تصاعدت أمس حدة التصريحات على خلفية السجال في جلسة مجلس الوزراء اللبناني أول من أمس، واعتبر رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل خلال لقاء كتائبي أن «لبنان على مفترق طرق وهو يواجه يومياً العواصف والتهديدات والاستحقاقات وما من سبيل للخلاص سوى الحفاظ على النظام والمؤسسات الدستورية والسياسية والأمنية والقضائية التي هي ضمان لسيادة لبنان وديمومته وكرامة شعبه»، موضحاً أن «أخطر ما نواجهه الانقلاب الزاحف على مؤسسات البلد منذ تعطيل انتخابات رئيس الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والحملة على القضاء والمؤسسات الأمنية وتأخير الموازنة وإلهاء مجلس الوزراء بمواضيع مختلفة، منها قضية شهود الزور». وسأل: «كيف يمكن تعطيل الدولة تحت شعار الشهود ونحن لا نعرف من هو الشاهد وما هي الشهادة التي أداها؟ إن كانت شهادة حق أو باطل!»، مؤكداً: «سنواجه هذا الانقلاب الزاحف ولن نسمح بأن يحققوا بالتعطيل ما لم يحققوه بقوة السلاح في 7 أيار». وشدد الجميل على أن «الكتائب تؤمن بثقافة السلام والحوار لا بثقافة العنف والدمار». واعتبر أن «كلمة مصالحة مسيحية - مسيحية ليست في مكانها، هناك خيارات سياسية لدى بعض الأفرقاء المسيحيين تتناقض مع اطروحات الفريق الآخر، إنما كل الجهود منصبة على الوصول الى قواسم مشتركة، والقيام بخطوات محددة يجعلنا نقطع شوطاً مهماً ويحضرنا لمرحلة معالجة القضايا الكبيرة، ونمنع بذلك أي صراع عن المناطق المسيحية يمكن أن يؤدي الى مشاكل». وأعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن «الفريق الآخر يرغب في تعطيل الحكومة منذ تأسيسها»، ولاحظ في حديث إذاعي أن «هناك نية لدى فريق ألا يكون مشاركاً في بناء الدولة بل في تعطيلها»، لافتاً الى أن «الحكومة منذ تشكيلها لم تكن منتجة، لأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يتطلب اتفاق كل الأطراف على مشروع الدولة». وقال: «الوضع اليوم في قمة التأزم، وهناك انقلاب على الدولة والمؤسسات من الفريق الآخر من أجل الوصول الى أهداف معينة»، مشدداً على «عدم التنازل عن المحكمة الدولية واتفاق الطائف، وإذا أحب الفريق الآخر أن يتفاهم معنا على هذا الأساس فأهلاً به». وعن الموقف السوري في قضية شهود الزور، قال: «ليس جديداً على اللبنانيين ألا يعرفوا الموقف السوري في شكل كامل، لكن الأكيد أن السوريين ينظرون الى الموضوع بطريقة مختلفة جداً عن الطريقة التي ننظر نحن إليها، لديهم أجندة خاصة بهم، وأساسها محاولة تفكيك المحكمة الدولية، على رغم أنهم أصبحوا على شبه قناعة بأن هذه المحكمة لا يمكن إيقافها، ولكن تبقى لديهم طموحات لضربها من الداخل أي من لبنان، فيكون هناك موقف لبناني جامع ضد المحكمة». وأعرب عن اعتقاده ب «أن رئيس الجمهورية أقرب الى قناعات فريق 14 آذار في موضوع شهود الزور، إذ لا توجد حتى الآن أسس لمحاكمة شهود الزور أو قرار اتهامي». وأوضح «أن رئيس الحكومة سعد الحريري في حديثه الى صحيفة «الشرق الأوسط»، أزال الاتهام السياسي عن سورية، وترك للمحكمة أن تقرر من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية الشهداء»، معتبراً أن «الرئيس الحريري أخطأ في التعبير عن موضوع الاعتراف بوجود شهود زور». وعن كلام وزير الاتصالات شربل نحاس عن أن «تيار المستقبل» يخضع لضغط من إسرائيل، قال مكاري: «نحن نعرف أن فريق نحاس فاجر بالكلام وبالصوت العالي، إذا أرادت المعارضة تنفيذ السيناريو الذي تهدد به أي النزول الى الشارع والانقضاض على الدولة، فلن نواجههم بالسلاح لأننا مقتنعون بأنها ليست الطريقة المثلى». وتوقع أن «تهدأ النفوس بعد صدور القرار الاتهامي، مهما كان اتجاهه، وعندها يكون البحث عن حلول أسهل بكثير». ورأى وزير التربية والتعليم العالي حسن منيمنة في كلمة القاها باسم الرئيس الحريري في افتتاح فرع جامعة بيروت العربية في طرابلس، «أن العدالة والاستقرار أمران لا يتناقضان، ولكن يبدو أن هناك من اتخذ قراره مسبقاً بالانقلاب على كل الاتفاقات والتعهدات، بدءاً من اتفاق الدوحة وصولاً الى البيان الوزاري وما قبلهما، وما بينهما. إنه انقلاب على الدولة، واستمرار لسياسة بدأت منذ زمن، ويبدو أنهم لا يريدون لها أن تنتهي». وقال: «لا تدعوا صراخهم وتهديدهم يضللاكم، فالقضية ليست شهود الزور كما يقولون، هذه قضية ثانوية جداً أمام القضية الأم والأساس، ألا وهي اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وعلى رغم ذلك قلنا بوجود شهود الزور، ووافقنا على طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء لمعالجته في الإطار القانوني والقضائي، لإيجاد حل توافقي حول سبل معالجته، لا لكي يكون مدخلاً لزيادة الانقسامات، ولا ليكون مدخلاً كما يريد البعض ويردد لتعطيل القرار الاتهامي وإلغاء المحكمة الدولية». واعتبر ان «مشروع رئيس الجمهورية في البحث عن حل ثالث يبعد البلاد عن أزمة كبيرة ودعوته الجميع لفكرة إحالة الشهود على لجنة تحقيق نيابية، هي فكرة جديرة بالدرس، أو البحث عن تصور آخر للمخرج الثالث. أما رفض فكرة البحث عن المخرج الثالث، فمعناها إمعانهم في أخذ البلاد الى مشكل كبير». وزاد: «هذه أهدافهم، ونحن أمام كل هذا لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنتصدى معاً لكل من يريد إعادتنا الى زمن مضى، ولن ندع عهد الاغتيال السياسي يعود، وسنوقف حمام الدم الذي عاشه الوطن منذ عقود، وننتصر لمشروع الدولة، وللبنان أولاً وأخيراً». ووصف عضو كتلة «المستقبل» النائب هادي حبيش كلام نحاس بأنه «تخويني وخطير بشدة، خصوصاً انه بمثابة تهديد مباشر يؤدي إلى الاغتيالات في المستقبل».