واصل نحو ستة آلاف شاب سعودي حصلوا على الدبلومات الصحية حملتهم المطالبة بمعالجة عدم توظيفهم، بعد نحو أسبوعين من صدور قرار وزارة الصحة القاضي بقبول سبعة آلاف متقدم في البرنامج التدريبي الحكومي، من أصل أكثر من 13 ألف متقدم. وجاء قبول هذا العدد، الذي يمثل حوالى 60 في المئة من الخريجين، بعد مطالبات استمرت أعواماً، تخللتها تجمعات أمام مقار الوزارة في مناطق مختلفة، أو في العالم الافتراضي. واختار الخريجون غير المرشحين والمستبعدون موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» للتعبير عن معاناتهم، والمطالبة بحقوقهم في الحصول على الوظيفة، أو على الأقل فرصة التدريب الحكومي، ورافق ذلك تجمعاتهم في حسابات خاصة، وفي وسوم عدة. وتضمن وسم «خريجي الدبلومات الصحية» شكاوى المتقدمين الذين لم يحظوا بفرصة القبول، وظلوا في عالم البطالة، وأشار بعضهم إلى تضحيته بوظيفته في مستشفيات خاصة للتقدم إلى البرنامج، الذي يشترط ألّا يكون الخريج على رأس عمل. وانتشرت في الوسم صور وفيديوات لتجمعات الخريجين أمام مقار الوزارة، مطالبين بإعادة النظر في قبول المتبقين من المتقدمين، وشرحوا أسباب وقوفهم وتجمهرهم، مطالبين بإعادة النظر في أزمتهم وإيجاد حلول لها. ويصل عمر أزمة خريجي الدبلومات الصحية إلى حوالى ستة أعوام، إثر صدور أمر ملكي في العام 2011، بالموافقة على الخطة التفصيلية والجدول الزمني لمعالجة تزايد أعداد حاملي الدبلومات الصحية المتضمن حلول عاجلة قصيرة المدى، وأخرى مستقبلية. وطاولت الأزمة الكثير من الخريجين الذين وقعوا في فخ البطالة، وأدى بهم الحال إلى نهاية «غير مُرْضِية»، تمثل بعضها في «حرق الشهادة الجامعية»، و«الانتحار»، إذ كشف وسم «انتحار خريج دبلوم صحي» عن إقدام شاب على إنهاء حياته بإطلاق النار على نفسه من سلاح ناري في عرعر. وتصدر الوسم حينها قائمة الوسوم الأعلى تداولاً في السعودية بما يربو على 20 ألف تغريدة. واقترح الأستاذ الجامعي المساعد في قسم التخدير الدكتور ناصر أحمد توفيق على وزير الصحة حلاً، يتمثل في «التواصل الفعّال، وإعلان قوائم احتياط، والتسريع بإطلاق دفعة ثانية من المعيَّنين خلال ستة أشهر». وينتظر خريجو الدبلومات الصحية إعلان أسماء المقبولين، وتحديد موعد لبدء التدريب في البرنامج الحكومي، وطالبوا من خلال وسم «الدبلومات الصحية» بإعادة النظر في قبول زملائهم الخريجين الذين لم يقبلوا في البرنامج، ومراجعة المعايير التي استخدمت في المفاضلة بين الطلبات، وهي الأقدمية في التخرج، وعدد أعوام الدراسة في الدبلوم، والمعدل التراكمي، التي أثّر بعضها سلباً في فرصة قبولهم في البرنامج. وأرجعت وزارة الصحة استبعاد عدد من المتقدمين للبرنامج التدريبي إلى أسباب عدة، أبرزها: عمل الموظف في أحد القطاعات الحكومية، وعدم تناسب المؤهل الدراسي مع التخصص المتقدم له، وعدم اتفاق البيانات المدخلة مع الوثائق المرفقة، أو أن المتقدم غير مصنَّف من هيئة التخصصات الصحية، أو أنه غير سعودي. ويتطلع الخريجون إلى العمل في القطاع الحكومي، بدلاً من الخاص الذي يعاني هو الآخر من مشكلات كثيرة، فيما الرواتب فيه أقل من رواتب القطاع العام، إضافة إلى طول ساعات الدوام فيه. لكن القرار الأخير أوضح أن مكافأة المتدربين ستبلغ ألفي ريال، في حين كانت الدفعات السابقة تحصل على ستة آلاف. وانتقد الخريجون المكافأة في وسم «ألفين لا تكفي الدبلومات الصحية»، مشيرين إلى طول مدة التدريب التي تصل إلى 12 شهراً، إضافة إلى المراحل التي مرّوا بها قبل التوظف رسمياً. وأشاروا إلى أن بعضهم يعول أسرة، أو متزوج، أو سيضطر للسفر إلى محافظات أخرى يقام فيها التدريب، ويحتاج إلى سكن خاص يكلّفه الكثير من المال، وتطرقوا أيضاً إلى المبالغ التي أنفقوها في مقابل الدراسة في المعاهد والأكاديميات، التي وصل بعضها إلى نحو 50 ألف ريال.