تُقدر احتياطات النفط العراقي المثبتة بنحو 115 بليون برميل، وهي الثانية في العالم بعد الاحتياطات السعودية. لكن طاقة العراق الإنتاجية بقيت محدودة لأسباب متعددة، منها تغليب مصالح الشركات الأجنبية التي عملت في العراق حتى اوائل السبعينات وارتأت في حينه ان ليس من مصلحتها زيادة الإنتاج من العراق، بل من دول اخرى. ووقعت من ثم حروب وخضع العراق لحصار دولي، وبعدما وصلت الطاقة الإنتاجية الى مستواها الأعلى وهو 3.9 مليون برميل يومياً في نهاية السبعينات، انخفضت كي تبلغ الآن نحو 2.5 مليون برميل يومياً، ويُتوقع ان تزداد في منتصف هذا العقد الى نحو 12 مليون برميل يومياً، بحسب العقود ال 11 الموقعة أخيراً مع شركات النفط العالمية، في حال استقرار الوضع السياسي في البلاد، وهذه فرضية مهمة لا يمكن تجاهلها في ظل الأوضاع المأسوية في البلاد خلال هذه الفترة. لكن في حال تنفيذ العقود النفطية بحسب الجدول الزمني المتفق عليه، يجب تشييد طاقة تصديرية كبيرة جداً من أنابيب ومضخات وخزانات تتسع نحو 11 مليون برميل يومياً. وبما ان الطاقة التصديرية العراقية العاملة حالياً لا تزيد عن 4.8 مليون برميل يومياً، منها نحو 3.2 مليون برميل يومياً من الجنوب عن طريق الخليج ونحو 1.6 مليون برميل يومياً عن طريق تركيا، علماً ان هذه الأرقام تعبر عن الطاقة الإسمية فقط لهذه الأنابيب، ولأن غياب الصيانة اللازمة طوال السنوات الماضية لا يمكّن من استعمال الطاقة القصوى لهذه المنظومة من الأنابيب حالياً، واضح ان العراق في حاجة ماسة الى زيادة منافذه التصديرية عبر دول متعددة وتنويعها لاستيعاب النفوط الجديدة. وبحسب العقود الجديدة مع الشركات العالمية، تقع مسؤولية تأمين منافذ التصدير على عاتق الحكومة العراقية، ويتحمل العراق المسؤولية عن عرقلة التصدير بما يوجب عليه تعويض الشركات عن التأخير الحاصل. وكما هو معروف فإن زيادة الإنتاج الى 12 مليون برميل يومياً لن تحصل فجأة، بل من خلال زيادة تدريجية في الطاقة الإنتاجية. وتبرز من ثم أهمية البدء في تشييد أنابيب جديدة او اصلاح وتوسيع أنابيب قديمة. يجب على العراق ان يراعي مصالحه النفطية، ويضعها في قمة اولوياته الوطنية الأمنية. فمن غير المعقول حماية المنشآت النفطية في البلد ذاته، ومن ثم اتباع سياسة انفصامية تعادي الدول المجاورة وتتجاهل تواجد أنابيب النفط العراقية المارة بها. والحقيقة ان العراق وقع اتفاقات تبلغ قيمتها بلايين الدولارات لتشييد أنابيب جديدة، منها، مثلاً، الاتفاق لتمديد عقد خط الأنابيب عبر تركيا لمدة 15 إلى 20 سنة، بالإضافة الى الدخول في مفاوضات لتشييد خطين لأنابيب النفط الخام عبر سورية بطاقة 2.75 مليون برميل يومياً. ويُتوقع ان يُخصص احدهما ليحمل النفط الخفيف من الجنوب والآخر ليحمل النفط الثقيل من الشمال. وهناك أيضاً مشروع لتشييد خط للغاز عبر سورية لإيصال الغاز العراقي الى «خط الغاز العربي» ثم إلى خط الغاز «نابوكو» فأوروبا. ويُتوقع ان يعمل العراق في المستقبل المنظور على تشييد منافذ تصديرية جديدة عبر الخليج، اذ ان غالبية الحقول النفطية هي في الجنوب، وكذلك فإن الأسواق الجديدة هي في آسيا، ما أبرز حاجة الى تصدير كميات اكبر عبر الخليج والبحر الأحمر لتزويد الأسواق الآسيوية. وبما ان الحديث يدور عن أنابيب بترولية (نفطية وغازية) عبر الدول المجاورة، هناك كلام يدور حالياً في وسائل الإعلام حول ايصال الغاز الإيراني عبر العراق ثم سورية إلى «خط الغاز العربي» وخط «نابوكو». وهنا يجب طرح السؤال: ما هي منفعة العراق الإستراتيجية والمادية من تشييد خط لنقل الغاز الإيراني عبر الأراضي العراقية حالياً، لينافس الغاز العراقي في الأسواق ذاتها؟ أليس من الأجدى انتظار تشييد خط الأنابيب العراقي اولاً وتأمين الأسواق له قبل ان فتح المجال لغاز دولة مجاورة لينافسه ومن خلال الأراضي العراقية ذاتها؟ يُذكر ان العراق يقع في المرتبة ال 11 عالمياً من حيث حجم الاحتياطات الغازية، لكن تطوير قطاع الغاز، لكل من السوقين الداخلية والخارجية، تأخر كثيراً. ويُتوقع تالياً التأخر سنوات قبل ان يستطيع العراق تطوير طاقته الغازية والتخطيط للتصدير. * كاتب متخصص في شؤون الطاقة.