وضع الرئيس بشار الأسد أمس الحجرَ الأساس لمشروع تنموي إستراتيجي متعدد الأبعاد، يتضمن جرَّ مياه نهر دجلة لتوفير مياه الشرب والري في محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية. وشدّد الاسد على أهمية الحسكة باعتبارها «السلة الغذائية لسورية، وأن هذه المحافظة، والمنطقة الشرقية عموماً، ستشهد عناية كبيرة خلال الفترة المقبلة للارتقاء بأوضاع الأهالي فيها». ويقدِّم هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته بليوني دولار، لأهالي الحسكة ما كان قدمه مشروع سد الفرات قبل ثلاثة عقود لأهالي محافظتي الرقة ودير الزور المجاورتين، من حيث مساحةُ الاراضي المرويَّة ومياهُ الشرب ومدى انعكاسه على حياة الناس. ويتضمن المشروع الجديد جر نحو 1250 مليون متر مكعب سنوياً من مياه نهر دجلة الى اراضي الحسكة، بما يساهم في الحد من آثار الجفاف الذي اصاب مناطق عدة، عبر ري 200 الف هكتار وتوفير 125 مليون متر مكعب سنوياً من مياه الشرب، إضافة الى زيادة انتاج هذه المناطق من القمح من 50 الف طن سنوياً الى 500 ألف طن، اعتماداً على توسيع الرقعة المرويَّة. ووصل الاسد صباح امس الى بلدة عين ديوار، التي تبعد نحو 900 كيلومتر شمال شرقي دمشق، لوضع الحجر الاساس، بحضور رئيس الوزراء محمد ناجي عطري ووزيري الري جورج صومي والزراعة عادل سفر وشخصيات ووجهاء ونواب من المنطقة. وتبادل الاسد الأحاديث مع وجهاء أهالي المحافظة وبعض الفعاليات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المحافظة، مؤكداً أن هذا المشروع «سيحظى بالاهتمام اللازم والمتابعة، لما له من أهمية كبيرة لأهالي محافظة الحسكة ولسورية كلها»، وأعرب عن ثقته بأن هذا المشروع سيرتقي بالواقع التنموي للمحافظة والمناطق التابعة لها وتطويرها على جميع الصعد. وقدم المدير العام ل «الهيئة العامة للموارد المائية» حسين مخلوف، عرضاً للمشروع، الذي يتضمّن - بحسب وثيقة وزعت على الحاضرين - محطةَ ضخٍّ لرفع المياه من دجلة الى مستوى الارض ثم ضخها في اقنية لري الأراضي، اضافة الى استصلاح سدود كانت قليلة الاستخدام في السنوات الاخيرة، والى توسيع رقعة الارض المرويَّة والحد من آثار الجفاف في المنطقة. ويساهم هذا في رفع إنتاج المنطقة من القمح من 50 الف طن الى 500 الف، بفضل توسيع رقعة الأراضي المرويَّة. ومن المخطط ان يبدأ دخول اقسام من المشروع عام 2015 حيِّزَ العمل، وانتهاء إنجازه بعد عشر سنوات، مع تكثيف الجهود ل «ضغطها الى سبع سنوات»، إضافة الى «العمل الموازي»، عبر بدء تشغيل اي مرحلة منجزة من دون توقف. وجرت اتصالات مع عدد من الصناديق العربية للمساهمة في تمويله، بالتعاون مع الحكومة السورية وشركات عامة، بينها «الصندوق الكويتي للانماء الاقتصادي»، الذي موَّل دراسة الجدوى الاقتصادية بمبلغ قدره 300 ألف دينار كويتي. وجرى تأكيد ضرورة الإسراع في إنجاز المشروع والاعتماد على العمالة المحلية والوطنية لدى التعاقد مع الشركات الاجنبية لتوفير فرص عمل للسوريين، وخصوصاً من أبناء المنطقة. وقال خضور ل «لحياة»، إن المشروع «لا يقلّ اهمية عن سد الفرات، اذ انه سينعكس ايجاباً على المنطقة الشرقية، وسيشكل نقلة نوعية في حياة المواطنين، وسيخلق لهم الكثير من فرص العمل». وأشار الى أن المشروع تضمن حصول سورية على «حقها» من مياه دجلة بعد مذكرات تفاهم مع بغداد وأنقرة، علماً ان مذكرة التفاهم مع الجانب التركي وُقِّعت خلال انعقاد المجلس الإستراتيجي برئاسة عطري ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في كانون الأول (ديسمبر) 2009. ويشكل نهر دجلة 44 كيلومتراً من الحدود السورية مع الجارتين، بينها 39.2 كيلومتراً مع تركيا والباقي مع العراق. وتبلغ طاقة النهر نحو 18.3 بليون متر مكعب سنوياً عند مدخل الحدود، بوَسَطِيِّ تدفُّقٍ قدرُه 580 متراً مكعباً في الثانية.