شكك رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الأرض المشرف على مركز الدراسات الزلزالية الدكتور عبدالله بن محمد العمري في دقة ما تناقلته صحف ووكالات أنباء حول شق الحمم البركانية طريقها إلى تحت سطح الأرض مباشرة في منطقة «حرة الشاقة» في محافظة العيص شمال غرب السعودية، مسببة موجة من الزلازل الصغيرة والمتوسطة تهدد بتكون بركان جديد. وأبدى الدكتور العمري تحفظاً على نقل الوسائل الإعلامية للمعلومة عن الفريق العلمي في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقال: «أعرف جيداً تميز هذا الفريق وأعضائه، وخبرتهم المهنية الطويلة في هذا المجال، وعقلانيتهم في إصدار التصريحات والدراسات والترجمة عنهم والنقل لا يمكن الجزم بصحته». وأردف: «إذا ثبتت صحة ما ذهب إليه الفريق الأميركي فإن ذلك يعتبر تناقضاً منهم، فهم زاروا المنطقة قبل سنة ونصف ومكثوا أسبوعين في العيص بكامل تجهيزاتهم وخلصوا إلى نتيجة في تقرير ما زلت أحتفظ به حتى اليوم، أن احتمال حدوث بركان في المنطقة معدوم أو مستحيل»، معتبراً أن هذا نوع من البلبلة التي لا تستند إلى أساس علمي. وأوضح أن المؤشرات المعروفة (وهي زيادة حدة درجات الهزات أو ارتفاع نسبة غاز «الرادون» أو وجود بوادر مقلقة مثل انتفاخ في الأرض وغيرها)، لم تسجل تغيراً في الوقت الذي ترصد فيه المحطات بشكل يومي معدلات طبيعية حالياً. وشدد أن الموضوع لا يستدعي إعادة بعثه أو إثارته، فالوضع في المنطقة طبيعي وأجهزة الرصد ترصد على مدار ال24 ساعة المنطقة ولم تسجل أي مؤشرات مقلقة. وذهب الدكتور العمري إلى أهمية طمأنة سكان المنطقة وعدم نشر معلومات غير دقيقة في هذا الخصوص، آخذاً في الاعتبار تجربتهم السابقة السيئة مع الهزات الأرضية وما تبعها من خوف وإخلاء لبعض السكان من منازلهم، ما سبب بالتأكيد ردود فعل نفسية سيئة لهم، وبالتالي فإن بث خبر من هذه الشاكلة سيكون باعث شرار لإثارة قلقهم وذعرهم من جديد. وتابع: «ليس الأمر طمأنتهم فقط، بل إن التجربة لم تكن ناجحة إذ اخلوا ورجعوا من دون وجود مبرر قوي يستدعي، وكان اجتهاداً من الجهات المسؤولة هناك، ووجب عليها أن تعتذر». وأكد أن منطقة الحرة بعيدة جداً عن المناطق السكانية، تمتاز بوقوعها داخل حدود الدرع العربي الذي يحول من دون امتداد أي شقوق إلى مسافات طويلة، و لم يسبق في الألف سنة الماضية أن تعرضت لنشاطات بركانية (كما ذكر)، وهي غير مؤهلة لذلك، نظراً إلى طبيعة «الصهارة» ودرجة اللزوجة في العيص، إذ أي تواجد لغرف حرارية في باطن الأرض يدفع ب«الصهارة» إلى ارتفاعات عالية فوق سطح الأرض وهذا أمر لم يحدث في الدرع العربي منذ آلاف السنين. وزاد: «أما ظاهرة وجود قنوات تحت سطح الأرض، فهي معروفة وسبق أن أشرت إليها، وإلى مصادرها من البحر الأحمر، وهذا لا يدعو إلى القلق ولا يستوجب إجراءات أمنية أو إخلاء، لا سابقاً - كما حدث العام الماضي- ولا حالياً». وكشف العمري وجود مشروع يعمل عليه، موضحاً: «لدي مشروع أعمل فيه منذ سنتين، شارف على الانتهاء، وهو عبارة عن درس بركاني زلزالي لحرة «لونير» من خلال أجهزة رصد موجودة فيها، ولم ترصد تلك الأجهزة أي تطور أو تغير في الحال الجيولوجية للمنطقة، غير هزات عادية تستمر طوال مئات السنين في المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي أو البركاني». وأضاف: «إن النتائج (لم يتوصل لها أحد قبل هذه الدراسة) ستتوصل إلى تحديد أعمار الصخور البركانية طبقة طبقة، توضح عمر الصخور كافة، ومتى حدث فيها نشاط زلزالي بدقة (ولو قبل آلاف السنين)». وعن هذا البحث قال: «إنه بحث علمي مدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وسيعطي كل الدلالات اللازمة لنشاط المنطقة البركاني والزلزالي ومدى إمكان حدوث انفجارات أو زلازل قوية فيها».