أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس، ان حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه حقق انجازاً تاريخياً بحصوله على تأييد البرلمان لمشروع تعديلاته الدستورية التي تلبي، كما قال، مطالب نيل البلاد عضوية الاتحاد الأوروبي. ولم يحصل المشروع على تأييد غالبية الثلثين، بل أيده 336 نائباً من أصل 550، ما يحتم تنظيم استفتاء للمصادقة عليه نهائياً، في وقت ترى المعارضة ان المشروع سيمنح الحكومة الاسلامية المحافظة مزيداً من الصلاحيات في مواجهة العلمانيين. وشكر اردوغان نواب حزبه الذين خاضوا طيلة 19 يوماً، سجالاً عنيفاً داخل البرلمان من أجل تمرير مشروع التعديلات الدستورية الذي تبنته حكومته، وتلحظ التعديلات تشكيلة المجلس الاعلى للقضاء التي تعين القضاة والمدعين وتتخذ اجراءات تأديبية، وكذلك زيادة عدد القضاة في المحكمة الدستورية من 11 الى 17، ومنح البرلمان صلاحيات تعيين بعضهم. وأبدى رئيس الوزراء ثقته بأن الشارع «سينصف» حكومته عبر التصويت لمصلحة التعديلات خلال الاستفتاء الذي سيجرى بعد نحو شهرين، فيما بدأ نقاش سياسي في اروقة البرلمان حول مصادقة الرئيس عبدالله غل على التعديلات قبل عرضها على الاستفتاء ام بعده، مع العلم ان الآلية المتبعة هي مصادقة الرئيس أولاً. لكن اوساطاً سياسية لم تستبعد رغبة غل في الوقوف على الحياد في القضية، وانتظار نتيجة الاستفتاء قبل التوقيع على التعديلات التي ستريح الحزب الحاكم من عرقلة المؤسسة القضائية اصلاحات سياسية واقتصادية كثيرة في ظل سيطرة العلمانيين عليها وتنسيقهم غالباً مع احزاب المعارضة الاتاتوركية. كما ستطلق التعديلات يدي أردوغان في امور كثيرة، بعدما نجح في ترويض المؤسسة العسكرية عبر كشف مخططاتها الانقلابية وإخضاعها لمحاكم مدنية، وذلك بعد تجاوز «عقبة القضاء»، خط الدفاع الاخير الذي احتفظ به الاتاتوركيون. ولا بدّ من الاشارة الى أن التعديلات ستسمح بمحاكمة منفذي الانقلاب العسكري العام 1980، وفي مقدمهم الجنرال كنعان افرين الذي يحلم آلاف من الاتراك ممن تعرضوا لتعذيب وتنكيل على يدي الجيش خلال هذا الانقلاب، بالاقتصاص منه. وتصرّ المعارضة الاتاتوركية على توقيع الرئيس غل التعديلات كي تستطيع الطعن بها امام المحكمة الدستورية وتطالب بوقف الاستفتاء، بحجة ان التعديلات ستخضع القضاء للحكومة ما يضر بالنظام العلماني القائم، مع العلم ان المدعي العام في تركيا، عبدالرحمن يالتشين قايا الذي حاول سابقاً إغلاق حزب «العدالة والتنمية» أكد ان الإصلاحات «غير ديموقراطية»، ما عكس اتهامات المنتقدين الذي يرون ان أردوغان يسعى الى تقويض استقلال القضاء وتنصيب أنصاره في مناصب بارزة في الجهاز والقطاع الحكومي. وفي حال توقف العملية المؤدية الى الاستفتاء يمكن ان يضطر اردوغان الى تنظيم انتخابات اشتراعية قبل موعدها المقرر في 2011. لكن دنيز بايكال زعيم حزب الشعب الجمهوري ذي الميول الاتاتوركية واجه لدى استعداده لرفع دعوى ضد التعديلات مشكلة نشر صحيفة «وقت» الاسلامية المتطرفة في موقعها الالكتروني على الانترنت شريطاً اباحياً ظهر فيه مع احدى نائبات حزبه. وطلب بايكال القضاء بوقف بث الشريط ومنع الوصول اليه عبر الانترنت، وبالتحقيق في ملابسات الحادث متهماً الصحيفة بابتزازه لمنعه من الطعن بالتعديلات، فيما يتوقع ان يثير رد فعل شعبي غاضب بسبب اتساع انتشار ظاهرة التسجيلات الصوتية والمرئية السرية واستخدامها في عالم السياسية ضد جنرالات وقيادات المعارضة، والذي تبدو الحكومة «المتهم الاول» بالوقوف وراءها.