اتهم المتحدثون في ملتقى الجمعيات التعاونية في جلسة أمس (الإثنين) الإعلام بالتقصير تجاه خدمة هذه الجمعيات، في الوقت الذي تعرض منسوبي الإعلام في اليوم الأول من فعالياته إلى معاملة غير مرضية من منظميه.واستقبل منظمو الملتقى، الإعلاميين (الذين يطالب القائمون على الملتقى بخدمة أهدافه، وأهمية دوره في إبراز جهودهم وإيصالها إلى المجتمع)، كالمتهمين المدانين، إذ اقتادوهم إلى ركن قصي محاط بسياج أحمر، وألزموهم بالجلوس وعدم التحرك إلا بمرافق أشبه بحارس أمني، ومنعوا المصورين الصحافيين من مرافقة الوزير في جولته، أو حتى التقاط الصور إلا بحارس، على أن يتم ذلك واحداً تلو الآخر، كمن يمثل أمام محكمة. وفي بادئ الأمر، حاول الصحافيون والمصورون الاعتراض، وأبدوا تذمرهم من تعامل المنظمين، وحاولوا التفاهم مع أي منهم لكن من دون جدوى، فقرر غالبيتهم ضمنياً أن لا يهتم بتغطية المداولات، إلا من خلال قصة تقليدية أو صورة. وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان «دور الإعلام في خدمة التعاونيات» (برئاسة الدكتور هاشم عبده هاشم، ومشاركة كل من جمال خاشقجي، وهاشم جحدلي)، تناولت الفجوة بين الإعلام والعمل الاجتماعي، وفيها دعا المشاركون في الملتقى وسائل الإعلام إلى تولي دورها في التعريف بثقافة العمل التعاوني وأهميته وأدواره بهدف تعميم الفائدة بين الجميع فضلاً عن الدعوة لدرس فكرة إنشاء قناة فضائية خاصة بالعمل التعاوني، وتبني فكرة زوايا خاصة في الصحف الورقية. وأكدوا تفعيل وسائل الإعلام جميعها (المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية) فضلاً عن توظيف وسائل الاتصال لخدمة العمل التعاوني والتعريف به. ودعا وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين إلى الاستفادة من تجارب الجمعيات الناجحة على مستوى المملكة ودول الخليج والعالم ككل، مؤكداً خلال مشاركته ضرورة تبني هذه الجمعيات للأفكار الإبداعية في العمل التعاوني. وشهد الملتقى أمس عدداً من الجلسات كانت الأولى بعنوان «القيادة الإدارية والعمل التطوعي» برئاسة عميد كلية الأعمال في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور عبدالإله ساعاتي، تحدث فيها مساعد مدير إدارة الجمعيات التعاونية عبدالله بن يحيى الشهري بعنوان «تطوير نظم ولوائح الجمعيات التعاونية» موضحاً أن العمل التعاوني اتخذ منذ القدم أشكالاً مختلفة، بدأ بالجهود الفردية ثم العائلية فالقبلية، وعندما أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية لم يكن العمل التعاوني حديث عهد، إذ إن الوزارة عند إنشائها قامت بتنظيمه، إذ بدأت الحركة التعاونية في المملكة عام 1382ه بأول جمعية في الدرعية بعد صدور نظام الجمعيات الذي تم تعديله في ما بعد، وصدر النظام الجديد المعدل مشجعاً للاستمرار والتوسع في هذا المجال، أعقبه صدور اللائحة التنفيذية له بقرار وزاري، مشيراً إلى أنه أصبح للعمل التعاوني مكانته في خطط التنمية وبرامج الحكومة السعودية التي ركزت على أن يكون إنسانها وسيلة التنمية وغايتها بما توافر لهذا النشاط من مناخ إيجابي يساعد على سرعة نموه رأسياً وأفقياً. وأبان الشهري أن وزارة الشؤون الاجتماعية تملك نظرة مستقبلية مملوءة بالأمل ولها إستراتيجية واضحة، إدراكاً منها لأهمية استمرار التعاونيات في تنفيذ برامجها ومشاريعها، لافتاً إلى أن ذلك يأتي عبر تشجيعها على إنشاء جمعيات متخصصة في مجالات معينة، وكذلك التركيز على إقامة لقاءات وبرامج تدريبية للقائمين عليها والعاملين بها، وإنشاء نظام معلومات متكامل يخدمها ويساعدها على انسياب المعلومات بين بعضها البعض وكذلك بينها وبين الوزارة، إضافة إلى إقامة لقاءات توعوية في المناطق والمحافظات، فضلاً عن تشجيع الجمعيات على تنفيذ الأنشطة والبرامج ذات الأولوية وتقديم الدعم اللازم لها. وفي ورقة بعنوان «العمل التطوعي ودوره في العمل التعاوني»، أوضح رئيس الاتحاد التعاوني العربي رئيس الاتحاد العام للتعاونيات المصري الدكتور أحمد عبدالظاهر عثمان، أن التعاونيات باختلاف أنواعها تعد من أهم منظمات المجتمع المدني، وتشير الدلائل إلى نجاحها في أوقات الأزمات والاختناقات السلعية من خلال توصيل الدعم إلى مستحقيه، إضافة إلى دورها الفاعل. فيما قدم رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور محمد العبدالكريم الحمد ورقة عمل بعنوان «الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وإمكان نجاحها في المملكة» أبرز فيها تحقيق الجمعيات الاستهلاكية نجاحاً كبيراً في بعض الدول العربية، خصوصاً بعض دول الخليج، مثل مساندة جهود الدولة في توافر السلع الأساسية للمواطنين بأسعار معقولة، وتثبيت الأسعار ومحاربة الغلاء، والعناية بالفئات محدودة الدخل، وإيجاد نوع من التوازن في أسعار السلع، والمساهمة في رفع مستوى معيشة المواطنين، والتصدي لجشع بعض التجار وكسر احتكار السلع، ومواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية المتكررة من خلال توفير سلع بأسعار معقولة. وشدد الحمد أنه يجب نشر الثقافة التطوعية وتشجيع العمل التطوعي من طريق الجمعيات، مؤكداً أن روح العمل التعاوني استمدت من الدين الإسلامي، وأن انتشار الجمعيات التعاونية في صورة كبيرة ينشر وينمي الثقافة التطوعية لدى المواطنين ويحرك الجانب الإيجابي في سلوكياتهم بما يخدم المصلحة الشخصية للفرد خصوصاً والمجتمع عموماً.