مذيع من الزمن الجميل، حضوره على شاشة التلفزيون السعودي كان يضفي عليها مزيداً من الألق، حمل إلينا أخبار العالم، في فترة لم يكن للفضائيات حضور وقتها على خريطة اهتماماتنا، ثم فجأة وبعد الهجوم الفضائي، وإثر إصابته بوعكة صحية، اختفى، ليغيب عن جيل جديد، ربما لم يعرف يوماً من هو ماجد الشبل. «الحياة» بحثت عنه، وأجرت معه اللقاء الآتي. بدايات ماجد الشبل مع التلفزيون السعودي كيف كانت؟ - انطلقت رحلتي عام 1960، وكانت شاقة جداً، لكنها في الوقت نفسه ممتعة، وحينما تجتمع المشقة مع المتعة، يخرج منها شيء يحق للإنسان أن يفتخر به. من بقي على تواصل معك حتى الآن، أم أنك تعيش مرحلة قطيعة؟ - الذين بقوا إلى جانبي كثيرون وكثيرات، وكذلك الذين ذهبوا كثيرون، لكن هذا طبع الدنيا لا تستقر على حال. تميزت بحوارات جريئة مع عدد من المبدعين العرب، الآن وبعد مضي كل هذا السنين، ما أهم الحوارات التي مازالت عالقة في ذهنك حتى الآن؟ - من الناحية الفنية مازلت أذكر حواراتي مع فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب، ومن الناحية الأدبية استمتعت بحواري مع طه حسين وتوفيق الحكيم وغيرهم الكثير، لقد كان الالتقاء بهذه الأسماء ممتعاً جداً، وحاولت أن أستخلص منهم ما يضيف فكرياً وثقافياً إلى متابعيهم. هل أنت متصالح مع هفوات مذيعي اليوم؟ - على الإطلاق، وأشعر بحزن شديد جداً عندما استمع إليهم، وأراهم يرتكبون أخطاء نحوية أو فنية خطرة، ويتجاوزونها دونما اهتمام. جيلك هو جيل اللا تخصص، ومع ذلك نجح بقوة في تقديم إعلام رصين ومحترم... ما السبب؟ - الجيل الحالي متخصص أكاديمياً، لكنه غير ناجح بشكل كامل على الشاشة، وجيلنا إن كان نجح فإنما نجح لأن الإعلام كان في داخلنا، وليس مجرد أوراق أو شهادات يحملها كل من يرغب في العمل الإعلامي. هل ساندت القنوات الفضائية المذيع؟ أم أذابته في زخمها وتكدسها؟ - القنوات الفضائية ساندت من هو جدير بذلك فقط، وهي كلمة كبيرة لمن يعلم معناها. «عشرون سؤالاً».. و«أبجد هوز»... و«تذكرة سفر»... و«أبناؤنا في الخارج» كيف استطاعت هذه البرامج في رأيك البقاء طويلاً في ذاكرة المُشاهد؟ - أخجل أن أقول إننى تعبت عليها كثيراً حتى خرجت بشكل يطلبها المشاهد والمستمع ويرضيني جداً ويشعرني بالسعادة، لأن مجرد ذكرها يذكرني بالمجهود الذي بذلته فيها كي يحبها المشاهد. التلفزيون السعودي والإعلاميات، ما تقويمك للعلاقة بينهما؟ - يخيل إليّ أنها علاقة جيدة، وألمس تطوراً كبيراً ومستمراً للإعلاميات السعوديات، وحالهن الآن أفضل مما كنّ عليه في السابق، إذ حرمن من بعض حقوقهن في الانتشار والحضور، على رغم أنهن بذلن جهداً كبيراً، لكن لكل مرحلة أدواتها ومعاييرها الخاصة. إلى ماذا نحتاج لنخرج بجيل صحته الفكرية سليمة ونبتعد به عن فكر الإرهاب والإقصاء؟ - نحببه بالقراءة في كل المجالات في الأدب والفن وكل ما يمكن أن يستوعبوه ويحاكوه ويعرفوا ما فيه من خير وشر، وأرى أن ذلك يرجع للمختصين والأدباء، الذين يجب عليهم العمل على وجود إنتاج فكري وثقافي يليق بتحقيق هذا الهدف. لوحظ في الفترة الأخيرة خروج بعض الإعلاميين من التلفزيون السعودي... مَنْ المتهم الأول في ذلك التلفزيون أم الإعلاميون؟ - كلاهما مسؤول، الذي يريد أن ينجح من دون جهد نستطيع أن نتهمه بأنه ليس عنده أي نوع من الحق في النجاح، والذي لا يقدّر جهد الطرف الآخر ليس عنده حق في مطالبة الطرف الآخر بالاستمرار معه، وكل إعلامي له عالمه الخاص به، لكن في كل الأحوال عليه أن يعمل بجد واجتهاد حتى يحظى بالنجاح المطلوب. ما الرسالة التي لا بد أن يحملها الإعلامي؟ - الصدق ثم الصدق ثم الصدق، خصوصاً العاملين في الصحافة في رأيك ما مدى نجاح القنوات المخصصة للأطفال الآن؟ - توجد صعوبات، لكن لا بد من وجود خريطة برامج قوية ومحترفة، في مخاطبة الطفل، حتى يتحقق النجاح. ما الرسالة التي ترغب في إيصالها للإعلاميين؟ - أقول لكل إعلامي اجلس مع نفسك واسألها بدقة وعمق هل أنت إعلامي بحق؟ هل تريد أن تكون ذا قيمة بالإعلام؟ بحسب الإجابة ابحث عن الأفكار الجديدة وكيف تصل إليها وتعلّم كيف تعتمد على ذاتك. ما الحكمة التي استخلصتها من مسيرتك الإعلامية؟ - تعلمت أن الإعلامي إذا لم يكن موهوباً فعليه أن يبتعد عن هذا المجال، كما تعلمت أن الموهوبين وحدهم هم الذين يعملون بجد، ولا يشعرون باليأس أو الإحباط. ابنتك (سمر) هل رسمت بأناملها يوماً لوحة لحياتك؟ - رسمتها بعاطفة جميلة، فهي وحيدتي التي أشعر نحوها بحب شديد، وامتنان على ما تبذله معي من جهد خصوصاً الآن. .