة (شرط قبول الطرف الآخر)، منها عيوب صمّامات القلب والسكري والدرن الرئوي ومرض النوبات التشنجية، وأمراض الكلى المزمنة. وغالباً ما تكتشف هذه الحالات عبر المعاينة الاكلينيكية العادية، مع إجراء بعض التحاليل للبول والدم. ويتعلّق الفحص الثالث، وفق رأي نمر، بالأمراض الخطيرة التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي، وهي إما أمراض تناسلية مثل الزهري أو السيلان (هذه أمراض لها أعراض واضحة)، أو أمراض فيروسية مثل فيروسات الكبد والإيدز وغيرها. وعرّج نمر في حديثه على الأمراض الوراثية التي قد تصيب الجنين نتيجة إصابة الأم أثناء الحمل أو نتيجة عدم توافق فصائل الدم بين الزوجين، أو نتيجة وجود خلل في الجينات. وتناول أيضاً مرض ال «تكسوبلازموسز» Toxoplasmosis المرتبط بمخالطة الحيوانات الأليفة في المنزل، وهو يؤدي إلى تشوهات مختلفة للجنين ربما أوصلت إلى الاجهاض. ويكتشف هذا المرض بتحليل الدم، كما يمكن علاجه قبل حدوث الحمل. وتناول نمر بعض الامراض التي تحدث نتيجة عدم توافق بعض مُكوّنات فصيلة الدم عند الزوجين، خصوصاً العنصر المعروف باسم «آر إتش» RH. فاذا تزوج رجل لديه مُكوّن «آر إتش» إيجابي، بفتاة لديها «آر إتش» سلبي، تتكون أجسام مضادة في الأم تقاوم ال «آر إتش» الموجود عند زوجها. وتختلط هذه الأجسام بدم الجنين، ما يسبب تكسير كراته الدموية، وربما وفاته داخل الرحم. وفي المقابل، فإن التعرّف إلى هذه الحال عبر تحاليل ما قبل الزواج، يؤدي إلى تجنّب مضاعفتها عبر حقن الأم بمادة تمنع تكوين الأجسام المضادة أثناء الحمل.
واختتم نمر حديثه بتناول الأمراض الوراثية المتأتية من حدوث خلل في الجينات أو الكرموسومات. فنظراً الى أن فحوص هذه الحال كثيرة وباهظة الكلفة، يجري تحديد ما يلزم من الفحوص في كل حال بناء على التاريخ المرضي في عائلتي الزوجين، وعلى مدى القرابة بين العروسين التي يزيد معها إمكان ظهور كثير من هذه الأمراض. في هذه الحالات، يجرى رسم الكرموسومات مع تحليل كهربائي لتركيب حديد الدم «هيموغلوبين» Hemoglobin ما يؤدي إلى تعيين إمكان حدوث أمراض وراثية في الدم. وأخيراً، هناك فحوص تكشف إمكان ولادة طفل يعاني من مرض «المنغَلَة» الطفل المنغولي Mongolism، الذي يعرف أيضاً باسم «ظاهرة داون» Dawn's Syndrome. وفي هذه الحال، لا يُمنع العروسان من الزواج، بل يُنصحان بعدم الإنجاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.