منذ كانون الثاني (يناير)، أحرق رجال عصابات المخدرات 82 كيلومترا مربعا من الغابات في شمال غواتيمالا، بهدف انشاء مدرجات لاقلاع الطائرات المروحية وهبوطها، وفقا للسلطات ولناشطين بيئيين. ولا تقتصر هذه الظاهرة على شمال غواتيمالا وحدها، بل انها تنتشر في مختلف مناطق هذا البلد الواقع في اميركا اللاتينية، حيث بلغت مساحة الغابات المحروقة لهذه الغاية 120 كيلومترا مربعا في عموم البلد، منذ مطلع السنة الحالية. وتتوزع هذه المساحات على مختلف المناطق في غواتيمالا، لكن ثلاثة ارباعها تتركز في منطقة بيتين المحاذية للحدود مع المكسيك وبليز. وهذه المنطقة قيمة جدا، إذ تضم محمية المايا، وهي منطقة تمتد على 22 الف كيلومتر مربع، تعيش فيها انواع حيوانية ونباتية، بين الاثار العائدة لحضارة المايا، ولاسيما موقع تيكال. وموقع تيكال واحد من اهم الاثار الشاهدة على حضارة المايا، وأدرج على قائمة منظمة يونيسكو للتراث البشري في العام 1979. لكن هذا الامر لا يعني تجار المخدرات، بل هم يواصلون توسيع نطاق اراضيهم في الغابات، ولا يترددون عن حرق مساحات حرجية او دفع المال لاشخاص فقراء ليقوموا بذلك عنهم، بحسب ما تقول الما لولانكو مديرة المجلس الوطني للمناطق المحمية في بيتين. ويبحث رجال العصابات عن مساحات واسعة لممارسة انشطتهم بعيدا من اعين السلطات، ابتداء من زراعة الممنوعات، وانتهاء بانشاء مدرجات لاقلاع الطائرات المروحية وهبوطها، لتسهيل نقل المخدرات. وتشهد غواتيمالا في السنوات الاخيرة تمددا لنشاط العصابات التي تعتمد على شبكات محلية لتوسعة اعمالها في هذا البلد، سواء لتجارة المخدرات او لتبييض الاموال. وتقول وزارة الداخلية في غواتيمالا ان العصابات المكسيكية الاقوى حضورا على ارضها هي "سينالوا" التي يرئسها "ال تشابو" الموقوف حاليا، والذي يوشك ان يسلم الى الولاياتالمتحدة. ازاء حجم المساحات المحروقة في الغابات، اعلنت حكومة غواتيمالا قبل ايام منطقة بيتين منطقة منكوبة. وتأمل السلطات من خلال هذا الاجراء، ان "تحصل اجهزة الاطفاء فيها على مساعدات من المنظمات الدولية"، بحسب ما قال الرئيس يافث كابريرا. والاحد، وصلت طائرة مروحية تابعة للجيش المكسيكي الى بيتين للمساهمة في جهود اطفاء الحرائق. وأعرب لويس روميرو من منظمة الحفاظ على الطبيعة عن ثقته من ان معظم الحرائق يقف وراءها تجار المخدرات، بهدف توسيع مناطق عملهم. وقال: "نحن نحاول ان نواجه ذلك، ونقدم دعاوى للسلطات، لكن اتساع المناطق يحول دون القدرة على الوصول الى المجرمين وسوقهم الى القضاء". ويقدر روميرو ان المساحات التي اتت عليها الحرائق قد تفوق تقديرات السلطات بانها تناهز ثمانين كيلومترا مربعا. وتشير السلطات الى ان المسؤولية في حرق الغابات لا تقع فقط على عاتق تجار المخدرات ورجال العصابات، بل ان بعض الجماعات من السكان الاصليين تحرق مساحات من الغابات بهدف استيطانها او استخدامها للزراعة.