حضرت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة نيابية في 8 شباط (فبراير) المقبل لانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان بامتياز مساء أول من أمس على طاولة الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية بري ممثلاً بمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل. وتباينت الآراء في الموقف منها -كما ذكرت مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة- في ضوء دعوة «المستقبل» إلى حضورها والاحتكام إلى البرلمان في مقابل تريث «حزب الله» في إعطاء جواب نهائي، ما يؤشر إلى أنه يربط حضوره هذه الجلسة بقرار حليفه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، الذي يميل إلى مقاطعتها ما لم يضمن انتخابه رئيساً. وكانت الجلسة الحوارية عقدت في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في حضور رئيس مكتب سعد الحريري نادر الحريري، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل» والمعاون السياسي للأمين العام ل «حزب الله» حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله»، إضافة إلى الوزير خليل. وكشفت المصادر المواكبة ل «الحياة»، عن أن الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب الرئيس احتلت حيزاً من النقاش في ضوء المواقف من ترشح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وعون للرئاسة بعد أن تبنى ترشيحه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وقالت إن وفد «المستقبل» كان واضحاً في إصراره على حضور الجلسة والاحتكام إلى الهيئة العامة في البرلمان التي يعود إليها حسم المنافسة بين عون وفرنجية، لكن «حزب الله» تريث في تحديد موقفه ولم يعط أي جواب قبل التشاور مع حليفه رئيس «تكتل التغيير». ولفتت إلى أن المتحاورين قاربوا في مناقشتهم ملف الرئاسة، الموقفَ الذي صدر عن الرئيس بري في رده على قول جعجع إن الكرة الآن في مرمى «حزب الله» وعليه أن يطلب من حليفه بري وحلفائه الآخرين النزول إلى البرلمان لانتخاب عون. ووفق المصادر نفسها، تبين من خلال التداول أن «حزب الله» لا يقف ضد أي مصالحة تتم بين طرف وآخر أو أي حوار يحصل بين الأطراف المتنازعين، وإلا لماذا يتحاور مع «المستقبل» من موقع الاختلاف حول مجموعة من القضايا السياسية الرئيسة ولا يجيز لغيره الدخول في حوار مع الآخر؟ لكن يبدو أن «حزب الله» -كما تقول المصادر- يتوجس من ترشيح جعجع لعون، وهو أقرب إلى التريث والانتظار حيال هذه الخطوة منه إلى التعبير عن ابتهاجه لحصولها. ونقلت مصادر سياسية أخرى عن نواب في «حزب الله»، على هامش مشاركتهم في اجتماعات اللجان النيابية، قولهم إن الحزب ليس من الذين يحشرون حلفاءهم وأصدقاءهم، ويتركون لهم حرية القرار، في إشارة إلى تفهمهم الأسباب التي دفعت برئيس المجلس للرد على جعجع. كما نقلت عن هؤلاء النواب تأكيدهم أن تحالف الحزب مع الرئيس بري خط أحمر ولا يفرطون به ويحرصون على حمايته وتدعيمه. وبالنسبة إلى تفعيل الحكومة، أكدت المصادر المواكبة أن المتحاورين في عين التينة أجمعوا على ضرورة تهيئة الأجواء لمعاودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، ونقلت عن وفد «حزب الله» قوله، في تعليقه على ما أشيع عن نية عون سحب وزرائه من الحكومة: «نحن لم نتبلغ منه حتى الساعة نيته للاستقالة من الحكومة، ولسنا في أجواء الطلب من وزرائه الاستقالة». ويعوّل «حزب الله» أهمية على الدور الذي يلعبه بري لتذليل العقبات أمام استكمال تشكيل عقد المجلس العسكري في الجيش اللبناني، كما أن الرئيس بري قطع شوطاً لتأمين التفاهم حول الأسماء المرشحة لعضوية المجلس العسكري، إلا إذا كان لعون رأي آخر قد يضطر «حزب الله» إلى التضامن معه، وهذا ما يؤدي إلى سحب هذه التعيينات من التداول وعدم طرحها على طاولة جلسة الحكومة غداً من خارج جدول الأعمال. وفي شأن طلب وزير العدل أشرف ريفي إحالة جريمتي تفجيري الضاحية الجنوبية والأخرى المتعلقة بنقل الوزير السابق ميشال سماحة متفجرات من سورية لتفجيرها في عدد من المناطق في الشمال وعكار، على المجلس العدلي، علمت «الحياة» أن هذا الطلب نوقش في الحوار الثنائي، لكن لا قرار حاسماً في شأنه، على خلفية قول «حزب الله» إن مسار محاكمة سماحة أمام المحكمة العسكرية قطع شوطاً ولا يمكن التراجع عنه، وكانت تمكن إحالته على المجلس العدلي قبل بدء محاكمته، «ولسنا نحن من ضرب على يد هذا المسؤول أو ذاك وطلبنا منه عدم إحالتها».