غداة اللقاء «غير الدافئ» بين الرئيس باراك اوباما ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، أكد البيت الابيض انه طلب من اسرائيل ايضاحات عن خطة لبناء مزيد من المساكن في حي الشيخ جراح في قلب القدسالشرقيةالمحتلة، كما طلب خطوات لبناء «الثقة» في عملية السلام، موضحاً ان اوباما اجرى اتصالات هاتفية مع قادة بريطانيا والمانيا وفرنسا تناولت ايران وعملية السلام والاقتصاد العالمي. في هذه الاثناء، نددت المملكة العربية السعودية بتصريحات نتانياهو عن القدس، مطالبة اللجنة الرباعية الدولية بتقديم «توضيحات عن السياسة العنجهية الاسرائيلية» التي «تلقي شكوكاً على عملية السلام برمتها وعلى جدية التحركات الدولية القائمة لاطلاق المفاوضات». ومن المقرر ان تتصدر قضية القدس جدول اعمال القمة العربية التي تبدأ اجتماعاتها التحضيرية اليوم في مدينة سرت الليبية، وان تعقد لجنة مبادرة السلام العربية اجتماعاً غداً لمناقشة التطورات الاخيرة. وكان نتانياهو فشل خلال لقاءين مع اوباما استمرا ثلاث ساعات ونصف الساعة في البيت الابيض ليل الثلثاء - الاربعاء، في تبديد التوتر وفقدان الثقة والخلافات بين الجانبين في موضوعي الاستيطان ومصير القدس. واتفقت وسائل الاعلام الاميركية والاسرائيلية على القول ان الاجتماع لم يسفر عن انفراجة في ضوء مؤشرات عدة، منها طلب نتانياهو لقاء ثانيا، وعدم صدور اي بيان عن البيت الابيض، او عدم عقد مؤتمر صحافي او وجود تغطية اعلامية. وقالت ان الادارة الاميركية تنتظر من نتانياهو خطوات ملموسة في موضوع الاستيطان وتحسين الوضع في الاراضي الفلسطينية تعكس نيته لدفع عملية السلام وتؤدي الى استئناف المفاوضات. وكان خيم على اللقاء اعلان البلدية الاسرائيلية للقدس رسميا قبل نصف ساعة من انعقاده، انها منحت كل التصاريح اللازمة لجمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية للشروع في البناء في حي الشيخ جراح، والذي يشمل في مراحله الاولى 20 وحدة سكنية في محيط فندق شيبرد، وشق طرق جديدة بموازاة طرد عائلات فلسطينية من الحي. ورغم اعلان اوساط نتانياهو عدم علمه بقرار البلدية التي اعتبرت ان نشر الخبر «زائف يراد منه خلق استفزازات خلال زيارة نتانياهو لواشنطن»، قال عضو في البلدية ان القرار «مجرد خطوة فنية في الطريق للموافقة على بناء 100 منزل». وأكد مسؤول أميركي ل «الحياة» أن واشنطن طلبت «ايضاحات» من اسرائيل عن موضوع البناء في القدس، مشددا على وضوح الموقف الأميركي في هذا الشأن واعتبار القدس «من قضايا الحل النهائي، وبالتالي لزوم امتناع الطرفين عن القيام بخطوات تقوض الثقة أو تستبق نتائج المفاوضات». واوضح ان أوباما خاض «محادثات شاملة» مع نتانياهو تناولت «القضايا المرتبطة بالعلاقة الأميركية - الاسرائيلية، بينها الأمن الاقليمي وجهود السلام»، مضيفا ان «الرئيس طلب منه اتخاذ خطوات لبناء الثقة نحو المحادثات غير المباشرة حتى يكون ممكناً احراز تقدم تجاه السلام». واضاف أن هناك «نقاط تلاق ونقاط خلاف، انما المحادثات مستمرة» تمهيدا لاستئناف المفاوضات. وعزا المراقبون غياب أي بيان رسمي من البيت الأبيض الى استمرار الخلاف بين الجانبين، مع تأكيد الجانب الأميركي أن «المحادثات مستمرة». من جانبه، قال الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس في افادته الصحافية اليومية ان اوباما اتصل هاتفيا مع كل من رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس نيكولا سراكوزي في شأن ايران وعملية السلام وقضايا الاقتصاد العالمي، و«ناقش معهم خطوات المجتمع الدولي التالية في شأن ايران وعملية السلام والقضايا الاقتصادية العالمية». وفي نيويورك، صرح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في أعقاب اجتماع مغلق بأعضاء مجلس الامن، بأن بناء اسرائيل في قلب المنطقة العربية في القدسالشرقية هو ضمن النشاط «غير الشرعي ويجب وقفه»، داعياً الاطراف الى عدم اتخاذ اي «اجراءات استفزازية» تعطل ما تم الاتفاق عليه في شأن المفاوضات غير المباشرة. وعبر عن تفهمه ل «الاحباط» الذي يشعر به القادة العرب نتيجة الاجراءات الاستيطانية، وقال انه لمس في محادثاته مع قادة عرب استعدادهم للمرونة برغم ترددهم، مضيفا: «انني ممتن لمرونتهم» برغم دعمهم المشروط للمحادثات، لكنه اضاف انه يدعوهم الى دعم المفاوضات غير المباشرة. واشار الى ان اللجنة الرباعية والاسرة الدولية «تعبر بوضوح وبصوت عال» عن موقفها بأن القدس مسألة يجب ان تبحث كجزء من المفاوضات على الوضع النهائي للأراضي. وحرص على التذكير بأن «الرباعية» اعلنت في بيانها في موسكو عزمها «مراقبة الاوضاع على الارض» و«اتخاذ اي خطوات اضافية عند الحاجة». وتعمد المندوب الصيني الجديد هي يافيي الخروج من قاعة الاجتماع ليقول «ان الصين تدعم دعماً كاملا جهود الامين العام وشركائه في الرباعية»، مضيفا ان الصين ستلعب دورا «مهما و بناء» من اجل اعادة اطلاق محادثات السلام.