أعلنت «رؤية 2030» تأسيس وإنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم، مستندة على الإرث التاريخي للسعودية، لا سيما وأن الإرث التاريخي للسعودية يعود إلى انطلاق رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، والذي بعث من مكةالمكرمة لتصل رسالته إلى العالم أجمع، إضافة إلى تأسيس أول مجتمع إسلامي عرفه التاريخ في المدينةالمنورة. وأكدت أن تأسيس وبناء المتحف سيكون وفقاً لأرقى وأعلى المعايير العالمية، والتي تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة في الجمع والحفظ والعرض والتوثيق، كما أشارت «الرؤية» إلى أن المتحف سيكون محطة رئيسة للمواطنين وضيوف السعودية من سياح ومعتمرين وحجاج، للوقوف على التاريخ الإسلامي العريق والاستمتاع بتجارب تفاعلية مع المواد التعريفية والأنشطة الثقافية المختلفة. وأوضحت الرؤية أن المتحف الإسلامي والذي سينشأ قريباً ويعد أحد الأهداف الرئيسة لرؤية المملكة بعد 15 عاماً سيأخذ زواره في رحلة متكاملة عبر عهود الحضارة الإسلامية المختلفة التي انتشرت في مختلف بقاع العالم، مبينة في الوقت ذاته أن المتحف وطريقة عرضه للآثار الإسلامية القديمة وتاريخها سيكون بشكل عصري وتفاعلي وباستخدام التقنيات المتقدمة. ولم تحصر «رؤية 2030» على إنشاء المتحف بصالات عرض تضم تحفاً ومقتنيات من العصور الإسلامية القديمة، بل توسعت لأكثر من ذلك، بإنشاء أقسام مختصة بالعلوم والعلماء المسلمين، إضافة إلى أقسام أخر مختص بالفكر والثقافة الإسلامية، كما تشمل «الرؤية» إيجاد مكتبة إسلامية متكاملة ومركز أبحاث مختصاً ضمن المتحف الإسلامي وسيكون على مستوى عالمي. وكشفت «الرؤية» عن أن وجود المتحف الإسلامي والمضاف إلى المتاحف الموجودة في السعودية حالياً يأتي من إدراك الحكومة لأهمية المحافظة على الهوية العربية السعودية وإرثها الثقافي والتاريخي العربي الإسلامي، إضافة إلى أن وجود هذا المتحف يعزز من الوحدة الوطنية للسعوديين، ويرسخ القيم العربية والإسلامية الأصيلة لديهم. وأكدت «الرؤية» أن أرض السعودية عرفت على مر التاريخ بحضاراتها العريقة وطرقها التجارية التي ربطت حضارات العالم بعضها ببعض، منوهة بأن موقعها الجغرافي أكسبها تنوعاً وعمقاً ثقافياً فريداً، موضحة في الوقت ذاته أن من أهدافها المحافظة على الهوية الوطنية السعودية وإبرازها للعالم والتعريف بها، كما شملت أهداف الرؤية العمل على نقل تراثنا وهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا السعودية إلى أجيالنا المقبلة، محددة ثلاثة محاور أساسية في نقل التراث الوطني من جيل لآخر، كان أولها إقامة وإنشاء المتاحف الوطنية والتراثية، إضافة إلى غرس المبادئ والقيم الوطنية، والعناية بالتنشئة الاجتماعية واللغة العربية التي تعد أهم ملامح هويتنا، بصفتنا عرباً ومسلمين، وأخيراً العمل على إقامة الفعاليات وتنظيم الأنشطة المعززة للوحدة الوطنية والمبرزة لتاريخ السعودية وإرثها الحضاري القديم. وأكدت «الرؤية» أن تعزيز الروح الوطنية والمحافظة على الهوية السعودية إلى جانب إنشاء المتاحف الوطنية، والاستمرار في العمل على إحياء مواقع التراث الوطني والعربي والإسلامي القديم وتسجيلها دولياً، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أهدافها لا تقتصر على تسجيل المواقع الأثرية وحفظ آثارها في متاحف وطنية، بل تشمل تمكين الجميع من الوصول إليها والتعرف عن قرب على تاريخ وحضارة السعوديين، بوصفها شاهداً حياً على إرثنا العريق ودورنا الفاعل، وموقع السعودية البارز على خريطة الحضارات الإنسانية كافة. وأوضحت «الرؤية» أن العمل على تعزيز الهوية الوطنية في نفوس السعوديين يتطلب العمل على ترسيخ تلك القيم الاجتماعية الإيجابية، والتعريف بحضارة السعوديين وتاريخهم عن طريق تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، لما يشكله التعاون من أهمية بين المدرسة والأسرة، وما ينتج منه من تدعيم النسيج المجتمعي المثقف والمعتز بهويته وتاريخه. أبرز الأزمات السابقة غياب المظلة الرسمية يعاني قطاع المتاحف في السعودية من تعدد الجهات المصدرة لتراخيص افتتاحها، والتي تعد من أبرز معوقات هذا القطاع، خصوصاً أن الاهتمام به بدأ حديثاً، وتحديداً بعد صدور الأمر الملكي عام 1424ه، وذلك بضم وكالة الآثار التي كانت تتبع وزارة التعليم إلى الهيئة العليا للسياحة. وعلى رغم أن الاهتمام بالمتاحف جاء متأخراً، إذ لا تتجاوز فترة وجوده تحت هيئة مستقلة بالآثار 13 عاماً، إلا أنه ظل يعاني إلى اليوم من اشتراطات استخراج التراخيص، التي تلزم أصحاب المتاحف بإنشائه على مساحة معينة، ووجود مخارج طوارئ في مبنى المتحف. انعدام الثقافة يعاني قطاع المتاحف في السعودية من انعدام ثقافة المجتمع نحو أهميته كقطاع تاريخي مهم لكل السعوديين، وأسهم انعدام ثقافة المتاحف على ضعف الإقبال عليها وعدم وجود زوار لها، إذ تقتصر الزيارات لتلك المتاحف على الدعوات الرسمية أو الرحلات المدرسية المحدودة. ويتطلب للنهوض بهذا القطاع المهم، خصوصاً أنه القطاع الذي يحكي لشعوب العالم تاريخ وحضارة الجزيرة العربية التي تعد من أقدم الحضارات على وجه الأرض، زيادة معدلات الوعي بأهمية زيارة المتاحف من السعوديين للتعرف عن قرب على حضارتهم وتاريخهم القديم. وعي الجيل الجديد وتعزيز هويته الوطنية من خلال تكثيف الرحلات المدرسية للمتاحف الموجودة حالياً في غالبية المدن السعودية، وجعلها ضمن الأنشطة المدرسية. التمويل يعاني قطاع المتاحف في السعودية من انعدام الجهات المانحة للتمويل، إذ يعد من القطاعات الاستثمارية طويلة المدى، شأنه في ذلك شأن قطاع السياحة، إضافة إلى إحجام البنوك المحلية عن تمويل المشاريع السياحية، ومنها مشاريع إقامة المتاحف، باعتبارها من المشاريع الاستثمارية طويلة المدى، التي يصعب التنبؤ بعوائدها المالية على المدى القريب. ولتعزيز مكانة المتاحف وجعلها من ضمن الثقافة المجتمعية لا بد من إيجاد قنوات تمويلية لتلك المشاريع، خصوصاً أن هناك الكثير من السعوديين يهوون جمع القطع الأثرية، وآخرين حصلوا عليها كإرث من أجدادهم، إلا أن التمويل يعوقهم، يمكن أن تكون باكورة لمتاحف عدة، تحكي ثقافة العصور القديمة في الجزيرة العربية. قلة المرشدين تضم مدن السعودية 132 متحفاً قائماً، وهي منتشرة في جميع أنحاء السعودية، ولكن هذا الارتفاع لعدد المتاحف يقابله نقص في وجود الكوادر الوطنية البشرية المدربة والمؤهلة للعمل كمرشد سياحي وثقافي في تلك المتاحف، إذ إن غالبية العاملين في المتاحف خصوصاً الوطنية منها لا يمتلكون المعرفة اللازمة لشرح تاريخ الآثار والمقتنيات لتلك المتاحف، ما يستدعي إيجاد برامج مختصة لتأهيلهم بالشكل المطلوب، وتزويدهم بالمعرفة بحيث يكونون مرجعاً لزوار تلك المتاحف. يذكر أن مكةالمكرمة وحدها تحوي 30 متحفاً، ويقتصر عدد المتاحف الرسمية التي تحمل التراخيص على سبعة.