في كل عام يجمع سوق السفر العالمي الذي تستقبله لندن بين السادس والثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) أكثرية بلدان العالم لتتسابق في ما بينها لعرض أفضل ما عندها من منتجات في قطاع السياحة والخدمات. وها هي إمارة أبو ظبي تعود من جديد إلى الأحضان البريطانية من خلال جناحها المميز الذي تحول إلى محط أنظار الجميع بعد تتويجه من جانب شركة «ريد» التي تنظم ذلك الحدث السنوي كأفضل جناح من ناحية التصميم والفخامة. وبذلك يكون قد تفوق على نحو 5 آلاف مؤسسة تعنى بشؤون السفر والسياحة من أكثر من 180 دولة. في إحدى قاعات الجناح الأنيقة، استقبلنا سلطان الظاهري المدير التنفيذي لقطاع السياحة بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي ليعرب عن سعادته بهذه الجائزة العالمية التي جاءت لتؤكد المكانة الرائدة للإمارة على خريطة السياحة العالمية. وقال إن الجناح ضم 40 شركة من أبو ظبي تنوعت بين الفنادق والمنتجعات والوجهات والشركات السياحية، وعرضت نحو 80 منتجاً سياحياً لمناطق الإمارة الثلاث أبو ظبي والعين والظفرة. كما تم التركيز على جزيرة بني ياس أحد أحدث أماكن الترفيه الرئيسية في الإمارات العربية المتحدة والتي تبعد 30 دقيقة بالسيارة عن العاصمة أبو ظبي. وعند سؤالنا عن السبب الذي رفع اسم الجزيرة عالياً وجعلها تستقبل حوالى 25 مليون سائح عام 2015 من البلاد وخارجها، أطلعنا الظاهري على أن الجزيرة تضم 19 موقع جذب سياحي للزوار، بما في ذلك عالم فيراري الذي يعتبر أول منتزه ترفيهي في العالم مستوحى من فيراري، وياس ووتروورلد الذي يسمح لجميع أفراد العائلة بالاستمتاع بأروع المغامرات المائية وأكثرها إثارة في حديقة ترفيهية تضم العديد من الألعاب والمنزلقات المائية. إلى جانب ذلك سيتمتع الزوار بمرسى ياس مارينا الذي يتميز بممراته الطويلة ومطاعمه المطلة على البحر ويخوته الأنيقة. وأضاف الظاهري يقول إن الأضواء ستسلط على حلبة ياس مارينا هذه السنة خلال سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1 في أبو ظبي والتي ستستمر من 23 إلى 26 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وهو السباق الوحيد في بطولة العالم للفورمولا 1 الذي يقام وقت غروب الشمس. كما ستستضيف هذه الحلبة سباقات بطولتي أف 2 وأف 3 أيضاً. وعن النمو في قطاع السياحة شرح الظاهري أن أبو ظبي استقبلت العام الماضي 4.4 مليون نزيل فندقي، وقد نمت السوق البريطانية بنسبة 5 في المئة، أما الأسواق العالمية فنمت بنسبة 7 في المئة. وتحتل السوق السعودية المرتبة الرابعة وهي في نمو مستمر. كما يتوافد إلى الإمارة السياح من بقية دول الخليج والهند والصين وبريطانيا وألمانيا وأميركا وأفريقيا. كما ازداد عدد السياح الروس بعد إعفائهم من تأشيرة الدخول إلى الإمارات العربية المتحدة. وهنا لا بد من التذكير بأن الهنود يقصدون أبو ظبي للاحتفال بأعراسهم. إلى جانب ذلك، ستطلق دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي بالتعاون مع دائرة الصحة في الإمارة إستراتيجية جديدة للسياحة العلاجية خلال الربع الأخير من العام الحالي. ومن المؤكد أنها ستنجح في مهمتها الجديدة نظراً إلى موقعها الجغرافي المتميز ووجود البنية التحتية الداعمة للسياحة العلاجية من مستشفيات عالمية وفنادق ومراكز تجارية واستقرار أمني وسياسي واقتصادي. وبالحديث عن متحف اللوفر أبو ظبي الذي دُشن منذ أيام عدة، قال الظاهري إن المتحف يساهم في استقطاب السياح للإمارة لأنه جاء ليكون أول متحف من نوعه في العالم العربي برؤية عالمية، وسوف يساهم في تعزيز البيئة الثقافية التي تعد رافداً مهماً من روافد تنويع الاقتصاد في البلاد. وعلى رغم أن قطاع السياحة في أبو ظبي جديد بعض الشيء مقارنة مع دبي التي بدأت العمل عليه منذ عشرات السنين، فإن العاصمة الإماراتية تعمل على مدار الساعة لتنظيم المهرجانات التي من شأنها إدخال الفرح والبهجة إلى قلوب الزوار. وقال الظاهري إن أبو ظبي ستستقبل عام 2018 بأسلوب مختلف وجديد لأنه ستقام قرية مخصصة للعد التنازلي لبداية العام الجديد في منطقة كورنيش أبو ظبي، وستنطلق فعاليات الاحتفال في 28 كانون الأول (ديسمبر) ولغاية ليلة رأس السنة الجديدة. كما أطلعنا على مهرجان دار الزين الذي سيقام من 14 ولغاية 23 كانون الأول في منطقة العين ويستهدف العائلة الإماراتية والخليجية، وفيه ستقدم العروض الترفيهية والمأكولات الشهية ضمن قرية غاية في الروعة والجمال. وعن سبب اختيار أبو ظبي منذ السنة الماضية شعار «حكاية استثنائية» لترويج السياحة إلى ربوعها، شرح لنا الظاهري أن ذلك العنوان العريض يهدف إلى تحفيز الزوار على استكشاف حكاية أبو ظبي الاستثنائية، من ماضيها العريق إلى صروحها المعاصرة. ونحن نسعى إلى جعل الإمارة وجهة مفضلة للراغبين في خوض تجربة ثقافتها الأصيلة وتراثها الغني ومعالمها الطبيعية والجغرافية المتنوعة ليصبحوا جزءاً من هذه الحكاية. وفي النهاية أخبرنا الظاهري أن الوافدين إلى أبو ظبي سيعيشون عمق الحياة في الإمارة بأدق تفاصيلها من خلال برنامج «تجارب إماراتية» الذي أطلقته دائرة الثقافة والسياحة. وهذا البرنامج من تصميم وتنفيذ مرشدين سياحيين إماراتيين، ويشمل 9 تجارب سياحية إماراتية، منها الحِرف اليدوية الإماراتية التقليدية، وتجربة متاحف العين وواحة العين، حيث تعتبر منطقة العين من أقدم المناطق المأهولة في العالم، وموطن المواقع التاريخية الوحيدة في دولة الإمارات المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأونيسكو. كما تتضمن التجارب الإماراتية الحياة البرية في محمية الوثبة للأراضي الرطبة، والتجول في حي إماراتي في مدينة أبو ظبي، وشرح الجوانب المختلفة التي تميز أسلوب العيش وتقاليد العائلات الإماراتية، بجانب ركوب الدراجات الهوائية على كورنيش أبو ظبي، ورحلات بحرية تستكشف حياة البحر قديماً، والغوص بحثاً عن اللؤلؤ، واختبار الأدوات التقليدية للصيد، إلى جانب زيارة جامع الشيخ زايد الكبير، والمعالم التاريخية في أبو ظبي مثل قلعة الحصن، وجولات خاصة بالسجاد والقطع الأثرية القديمة. ولا يوجد أي شخص بإمكانه أن يأخذكم برحلة إلى عمق الثقافة والتاريخ الإماراتي سوى أهل الإمارة نفسهم. فمع المرشدين السياحيين الإماراتيين ستغوصون في عمق الحياة الإماراتية وسيعرفونكم على عادات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال لا يزال أهل الإمارة يحافظون عليها ويعتزون بها.