اختتام البطولة السعودية الرمضانية لكرة القدم الأمريكية بنظام العلم بنجاح    البحرين تعترض وتدمر 105 صواريخ و176 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    الذهب يرتفع مع تراجع مخاوف التضخم.. وانخفاض الدولار لأدنى مستوى    أمير المدينة يدشن المبنى الإداري لجمعية تكافل لرعاية الأيتام    نائب أمير جازان يطّلع على مبادرات إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بالإمارة    جهود أمنية متواصلة لخدمة المصلين في المسجد النبوي    حساب المواطن يودع 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر مارس    قطار الحرمين يرفع عدد الرحلات اليومية في العشر الأواخر إلى أكثر من 140 رحلة    فلكية جدة: قمر رمضان في تربيعه الأخير الليلة    نمو وأرباح قوية وعوائد متزايدة لأرامكو في الربع الرابع لعام 2025م    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل عددا من الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة    وصول (4) شاحنات إغاثية جديدة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى محافظة تعز    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع (425) كرتون تمر في إقليم بحر الغزال بجمهورية تشاد    توافد قاصدي المسجد النبوي لأداء صلاة القيام    اعتداءات إيران المتواصلة تهدد العلاقات بين الرياض وطهران    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع وزير خارجية نيوزيلندا مستجدات الأوضاع الإقليمية    رقابة عقارية    رينارد يكشف خطة إعداد الأخضر للمونديال    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة يواجه نيوكاسل.. وليفربول في اختبار غلطة سراي    الخارجية: المملكة تعزي حكومتي وشعبي الكويت والإمارات في استشهاد عدد من منتسبي قواتهما المسلحة والأمنية    أبدى استياءه من اختيار مجتبى خامنئي.. ترمب: قرار إنهاء الحرب على إيران مشترك مع نتنياهو    حذرت طهران من أي تهديد للأمن الوطني.. للمرة الثانية.. تركيا تسقط صاروخاً إيرانياً    أمانة جدة تتلف 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    انتقادات أوروبية حادة لطهران: صواريخ إيران ومسيراتها تدمر المنطقة    وزارة الداخلية تختتم معرضها للتعريف بخدماتها لضيوف الرحمن في محافظة جدة    مواد كيميائية تغير لون iPhone    سلم وثائق الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع ولي العهد.. أمير تبوك: القيادة حريصة على تمكين المواطن وتوفير الحياة الكريمة    المفتي يوصي عموم المسلمين بالاجتهاد في خواتيم رمضان    أمريكية تنتحل صفة طبيبة وتترك مريضاً ينزف    أبرز الإخفاقات الطبية (3)    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    الفتح يستأنف تدريباته تأهباً لمواجهة الهلال في دوري روشن    موسم القادسية الرمضاني.. 127 ألف زائر في ليلة الختام    الأمن والاستقرار    نقوش العُلا سجل حضاري عبر العصور    مكة في رمضان.. حراك ثقافي متجدد    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    سعود بن بندر يتسلم تقرير الجهود الأمنية بالشرقية    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    المشي في رمضان.. صحّة وفوائد    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    إقبال متزايد على الفروسية في الرياض... والدكتور حاتم حسنين يدعو لافتتاح مدارس تدريب جديدة    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    سلام من المرأة عليها    ما وراء برميل النفط: الشريان المغذي للصناعات العالمية    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    آمنون    سلال غذائية وزعها مركز الملك سلمان.. مساعدات سعودية في آسيا وإفريقيا    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنف الجنسي جائحة أممية ... و «أنا أيضاً» تشفي نساء
نشر في الحياة يوم 02 - 11 - 2017

جلسة تعريفية وحوارية ضخمة عن العنف الجنسي شهدها حرم جامعة أركنسو في مدينة فايتفيل الأميركية التي يدرس فيها أكثر من 27 ألف طالبة وطالب. طلاب وأساتذة وعاملون استمعوا إلى شرح مفصل عن «المادة التاسعة» من القانون الفيديرالي الذي يحظّر أي نوع من أنواع التحرّش أو التفرقة على أساس النوع في حرم الجامعة.
جميع الطلاب والأساتذة يتحتم عليهم خوض دورة تدريبية عنوانها «المادة التاسعة». الأساتذة يتدرّبون على السبل المثلى التي ينبغي التعامل بها مع ما يردهم من شكاوى من الطلاب تتعلّق بحوادث تحرّش أو عنف جنسي أو تفرقة بناء على النوع أو عنف جنسي منزلي. كذلك الحال بالنسبة إلى الطلاب. فالجدد منهم يخضعون كذلك لدورة تدريبية تتضمن تعريفاً بالعنف الجنسي، وما الذي ينبغي عمله في حال تعرّض أحدهم له.
المسؤولون في الجامعة يقولون إن الغاية هي أن يكون هذا الصرح التربوي خالياً تماماً من التحرّش الجنسي، وفي حال حدوثه تكون هناك آليات واضحة وسهلة ومشجعة للضحية للإبلاغ والحماية.
على كل طاولة في مقر اتحاد الطلاب ورقة كُتب عليها «إزالة القناع عن العنف الجنسي. احضروا فعالياتنا لرفع الوعي. عنوان الفعاليات احترام».
احترام النساء والفتيات ليس أمراً مسلّماً به في الكوكب، بل يمكن القول أن العكس هو الصحيح. ووفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تتعرّض للعنف الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتها.
وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، ومنذ تواترت اتهامات بالتحرّش الجنسي بدرجاته المختلفة من قبل ممثلات في هوليوود ضد المنتج الأميركي المشهور هارفي واينستاين، استيقظ سكان الأرض على حقيقة واقعة، يعلمها الجميع ويتجاهلها كثر، ألا وهي أن العنف الجنسي والتحرّش ظاهرتان أمميتان.
منظمة الأمم المتحدة للمرأة تشير إلى أن حوالى 35 في المئة من نساء العالم تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو كليهما من شريك الحياة، أو من معارف في حياتهن. كما تفيد المنظمة أن بعض الدراسات الوطنية تظهر أن النسبة لا تقل عن 70 في المئة.
وفي الولايات المتحدة، بيّنت دراسة أجريت عام 2006 أن 27 في المئة من طالبات الجامعات في البلاد أبلغن عن تعرضهن لتحرّش بدرجات مختلفة أثناء دراستهن. وعلى رغم ذلك، فإن النسبة ليست دقيقة، إذ يتوقع أن تكون أعلى بكثير حيث لا تزال الغالبية تمتنع عن الإبلاغ.
ولم يعد الإبلاغ والاهتمام هذه الأيام عن «الجائحة الأممية»، كما سمّتها الأمم المتحدة، مجرّد سمة من سمات بلدان عربية أو آسيوية (كما جرى العرف)، بل اتخذا شكلاً مختلفاً من أشكال الحركة النسوية المعاصرة. فبعد عقود من بزوغ شمس الحركات النسوية المطالبة بالمساواة والمشددة على الحقوق المتساوية وفرص العمل المتكافئة، وبعد سنوات طويلة من بلوغ النساء في بلدان عدة مناصب مهمة تصل إلى درجة رئاسة دول، يتضح أن العنف الجنسي وباء كامن لا يعترف بإنجازات ولا يحيد عن تشييء المرأة وتحقيرها، مرة باسم الدين في بلاد إسلامية ومرة باسم العادات والتقاليد في بلاد نامية، ومرات من دون اسم في بلاد ظن الجميع أنها اجتازت مستنقع التحرّش والعنف الجنسي.
على هامش إحدى الفعاليات التي نظمت في جامعة أركنسو للتعريف بالعنف والتحرّش الجنسي وأهمية الإبلاغ عنهما، همست الأستاذة الجامعية الملمة بشؤون العالم العربي قائلة: «كنتم تظنون أن التحرّش آفة عربية وفي بلدان نامية، الوضع هنا أيضاً سيئ، وإن كان الفرق يكمن في أدوات الإبلاغ وجدية التحقيق وعدم وجود تابوات اجتماعية تجرّم الضحية».
وتجد ضحية التحرّش الجنسي في بلدان عربية عدة من يمنعها عن الإبلاغ، أو يرهبها بفضيحة الإفصاح عما تعرّضت له، أو يتهمها بأنها السبب في ذلك ، أن ملابسها غير لائقة أو تصرفاتها غير مناسبة أو مظهرها لا ينم عن أنثى تخاف على شرفها. كما أنها تجد بين الدوائر الرسمية من يضيف إلى التحرّش تحرّشات إضافية بهدف الترهيب، أو يقلل من شأن ما تعرّضت لها منعاً للإساءة إلى سمعة الوطن وتشويه صورة الدين. وقد تُفاجأ بمن يُخضعها عنوة لفحوص يسميها بعضهم «فحوص الدعارة»، وإن لم يجد آثاراً للمقاومة يضع معاييرها بنفسه يعتبرها زانية وينفي عنها صفة المُغتَصَبة.
لكن لضحايا التحرّش بدرجاته أماكن أخرى حيث يجدون أجواء مختلفة تدعو إلى تشجيعهن على الإبلاغ وضمان حصولهن على الحماية والتعضيد النفسي، ناهيك عن انتفاء تحويلهن من خانة الضحية إلى خانة الجاني. هذه الأجواء ليست متروكة للاجتهادات الشخصية، أو تعتمد على انتماءات المسؤولين عن وحدات مكافحة التحرّش كل وفق معتقداته وأهوائه، لكنها سياسة محكمة وقواعد معلنة وحقوق منصوص عليها وعواقب وخيمة تلحق بالمتقاعس عن تنفيذها.
في جامعة أركنسو وغيرها من الجامعات يُعرّف الاعتداء الجنسي بأنه أي نشاط جنسي يحدث من دون الحصول على موافقة واعية وطواعية من الشخص المعني، ويتدرّج من اللمس ويصل إلى درجة العلاقة الجنسية الكاملة. وتشدد الجامعة على أن «الموافقة» يجب أن تكون من دون أي ضغوط أو تهديدات أو غصب ولو بسبل غير مباشرة. والأهم أن فشل الضحية في مقاومة المعتدي لا يعني بأي حال من الأحوال القفز إلى نتيجة مفادها أن النشاط الجنسي حدث برغبتها.
وتحوي قواعد الجامعة المنصوص عليها كتيباً وافياً عن الخطوات التي تتبعها الضحية حتى تتمكن من الإبلاغ، إضافة إلى عناوين وأرقام هواتف جمعيات أهلية تمنح مأوى آمناً واستشارة نفسية عاجلة ورعاية طبية إن لزم الأمر لحين اتخاذ خطوات البلاغ.
وبين قواعد جامعية صارمة وموجة هوليوودية صارخة لفضح المتحرّشين والمغتصبين، فورة نسوية جديدة تتضح معالمها وتبرز ملامحها في كل مكان. وحين تحدثت الممثلة والناشطة روز مكغوان الأسبوع الماضي في ديترويت عن الصورة المرسومة عن المرأة والطريقة التي تتعامل بها هوليوود مع الإناث، شعرت ملايين النساء أن الكلمات تمسهن شخصياً. مكغوان، التي كانت من أوائل من جاهرن بتحرّشات جنسية وثقافة اغتصاب مسكوت عنها في هوليوود، تحدّثت عن الصور النمطية المرسومة عن النساء في أعمال هوليود وعن الاغتصاب باعتباره مشهداً محورياً في أعمال عدة، ناهيك بالأفكار السائدة عن أجساد النساء والنكات التي تطلق عنهن.
الممثلة التي كانت تتحدّث ضمن فعاليات اجتماع «معاهدة النساء»، فتحت أبواب العالم على مصاريعها تشجيعاً للنساء للمجاهرة، بما تعرّضن له من اعتداءات وتحرّشات جنسية، ظللن ساكتات عنها لسنوات.
«Me too» أو «أنا أيضاً» هو ال «هاشتاغ» الذي اجتاح العالم، بما فيه العالم العربي، وفيه شفاء للنساء وتطويق للمعتدين. قصص وحكايات لا أول لها أو آخر عن التحرّشات والاعتداءات الجنسية التي تعرّضت لها صاحباتها وظلت حبيسة صدورهن وعقولهم ونغّصت عليهن حياتهن. كم القصص الصادر من مصر والعالم العربي كبير، وكذلك الحكايات التي يحملها ال «هاشتاغ» ذاته من الجانب الغربي من العالم. تتداخل التفاصيل وتتشابك، لكن تظل السمات متشابهة في شعور بعضهم بالفوقية والإيمان بالحق في تشويه حياة الآخرين من أجل إشباع غريزية أو تلبية شهوة.
المجاهرة بالتعرض للعنف والتحرش الجنسي وعدم الشعور بالذنب أو الخوف، موجة نسوية جديدة متصلة بالواقع ومتسقة مع الحقيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.