بدأت بالعاصمة المصرية القاهرة أمس أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة برئاسة السودان.ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماع صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز رئيس المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة والرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة. وقال سمو الأمير تركي بن ناصر في كلمته الافتتاحية التي ألقاها أمام الدورة إن هذه الدورة تأتي بعد مرور عشرين عاما على انعقاد قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 بالبرازيل وقبل انعقاد القمة التالية والمزمع انعقادها في "ريو" بالبرازيل في يونيو المقبل تحت مسمى مؤتمر الأممالمتحدة للتنمية المستدامة "ريو + 20" الأمر الذي يدعونا إلى وقفة تأمل ومراجعة عامة حيال التقدم المحرز في تنفيذ أجندة القرن الحادي والعشرين وأهداف الألفية التنموية والأهداف التي أقرتها قمة جوهانسبرج عام 2002 وعلى وجه الخصوص ما تم إنجازه في تنفيذ مبادرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية والخطة التنفيذية. وأشاد بالأنشطة الإقليمية التي تمت ضمن التحضير لمؤتمر الأممالمتحدة للتنمية المستدامة "ريو + 20" والتي تهدف جميعها إلى توحيد وتضافر الجهود للتحضير العربي لريو وحتى نكون قادرين على التأثير والمشاركة الفاعلة مبينا أن المنطقة العربية ساهمت مثل بقية المناطق الإقليمية في التحضير للمؤتمر من خلال العديد من الاجتماعات وورش العمل الإقليمية والتي كان آخرها اجتماع الخبراء والمنعقد بمقر الجامعة العربية اليومين الماضيين. وأكد سموه على دعم المجموعة العربية لجهود دولة قطر في الإعداد والتحضير لمؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأممالمتحدة الإطارية لتغير المناخ والدورة السابعة لمؤتمر الأطراف لبروتوكول كيوتو.. داعيا إلى ضرورة تضافر الجهود العربية لتطوير آلية العمل العربي المشترك لدعم موقفنا التفاوضي وتقويته فيما يتعلق بالتغير المناخي. وشدد سموه على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة قضايا التغيرات المناخية والتصدي لتأثيراتها ومردوداتها على دول المنطقة سواء المباشرة أو نتيجة للإجراءات المتخذة للتخفيف أو الحد من مخاطرها أو محالة التأقلم معها انطلاقا من الإعلان الوزاري العربي حول التغير المناخي وذلك يشمل التحضير الجاد والمشاركة الفعالة في مؤتمرات الدول الأطراف للاتفاقية الإطارية للتغير المناخي. من جهته أوضح وزير البيئة والغابات والتنمية العمرانية السوداني الدكتور حسن عبد القادر هلال رئيس الدورة أن ظاهرة التغير المناخي وتداعياتها السلبية أدت إلى ارتفاع معدلات التصحر وتواتر دورة تقدمه الأمر الذي يتطلب التعاون بين الدول الأعضاء وتنسيق جهودها من خلال إنشاء صندوق عربي وأمانة تعنى بمكافحة التصحر. وقال إن العديد من الدول العربية والإفريقية أعدت الإستراتيجيات والخطط الوطنية ونفذت العديد من البرامج والمشاريع لتحسين برامج التعليم والصحة والأمن الغذائي وتخفيف حدة الفقر إلا إنها تواجه العديد من التحديات التي أدت إلى إعاقة تنفيذ هذه الخطط والمتمثلة في عدم وفاء الدول الصناعية والمتقدمة بتعهداتها بتوفير الموارد المالية والفنية والتقنية وضعف المعونات المالية المقدمة من المجتمع الدولي ومن مؤسسات التمويل الدولية. وأعرب الوزير السوداني عن تطلعه بأن تفي جميع الأطراف الدولية والإقليمية بالالتزامات التي قطعتها في سبيل مجابهة هذه التحديات بالمنطقة العربية.. لافتا إلى أن مؤتمر / ريو + 20 / يمثل فرصة سانحة لتعزيز التعاون الدولي والشراكة العالمية وتعزيز دور الأممالمتحدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأكد ضرورة اعتماد نهج متوازن لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الروابط والتفاعل بين أبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتأكيد على مبادئ مؤتمر الأممالمتحدة للتنمية المستدامة الذي عقد في البرازيل عام 1992. من جانبه اعتبر رئيس مؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأممالمتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ونائب رئيس الوزراء القطري عبد الله بن حمد العطية أن تغير المناخ يمثل أحد أهم القضايا على المستوى الدولي مما يتطلب تكاتف الجهود لضمان عقد المفاوضات بطريقة بناءة وتعاونية إضافة إلى ضرورة أن يتم عقد هذه المفاوضات بطريقة تراعي مصالح جميع المجموعات والأطراف في جو من التعاون والشفافية. من ناحيته قال الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية الدكتور محمد بن إبراهيم التويجري إن هذه الدورة الاستثنائية تكتسي أهمية بالغة لأنها ستحدد الموقف العربي الموحد بشأن الموضوعات المطروحة على جدول أعمال مؤتمر الأممالمتحدة للتنمية المستدامة " ريو + 20".. مطالبا مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بتحديد موقف عربي موحد ومتوازن يستجيب للتحولات الدولية ويلبي تطلعات الدول والشعوب العربية في تحقيق التنمية المستدامة. بدوره لفت وزير الدولة لشؤون البيئة المصري الدكتور مصطفى حسين كامل إلى أن موضوع الاقتصاد الأخضر والإطار المؤسسي للتنمية المستدامة يأتي على قمة الموضوعات التي تناقشها هذه الدورة الاستثنائية. من جانبه قال وزير البيئة العراقي سركون لازار صليو إن هناك جهود بذلت وانجازات تحققت في مجال حماية البيئة والتحول نحو التنمية المستدامة في البلدان العربية إلا أن هذه الجهود لم تكن بمستوى التحديات التي واجهت عالمنا العربي خاصة قضايا الفقر والبطالة والتغير المناخي والتصحر والجفاف والأمن الغذائي. وأعرب عن قلقه أن يوضع لموضوع الاقتصاد الأخضر في مؤتمر "ريو + 20 " مفهوم وصياغة لا تلائم البلدان والمجتمعات العربية وأن يستمع لوضع تحديات وقيود على خصوبة اقتصاديات وأولويات البلدان العربية وعدم مراعاة خصوصيتها خاصة أن معظم هذه البلدان لا تزال في طور النمو وبناء البني التحتية لها. ونبه الوزير العراقي إلى أهمية تعزيز موقف الدول العربية في مؤتمر " ريو + 20 " وتعزيز التعاون العربي في مجال التنمية المستدامة وذلك من خلال وضع إستراتجية عربية للتنمية المستدامة وتشكيل لجنة عربية أو مجلس عربي للتنمية المستدامة يرتبط بمجلس وزراء البيئة العرب لتفعيل ومتابعة إستراتيجيات وفعاليات التنمية المستدامة في الوطن العربي. وتضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بندين الأول حول التحضير العربي الإقليمي لمؤتمر "ريو + 20" المقرر عقده بالبرازيل في يونيو المقبل والثاني حول التحرك العربي في مفاوضات تغير المناخ.