تساهم دول منطقة اليورو في إطار خطة الإنقاذ الجديدة لليونان التي تضمنها الاتفاق بين أثينا والجهات الدائنة، في مبلغ يتراوح بين 40 بليون يورو و50 بليوناً، وفق ما كشف مصدر أوروبي. فيما سيقدم صندوق النقد الدولي «مبلغاً ضخماً آخر، على تكون المبالغ المتبقية نتيجة بيع الأسهم الحكومية ومن الأسواق المالية». وتوقع رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، أن تدعم «الغالبية الكبرى من الشعب اليوناني» الاتفاق الذي يُفترض أن يكون المجلس النيابي قد اتخذ قراراً في شأنه ليل أمس. وأقرّ بعدم إمكان «تأكيد كفاية الخطة لمنع اليونان من الخروج من منطقة اليورو حتى توقيع اتفاق الإنقاذ الأخير». وتحّضّرت اليونان أمس لتصويت البرلمان على إصلاحات تقشفية تريدها الجهات الدائنة في مقابل خطة مساعدة ثالثة، وذلك بعد ساعات على الكشف عن تقرير لصندوق النقد الدولي ينتقد الاتفاق الذي استغرق شهوراً من المحادثات. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس، أن اليونان «تحتاج إلى إعفاء من الديون»، مؤيداً دراسة لصندوق النقد الدولي في هذا الشأن، الذي رأى في بيان أول من أمس، أن اليونان «تحتاج إلى إعفاء من الديون في شكل أكبر كثيراً مما تبدو الحكومات الأوروبية حتى الآن مستعدة لدراسته». واعتبر كاميرون في خطاب أمام البرلمان، أن «وجهة نظر (الصندوق) بشأن إعفاء اليونان من الديون سليمة». وتزامنت جلسة التصويت على الاتفاق مع تباطؤ في نشاط القطاع العام أمس، بسبب إضراب يمتد 24 ساعة بدعوة من نقابة الموظفين الرسميين (اديدي)، المعارضة لإجراءات التقشف الجديدة. وهو الإضراب الأول منذ وصول «حزب سيريزا» اليساري المتشدد إلى الحكم في كانون الثاني (يناير) الماضي. ووافق تسيبراس وفق الاتفاق على إجراء تعديلات على قانون العمل والتقاعد والضريبة على القيمة المضافة وضرائب أخرى، التي رفضها اليونانيون في استفتاء منذ نحو عشرة ايام، لتحصل اليونان على خطة مساعدة جديدة لدعم اقتصادها المتدهور. وأشار مصدر في صندوق النقد الدولي إلى أن المؤسسة «ستساهم في خطة مساعدة ثالثة، إذ أوجدت الجهات الدائنة في الاتحاد الأوروبي خطة واضحة». واعتبر أن الاتفاق الحالي «ليس متكاملاً بأي شكل وغير تفصيلي». وقدم صندوق النقد دعماً لتسيبراس، مشدداً على ضرورة أن «يمضي الاتحاد الاوروبي أبعد» من الخطوات التي ينوي اتخاذها، بهدف تخفيف دين اليونان، وربما شطب قسم من هذا الدين. ورأى الصندوق في الوثيقة التي سُلمت إلى القادة الأوروبيين، أن «دين اليونان لا يمكن أن يكون قابلاً للمعالجة إلا عبر إجراءات لتخفيف الدين، تذهب أبعد بكثير مما تنوي أوروبا القيام به حتى الآن». ولاحظ أن «نسبته ستناهز 200 في المئة من الناتج الداخلي في العامين المقبلين»، وهي تبلغ حالياً نحو 175 في المئة. وسأل محللون سياسيون «لماذا لم يتخذ تقرير الصندوق الذي قدم قبل يومين من الاتفاق مع اليونان في الاعتبار». واضطر تسيبراس إلى اللجوء إلى أحزاب المعارضة الموالية لأوروبا، للمساهمة في تمرير الاجراءات في البرلمان، بعدما واجه رفضاً من 30 نائباً في «سيريزا». وأكد تسيبراس تحمّل «المسؤولية كاملة لتوقيع اتفاق لا يؤمن به، لكني وقعته لتجنيب البلاد كارثة تتمثل بخروجها من منطقة اليورو، وهو أمر لا يمكن تقدير عواقبه». وأشار في مقابلة مع التلفزيون الحكومي اليوناني إلى أن «أي رئيس للوزراء يجب أن يخوض المعارك ويقول الحقيقة ويتخذ القرارات ولا يهرب»، وذلك رداً على سؤال حول احتمال استقالته في حال لم يصوت البرلمان لمصلحة الإصلاحات التقشفية. وأفاد استطلاع أعدّه معهد «كابا سيرش» لحساب صحيفة «تو فيما»، بأن اليونانيين «منقسمون حول المسؤولية عن هذه الإجراءات الصعبة» (48.7 في المئة يرون انهم الدائنون في مقابل 44.4 في المئة يحملونها للحكومة)، وفاعليتها (يعتبر 51.5 في المئة انها إيجابية و47.1 في المئة سلبية)». في المقابل يعتبر 72 في المئة من هؤلاء أن الاتفاق «ضروري» ويؤكد 70.1 في المئة ضرورة أن يقره البرلمان. وعلى رغم الجدل الدائر، يبدو أن تسيبراس يحافظ على شعبيته، اذ يرى 68.1 في المئة أن في حال أدى الفشل في التصويت الى الاطاحة بالحكومة، يجدر بتسيبراس تشكيل الحكومة الجديدة.