لم (أتلقف) يوما بالتطرق للأمور الفنية داخل الأهلي كما ولم يسبق لي أن تحدثت عن نوعية التعاقدات التي يتعاطاها (حد الإدمان) ومنذ سنوات إلا أني سأفعل هذه المرة لسببين: أولهما اكتشافي أني والكثير من الجماهير نفهم أكثر ممن أخذوا قرارات التعاقدات سابقا وبإمكاني وهؤلاء الجماهير (تشخيص) حالة الفريق وكتابة (العلاج) الشافي له وثانيهما هو الخوف من أنهم سيقعون في ذات الخطأ بجلبهم لمحترف مدافع وهي الخانة التي لا يغني ولا يسمن جلب اللاعبين فيها من جوع. ولكي أكون صريحا معكم فإني أملك (الإشاعة) وليس المعلومة فالإشاعات الأهلاوية تقيم معسكرا عند أذني قبل كل فترة تعاقدات جديدة. ولأن (الإبر) المخدرة قد تم وأدها بتوفر المال ليختفي معها المثل القائل (العين بصيرة واليد قصيرة) وحيث إن المقال حتى اللحظة احتوي على مجموعة من مصطلحات المرض ك (تشخيص .. علاج .. إدمان .. إشاعة .. وإبر) فإن الخوف كل الخوف أن تنضم مستقبلا إلى هذه التشكيلة التي تهد الحيل كلمة (مغذيات) عندما تعلق على أجساد جماهير الأهلي وأنا معهم بسبب تكرار أخطاء التعاقدات. في كل مرة كان لجمهور الأهلي وأعلامييه آراء متباينة حول أسباب القصور الفني داخل فريق القدم بناديهم إلا أن هذه المرة وعلى غير العادة الوضع مختلف ومختلف جدا فما لمسته هو شبه إجماع على مكمن الخلل داخل الفريق الأمر الذي يؤكد أنهم يلامسون الصواب ويظهر هذا من خلال جملة من الآراء التي سمعتها منهم والتي سوف أسردها كنوع من النصيحة من جهة ولكرهي لتلك الجملة المشهورة (محد قال لي) من جهة أخرى. فالمتابعون لديهم قناعة بعدم حاجة الفريق للتعاقد مع مدافع أجنبي وحجتهم أن الأندية المتفوقة تعاني شح الأسماء الجيدة على مستوى الدفاع بل ويجزمون أن هوساوي الهلال هو الاسم الوحيد الذي يصنف نجما وأن هذه الأندية لا تعتمد على الأسماء بقدر اعتمادها على التنظيم ومن هنا كانوا يرون في جلب المدافع إنما هو إهدار للمال ولورقة أجنبي قد يفيد في مكان آخر ناهيكم أن خطأ جلب المدافع قد تكرر ثلاث مرات سابقة وفي الثلاث كان أصحاب قرار التعاقد إنما يقلدون محاولات من سبقهم ممنين النفس ب (بدرة) جديد متناسين أن الأهلي عندما تعاقد مع هذا اللاعب كان يملك وسطا وهجوما مرعبا. يجمع المتابعون على أن وسط الأهلي يعاني كثيرا للدرجة التي لا يظنون معها أن أجنبيا واحدا سيردم هوة هذه الخانة بل إنهم يرون في التعاقد مع لاعبين أجنبيين أمرا ملحًّا لإشعال منطقة صناعة اللعب والتي متى ما كانت بكامل عافيتها فإنها تخفف الضغط على دفاع الفريق الذي يشتكي منه الجميع (ظلما) والحقيقة أن الخطأ (الكوارثي) الذي من الممكن أن يقع فيه صاحب القرار والذي سيزيد وسط الأهلي نعاسا فوق نوم هو التعاقد مع لاعبي وسط بطيئي الحركة مهما كانت إمكاناتهم كبيرة كون الفريق بحاجة للاعبي السرعة والاختراقات وليس المهارات فقط وللتأكد من صحة ذلك اسألوا لماذا يكون الأهلي خطرا عندما تصل الكرة (للجيزاوي)..؟ فجواب ذلك سهل لأنه سريع وجريء في اختراقاته (فقط) إلا أن قناعة جماهير الأهلي لم تقف عند هذا الحد بل يرون في مهاجم أجنبي صاحب بنية جسمانية جيدة وسرعة عالية على غرار كايتا وسيرجيو وكيم من الممكن أن يسبب إزعاجا وإرباكا للخصوم ويفكك دفاعاتهم ليتفرغ توليدو للتهديف ولكي لا يضع الأهلاويون أيديهم على قلوبهم خوفا من إصابات هذا المركز خصوصا آسيويا. إذا هناك توجه جماهيري إلى أن التعاقدات الشتوية يجب أن تبقي على توليدو وتذهب بموسكيرا وكانو وسباستيان دفعة واحدة لتنصب في صناعة اللعب والهجوم وعندها أجزم بأن الأهلي لا يحتاج حينها إلا لحل مشكلة الظهير الأيمن كي يتفرغ المسعد لجهة أخرى وهو اللاعب الذي يجيد اللعب في أكثر المراكز وفي هذا حل لصداع المحور الأهلاوي المزمن محصلة هذه الديباجة الفنية التي لم أتعود كتابتها هي أن غالبية الرأي العام الأهلاوي يرى فيها الحل الأمثل لتغيير جلد الفريق، وأما السبب الذي دعاني لكتابتها برغم إيماني بتخصص أهل التخصص هو أنهم لا يسمعون رأيا لغير آرائهم ولا يعتقدون أن أحدا يفهم في كرة القدم غيرهم ناهيكم عن أن تعاقدات الشتاء هي فرصة الفرح الأخيرة والتي إن لم تستغل فكل عام والأهلاويون بخير والوعد (رمضان) ولكي أثبت لكم صدق ادعاءاتي بتفردهم بالرأي والقرار الفني إلا أن يشاء الله سيتعاقدون مع مدافع ويكررون الخطأ للمرة الرابعة على التوالي وسوف يجلبون لاعب وسط آسيوي بطيء الحركة لم يعد مستواه كما كان (أيام زمان) واسألوا عنه القطريين. وسيظل وسطنا ضعيفا لتقاسمنا الأندية الصغيرة السيطرة علي الملعب وبسبب ذلك سيظل هجومنا باجتهاداته الفردية معزولا عن تمويل خط الوسط وستظل جماهير النادي تكره عطلة نهاية الأسبوع بسبب لعب مباريات الأهلي فيها. فهل بعد كل هذا يحترم أصحاب القرار إجماع المتابعين وأخذ رأيهم بالاعتبار ويتنازلون عن قناعاتهم التي أحرقت الملايين من الريالات وأحرقت قلوب الجماهير.