الخميس انتهاء مهلة تسجيل العقارات ب 3 مناطق    العيد عيدان    جولات رقابية لسلامة الغذاء    أمانة الشرقية تطلق مبادرة لدعم الباعة الجائلين تقنياً    المنتجعات والشاليهات.. خيار مثالي للعائلات في الرياض للاحتفاء بعيد الفطر    الأمم المتحدة: إسرائيل هجرت أكثر من 36 ألف فلسطيني    الأمم المتحدة: الحرب تضر العمليات الإنسانية وسلاسل الإمداد التجارية بالشرق الأوسط    استكمال الجاهزية التشغيلية للحرمين استعداداً لليلة ختم القرآن    إسرائيل تؤكد مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج» في إيران    الإمارات تتعامل مع 10 صواريخ باليستية و45 طائرة مسيرة    عبدالعزيز بن سعود ووزير الداخلية القطري يناقشان هاتفيًا مستجدات الأوضاع في المنطقة    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    موقف تمبكتي من كلاسيكو الهلال والأهلي    «سلمان للإغاثة» يوزّع (180) سلة غذائية في محافظة علي صبيح بجمهورية جيبوتي    الصقور السعودية تحسم الموقف.. إسقاط 26 مسيّرة في الشرقية    ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة    البترول في خضم الأحداث الراهنة    يوم العلم.. راية لا تنكس ووطن لا ينحني    سعود بن بندر يطلع على تقرير تجمع الشرقية الصحي    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال    "هلال المدينة الأحمر" يعيد النبض لمريض    سيتي وتشلسي لكتابة «ريمونتادا» جديدة أمام الريال وباريس    جامعة الملك سعود تحصد سبع جوائز في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    دقّة التعبير القرآني    جوهر يُلهم    اتحاد الشطرنج يكشف عن 33 بطولة في 13 مدينة    في زكاة الفطر    الأمين العام لمجلس التعاون يستقبل وزير الخارجية المصري    مناقشات حول خطط لاستئناف حركة الشحن.. ترمب يدعو للمساهمة في حماية مضيق هرمز    مع تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.. روسيا تحذر من مخاطر انتشار الأسلحة النووية    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    100 ألف ريال غرامة مساعدة المخالفين    غموض وفاة مؤثرة تركية.. والقاتل قد يكون فناناً    العقوبة تشمل إيقاف بعض الخدمات الحكومية.. «السكن الجماعي» يدعو المنشآت لتصحيح أوضاعهم    2026 عام الذكاء الاصطناعي.. إعلان السعودية الاستثمار في اقتصاد المستقبل    «تاسي» يبدأ عطلة العيد    من المنجم إلى السوق.. السعودية.. وجهة الاستثمار التعديني ومستقبل المعادن    انضمام الحكم الدولي رائد الزهراني لقائمة حكام تقنية الفيديو الآسيويين    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    أحمد حلمي يتنازل عن بلاغ اتهام مدير منزله    قلة الأصدقاء مؤشر إلى الذكاء العالي    «مانجا» تعزز حضورها الدولي برعاية مهرجان الأنمي    جماهير الاتحاد وكونسيساو .. ونصف نهائي كأس الغالي    «الصليبي» يبعد «الأحمد» عن المونديال    القوات الخاصة لأمن الطرق تعزز جهودها الميدانية في الطرق الرئيسة والمنافذ المؤدية للحرمين الشريفين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان    دعوة إبراهيم    أطعمة مصنعة تهدد صحة العظام    وتد طبي جديد بديل لزراعة الأسنان    أخصائية بصريات تحذر من خطر مسلسلات رمضان    أبرز الأخطاء الطبية «4»    رسائل التبرعات الرمضانية تثير تساؤلات حول خصوصية الأرقام    الأقارب المزعجون يسرعون الشيخوخة البيولوجية    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هنري مور ولقاء الطبيعة بأجسام البشر
نشر في الحياة يوم 22 - 03 - 2011

يبدو أن التظاهرات الكبرى في العاصمة الفرنسية لهذا الموسم يتفوق فيها فن النحت على التصوير، وهو من حسن حظ الذواقة فمعارض النحت تحتاج إلى عناية أكبر من معارض التصوير، ليس فقط بسبب سينوغرافيتها المعقدة ولكن لأن جمع أعمال النحت تتفوق في صعوبتها على اللوحات. لنتخيل مثلاً أن مؤسسة مثل متحف اللوفر تقع على هامش السباق الحداثي تعرض في الوقت نفسه معرضين بالغي الأهمية، الأول يجمع الرؤوس الملغزة المعدنية لفنان الباروك غير الشائع وهو ميسيرشميدت من القرن الثامن عشر، كما تعرض مقابله نحات بالغ الأصالة والحداثة (في أعماله النصبية) توني كراغ. ولكن المعرض الاستعادي الذي نحن بصدده والخاص بمعلم النحت الإنكليزي هنري مور يظل أهمها، وهو يعرض في متحف النحات الفرنسي رودان، جمعت في جنته 150 من منحوتاته النموذجية النادرة، و50 من رسومه الأصلية. فهو يعتبر أن رسومه التي ينجزها ليل نهار مثل الشهيق والزفير مثل الأوكسجين الذي يتنفس حرية ومغامرة منحوتاته.
أُعيد في المعرض بناء محترفه (أو نسخة أمينة عنه) وهو يزدان بعناصر استلهامه من المفاصل الخشبية لجذوع الأشجار وسيقانها والعظام البشرية والحصى النهرية والبحرية. وهكذا توزّع بفضله الشكل النحتي البريطاني المصفّى عضوياً من التفاصيل والشوائب والزخارف وهو يتمدد نصبياً في الفراغ. مور من مواليد كاستليفورد عام 1929. ازدادت شعبيته في إنكلترا ما بعد الحرب العالمية الأولى بخاصة في بينالي فينيسيا لدورة عام 1948، حيث حصد الجائزة العالمية الأولى في النحت، وأصبح فيما بعد عام 1967 عضواً في الأكاديمية البريطانية، وتوفي عام 1986، بعد أن توزعت أعماله النحتية ما بين لندن ونيويورك وهونغ كونغ وبقية العالم. ابتدأت شهرته من رسوم المترو اللندني قبل أن يصل إلى وصفته النحتية المعروفة، والتي يلقّح فيها الجسد البشري (بخاصة النساء المضطجعات) مع هيئة العناصر الطبيعية مثل حصى الشواطئ وصخور الجبال وعقود الأشجار. علينا أن نعترف بأن فن النحت المعاصر يعود الفضل فيه إلى اثنين: أنطونيو برانكوسي (الروماني الباريسي) وهنري مور اللندني. هو استمرار لتكعيبية بيكاسو والتفافات أجساده الأنثوية الملتحمة مع أكمات الجبال والصخور الساحلية.
يجسد نحت هنري مور الصورة المزدوجة للوجود الإنساني الملتحم مع بيئته الطبيعية، بالغاً بهذا الشكل العضوي المركّب حدود تجريد الكتلة القائم على العلاقة الجدلية بين الفراغ والامتلاء، بين الداخل والخارج. إذا كانت موهبته النحتية المبكرة بدأت منذ سنته الحادية عشرة، فإن وعيه النحتي وثقافته الشمولية دعما مادة دراسته في الأكاديمية الملكية في لندن، وتعرفه المعجب بأعمال ميكيل آنج، والنحت المكسيكي، مقرراً بأن الأساس في أي نحت معاصر هو بناء الجسد البشري، وتفاعله مع محيطه البيولوجي أو الأيكولوجي.
يعتبر هنري مور أول إشارة عملية وفكرية للحساسية الاختزالية، والتي ستعرف فيما بعد ب «المنماليزم»، وذلك من خلال دعوته دوماً إلى تأمل شكل حصاة الشواطئ التي نحتها الحت المائي عبر مئات السنين ولم يبق منها إلا الجوهري والأساسي في الشكل. وكان هدم محترفه خلال الحرب العالمية الثانية بفعل الغارات النازية الكثيفة على لندن، فهاجر مع عائلته إلى هيرتفورشاير التي أنجز فيها غالبية أعماله حتى توفي. نلاحظ في محترفه هناك مئات الرسوم والعناصر الطبيعية التي تعبّر عن فكرته هذه، رسوم عن تقعر أشكال الحصى ونخر العظام أو عقود الأشجار في الطبيعة. يرسمها بشراهة قادته إلى نضج أبجديته النحتية الخاصة والتي اجتاحت بتأثيرها (مع توأمه برانكوسي) شتى محترفات النحت المعاصر و «المنمالية»، وحتى «اللاند آرت»، فهذه الاتجاهات تمتثل إلى وصيته بالهجرة إلى رحم الطبيعة، بخاصة عندما نستحضر الشكل التشخيصي. لذلك فهو يفضل دوماً العرض في حضن الطبيعة والهواء الطلق. ما يهيئ لمنحوتاته كما يقول أن تحتك بعناصر الطبيعة من ريح وأمطار، وحتى ملامسة الأغنام والأبقار وسواها.
قد يكون الميراث الأشد إثارة من مكنونات محترفه هذا ما عُثر عليه بعد وفاته وهو «رأس فيل» منخور، يمثل الحدود المشتركة بين منحوتاته ومكتبة محفوظات استلهاماته الطبيعية الموسوعية.
لا شك في أن هنري مور ثروة فنية نحتية لا نعثر على موازٍ لها في الذاكرة النحتية إلا بالعودة إلى عصر النهضة وبالذات إلى الأجساد الملحمية التي نحتتها عبقرية ميكيل آنجلو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.